الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
03:34 ص بتوقيت الدوحة

مطر الكلمات

تجارة القاصرات!

سمر المقرن

الجمعة، 06 ديسمبر 2013
تجارة القاصرات!
تجارة القاصرات!
ما من شك أن أشكال الرق والعبودية هي ثقافة تركية، غزت البلاد العربية إبان الغزو العثماني لمعظم مناطقنا.. وإن كان بيع وشراء العبيد هو حالة قديمة من أيام الجاهلية، إلا أن أشكاله الجديدة هي التي أعنيها في كونها ثقافة موروثة من العثمانيين. الكاتبة الأميركية أسلي سانكار صاحبة رواية «الحريم.. رحلة حُب» تحولت اهتماماتها الأدبية تجاه الثقافة التركية بعد زواجها وإنجابها من رجل تركي، واعتنقاها للإسلام، وضعت جلّ اهتمامها بمواضيع النساء العثمانيات، فأتت روايتها بين حدود (الحرملك) وأشكال الاستعباد والقهر، وإن كانت الكاتبة حاولت في تلك الرواية أن تُجمل صورة عبودية الأشخاص والمكان للمرأة، ويتضح أن استعباد النساء ليس مقتصراً على الجواري، بل هو يطول حتى نساء السلطان ممن يُفترض أنهن «أحرار»، إلا أن (الحرملك) لا يؤمن بحرية المرأة، وتأتي العبودية بداخله على درجات متفاوتة، تعود بالنهاية إلى النتيجة ذاتها! هذه الرواية قرأتها قبل فترة، إلا أن أحداثها عادت إلى ذهني وأنا أتابع الاهتمام العالمي بيوم إلغاء الرق الدولي في الأمم المتحدة، الذي وافق يوم الاثنين الماضي 2 ديسمبر، وهو يناهض كافة أشكال الرق والاستعباد، من ذلك: الاتجار بالبشر لنزع الأعضاء، وتشغيل الأطفال، والزواج القسري، واستخدام الأطفال في النزاع المسلح، بواقع 21 مليون امرأة ورجل وطفل في جميع أنحاء العالم واقعين تحت براثن الرق. الحقيقة عندما أنظر إلى هذه الصور الكثيرة للعبودية، أجد أن الجانب التوعوي تفتقده مجتمعاتنا، حيث إن الفكرة السائدة في الذهن الخليجي والعربي هي شكل واحد من أشكال الرق، وهو التقليدي المعروف بالبيع والشراء، والذي بات ممنوعاً ومحرّماً دولياً، عدا هذا فما زال الشعور المجتمعي قاصراً تجاه استيعابه والإحساس به، وتلّمس مدى خطورته في انتهاكه المباشر للإنسانية. من أقسى صور تجارة الرق والعبودية، والذي ما زال يُجابَه بحالة من الرفض والاستنكار بل وعدم تصديق –بعضهم- بكونه استغلالاً لا يرتقي للإنسانية هو تزويج القاصرات، واستدلال هؤلاء بزواج رسولنا الكريم من عائشة بنت الصديق –رضي الله عنها- مع أن بحوثاً فقهية اجتهدت في التأكيد على أن الزواج تم وعمرها ما بين 17-19 عاماً، إلا أن المنتفعين من زواج الصغيرات، وأصحاب الشذوذ الجنسي الذي يميل تجاه القاصرات ينافحون ويعتدون على من يدافع عن حق الصغيرة بممارسة طفولتها أنه ضد الدين ويناقض قواعده، وهم أنفسهم لا يتذكرون، بل ولا يريدون تذكر أن أولى زوجاته –عليه السلام- هي خديجة بنت خويلد وقد تزوجها وهي في سن الأربعين، أجد هذه الفئة تبتعد تماماً عن هذا الأمر، لأنه يتنافى مع مصالحها الجسدية والشهوانية.. إن تجارة الرق ليست شكلاً واحداً، ولا هي حالة قديمة تغيرت مع الزمن، بل ما أراه أنها تطورّت مع الزمن في استغلال الأحداث والأوضاع، وما تجارة المزادات على الفتيات التي تتم باستغلال الحالة السياسية في العالم العربي إلا دليل بيّن على هذا.. أمامنا ملفات وقضايا، والسكوت عنها وعدم إدانتها وهذا أضعف الإيمان، هو نوع من المشاركة في الجريمة ذاتها! ? www.salmogren.net
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.