الثلاثاء 19 رجب / 26 مارس 2019
01:34 ص بتوقيت الدوحة

استعمار أم استحمار؟

استعمار أم استحمار؟
استعمار أم استحمار؟
من المفاهيم الجميلة التي أبدعها المفكر والفيلسوف العظيم علي شريعتي مفهوم الاستحمار، والفرق بينه وبين الاستعمار. فبحسب علي شريعتي الاستعمار هو الاستعمار التقليدي المتعارف عليه، والذي طالما رزحت تحت وطأته الشعوب العربية. ذلك الاستعمار قد ولّى عهده، لكنّه خلّف وراءه وجهاً آخر لا يقل بشاعة عنه. ذلك الوجه تمثّل في التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية للمستعمر الراحل، وهو ما عبّر عنه شريعتي بـ»الاستحمار». وبحسب علي شريعتي فإن الاستحمار هو ذلك الاستعمار الجديد القائم على السيطرة الروحية والنفسية، والذي يتم عبر التبعية الاقتصادية والسياسية، كما يتم عن طريق الطغاة الذين يقومون بإشغال العامّة بأمور ثانوية عن القضايا الرئيسية. وباعتقادي إن الاستحمار هو أكثر ما تعاني منه شعوبنا العربية، لا سيما ذلك الآتي من الداخل، حيث الأنظمة السياسية التي خلّفها الاستعمار والتي لا تتردد في استحمار شعوبها وذلك عن طريق إشغالها بأمور تافهة وثانوية -مثل الصراعات الإثنية والطائفية- عن قضايا الأمة الرئيسة. كما أن من وسائل استحمار الشعوب في العالم العربي إلهاءها عن حقوقها وقضاياها الرئيسية، وذلك عن طريق إشغالها بمطاردة لقمة العيش والتي بالكاد تجدها رغم وفرة الموارد. ويمثّل الاستحمار امتداداً واستدامة للاستعمار، ولذلك فإن له نتائج وخيمة بل تتجاوز في وخامتها نتائج الاستعمار. تلك النتائج تتمثل في وجود شعوب لا يوجد لديها هدف أو قضية، فضلاً عن مشروع موحّد. شعوب غائبة ومغيبة عن قيادة أنفسها فضلاً عن أمتها. تلك الشعوب أنزلت من المراتب الإنسانية المكرّمة إلى مراتب البهائم ومنطق العبيد والاستعباد. تساؤلات... هل يمثّل الربيع العربي صرخة في وجه الاستحمار؟ أم يكون بوابة أخرى لاستحمار جديد، لا سيما مع الانفلات الإعلامي اللامسؤول؟ هل يستحمِر مُستحمرو الأمس مقاومي الاستحمار اليوم؟ هل يعاني الوطن العربي من «الاستحمار العميق» كما يعاني من «الدولة العميقة»؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

كلكم في الشقاء سواء

16 سبتمبر 2014

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

هل بقي أحد؟

26 أغسطس 2014

ثقافة التحالفات

12 أغسطس 2014

زمن التصهين العربي

22 يوليه 2014

الثورة الفكرية

15 يوليه 2014