السبت 20 رمضان / 25 مايو 2019
10:25 ص بتوقيت الدوحة

اتفاق إيران.. لا عزاء للمتأمركين!

اتفاق إيران.. لا عزاء للمتأمركين!
اتفاق إيران.. لا عزاء للمتأمركين!
كتبت مقالا في جريدة «العرب» منذ عامين تقريبا وبالتحديد في 12 نوفمبر 2011 بعنوان (توابع النووي الإيراني.. حرب قادمة أم فرقعات إعلامية)، وذلك للتدليل على الجلبة التي تقوم بها إسرائيل والتهليل بسبب برنامج إيران النووي، ورغم ذلك سير إيران قدما في تطوير قدراتها النووية دون الالتفات إلى العقوبات المفروضة أو التهديدات الإسرائيلية والتحريض عليها في كل مكان، وذكرت في المقال: إن مهاجمة إسرائيل لإيران هو مجرد كلام في الهواء وتهديدات أقرب للهزل منها للجد، وأن المجتمع الدولي ومصالح أميركا وأوروبا، وكذلك روسيا والصين لن تسمح لإسرائيل بمثل هذا الفعل خاصة مع زيادة التهاب هذه المنطقة من العالم والذي يزداد يوميا بسبب طبيعة الصراع فيها وحولها. اليوم فقط اتضح الأمر جليا بعد اتفاق مجموعة الستة المبدئي مع إيران والذي أغلق الباب ربما بشكل كبير أمام الهزل الإسرائيلي والتهديد المستمر لإيران، ورغم أن المتغيرات السياسية، والتطورات الإقليمية من الممكن أن تقلب الأوضاع رأسا علي عقب في أي وقت، إلا أن المؤشر الواضح هو أن الدول الكبرى في العالم لا تستمع إلا إلى لغة مصالحها حتى وإن توافقت هذه المصالح مع الشيطان وليس إيران عدو الماضي وصديق الحاضر وربما المستقبل. ولكن الأسئلة التي تفرض نفسها حاليا أكثر من أي وقت مضي هو.. أين مصالح الأمة العربية من كل ما يحدث حولها..وهل خير الأمة العربية في عدائها لإيران أم تقاربها معها..وما هو موقف العديد من الدول العربية من هذا التقارب الغربي الإيراني؟ والعديد من التساؤلات الذي ستحدد الإجابات عليها الموقف العربي مما يحدث. الموقف الغربي من احتواء إيران، والاتفاق معها ومحاولة إيجاد صيغة للتوافق مع الأمة الإيرانية كان بمثابة صدمة لبعض الدول خاصة العربية منها، وهذا الموقف يجعل من الضروري على العرب مراجعة مواقفهم الثابتة من التحالف مع الدول الكبرى والتي أثبتت الأيام أنها لا تلتزم إلا بمصالحها، ويجب إدراك حقيقة أن التحالفات القديمة ليست كتبا مقدسة فقد تتغير بتغير المصالح وهذا ما يدركه الجميع في العالم باستثناء العرب بالطبع! الحضن الأميركي أصبح يتسع للجميع وليس للعرب وأصدقاء أميركا في المنطقة فقط، وعلى الواهمين بحائط الصد الأميركي والمتأمركين مراجعة مواقفهم، والسير خلف مصالح دولهم بدلا من الانقياد وراء وهم الدولة العظمي التي تحفظ مصالح أصدقائها،أو المقربين منها، ويجب على الجميع إدراك أن صداقة القوى العظمى لنا لا تعني في المقابل عداءها لكل من يختلف معنا في الرأي أو يناصبنا العداء. المواقف الإقليمية ودروس التاريخ تعطي أمثلة لا تحصي استوعبها الغرب وأخذ منها العبر، وللأسف لم نستفد منها قيد أنملة، فالغرب لا يفهم سوى لغة القوة والمصالح فقط، والنموذج الإيراني خير مثال، فالقوة الإيرانية هي من جعلت الغرب يستمع ويرضخ، وإلا كان مصير إيران مثل العراق وأفغانستان، التي لم يكن لأي منهما أي دية لدى العم سام بعد الملايين التي سقطت هنا وهناك، والتدمير الذي لحق بكل منهما بعد كل من مسرحية 11 سبتمبر، واجتياح الكويت والذي كان أحد المسلسلات المرسوم بدقة لاجتياح المنطقة وليس فقط أفغانستان والكويت. الخطط العربية تجاه جيرانها خاصة إيران لا بد أن تراجع إذا كنا نريد تدارك ما حدث، ويجب الاعتراف أن التعويل على القوى العظمى، والاحتماء بها كخيار أساسي واستراتيجي سيزيد الأمر تعقيدا، وسيدفع بنا إلى المزيد من «التوهان» في عالم غلبة المصالح الدولية التي لا تعترف بالأصدقاء إلا في إطار منظومة المصالح وليس حرارة الاستقبالات والإطراءات وفخامة صالونات القصور الرئاسية!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.