الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
10:20 م بتوقيت الدوحة

اكذب اكذب.. فلن يصدقك الناس!

صالح الشيحي

الأربعاء، 27 نوفمبر 2013
اكذب اكذب.. فلن يصدقك الناس!
اكذب اكذب.. فلن يصدقك الناس!
أشهر مقولات الدجل السياسي هي تلك التي أطلقها -خلال الحرب العالمية الثانية- وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس».. هي ولا شك مقولة صادقة خرجت بلسان خادع مخاتل.. ينطبق عليها القول الكريم «صدقك وهو كذوب». لا أحد يمتلك وسائل إيصال المعلومة سواه، ما يقوله هو الحقيقة، لا أحد يستطيع تكذيبه - بالمناسبة الرجل اشتهر عنه أنه يتحسس مسدسه حينما يأتي من ينوي مناقشه - وحده الذي يمتلك الوسيلة الإعلامية، لذلك استطاع بدهائه وقدراته المنبرية أن يسوق ملايين الألمان خلف الفوهرر، ماذا بوسع الشعب أن يفعل حينما تكون ممسكاً بالسلطة والمال والإعلام؟! احتاجت الشعوب المقهورة أن تصبر ستين سنة، حتى تعبر تلك الكذبة، حتى تصل للزمن الذي يقال لك حينما تكذب: أنت تكذب! نعم يصدقك الناس في زمن مضى.. لكنهم اليوم حينما تكذب وتكذب سيقولون عنك كذاب حتى لو كنت رأس الدولة الضخم! حينما تكذب وتكذب ويروج إعلام بلدك للكذبة سيقول عنك الشعب كذاب ونص! حينما تكذب وتكذب، وتطلق الإشاعات وتبشّر بالانقلابات والوفيات هنا وهناك، لن يصدقك الناس.. مهما تكررت الكذبة.. مهما تلونت.. مهما صغرت.. مهما كبرت.. مهما تبدلت وتغيّرت صيغتها لن يصدقوك.. لن يصدقوك حتى لو عبرت كذباتك المحيطات السبعة! هؤلاء الأفاكون الذين يفجرون في خصوماتهم السياسية، ويطلقون الإشاعات والأباطيل يجب أن يدركوا شيئاً واحداً، وهو أن الكذبة التي يمضون بضعة أيام لصناعتها، وحبكتها، ومن ثم ترويجها، ونشرها، سيتم نسفها بواسطة تغريدة واحدة في دقيقة واحدة، أو من خلال مشهد تلفزيوني أو «يوتيوبي» عابر.. المؤلم في الحكاية هو الإنسان المثقف العاقل الذي أهان نفسه، وجعل منها مطية لاستقبال هذه الأكاذيب، ونقلها والترويج لها، والمساهمة في نشرها، أو التعليق عليها عبر أي وسيلة يستطيع الحصول عليها، وفي كل مكان يستطيع الوصول إليه، حتى ينال على الرضا، ويكتب في زمرة الوطنيين المخلصين! قبل سنوات وصلت لي عبر الإيميل رسالة طريفة، طلب مني مرسلها قراءتها من البداية وحتى النهاية، حتى «تستفيد من المعلومات الواردة فيها بشكل صحيح وكامل»! لم أكن أرغب في قراءة الرسالة لسببين.. الأول أن الرسالة بدأت بعبارة مملة، كنا نرددها في الإذاعة المدرسية، حينما كنا صغاراً.. وهي «هل تعلم»! السبب الثاني الذي دعاني للعزوف عنها هو أنها تسرد معلومات عن الكائنات الحية.. لكن جملة اعتراضية دفعتني لقراءاتها بفضول صحافي حيث كرر علي عبارة: اقرأها حتى النهاية أو لا تقرأها! حتى لا أطيل عليكم، أكرر عليكم ذات العبارة: «اقرؤوها حتى النهاية أو انصرفوا من الآن بحفظ الله ورعايته»! تقول الرسالة: هل تعلم أن الزرافة هي الكائن الحي الوحيد الذي يستطيع بلع الذهب وتخزينه في جسمه بحد أقصى ثلاثة جرامات من هذا المعدن؟ هل تعلم أنه لم تسجل في أستراليا ولا حالة ولادة لتوأمين خلال الخمس سنوات الماضية؟! هل تعلم أن جميع مواليد مدينة أوساكا اليابانية يولدون نهاراً ولم تسجل حالة ولادة ليلاً منذ أكثر من عشرين عاما؟! هل تعلم أن جميع ما ذُكر أعلاه غير صحيح إطلاقاً! - انتهت رسالته.. - بقي القول: إن الذين يمتهنون الكذب ونشر الشائعات المغرضة ضد الآخرين، لن يتوقفوا عن هذا العمل الدنيء.. توقفهم عن الكذب وإيذاء الآخرين يعني خروجهم عن الوظيفة! أما أنت فالمسألة ليست بحاجة لاختبار ذكاء؛ حتى تعرف نفسك، هل أنت ممن يساهمون في نشر الكذب والدجل أم لا. فقط اسأل نفسك هذه اللحظة: كم من رسالة مشوهة، أو إشاعة سيئة، وصلت إليك خلال الشهرين الماضيين، تتعلق بأمن وسياسات دول جارة وصديقة، وأسهمت في نشرها، دون أن تتأكد من صحتها؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.