الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
10:53 م بتوقيت الدوحة

ماذا بعد اتفاق إيران والمجتمع الدولي؟

ماذا بعد اتفاق إيران والمجتمع الدولي؟
ماذا بعد اتفاق إيران والمجتمع الدولي؟
بعد مفاوضات شاقة وماراثونية، توصلت إيران والدول الغربية إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي، اتفاق يبدو أن المعلن منه غير الذي ظل طي الأوراق السرية، خاصة أنه جاء بعد أيام قليلة من تصريحات للمرشد الإيراني علي خامئني، أكد فيها على أن النووي الإيراني خط أحمر، وأن الوفد المفاوض في جنيف غير مخول للتنازل عن أي حق من حقوق إيران النووية. نعم هناك بنود سرية، بعضها سيكون على حساب العرب، وبالتالي فإننا اليوم بحاجة -وأكثر من أي وقت مضى- إلى إعادة قراءة واقعية للواقع الجديد الذي سيفرضه هذا الاتفاق، ليس خوفاً وخشية من هذا الاتفاق، ولكن لأننا نعرف جيداً حقيقة الأطماع بدول الخليج العربية، سواء كانت إقليمية أو غربية. لقد نادت قطر سابقاً -وعبر أكثر من منبر- إلى ضرورة اعتماد سياسة احتواء إيران، بعيداً عن لغة الخطابات التي لم تسمن ولم تغن من جوع، سياسة طالما هوجمت قطر بسببها، غير أنها كانت تسير بخطى واثقة، وهي تدرك أن أي اتفاق غربي إيراني ستكون تبعياته على العرب عموماً والخليج بشكل خاص. أصوات نشاز هاجمت قطر سابقاً، بعيداً عن أية رؤية واقعية وسياسية ثاقبة، فقط محاولة النيل من مواقف قطر، واليوم نعيد تذكير تلك الأصوات بما كانت تردده قطر دائماً، وما حذرت منه قطر سابقاً، وكيف كانت سياسة قطر تسير بخطى ثاقبة، تظللها رؤية سياسية لا تعتمد على لغة التخوين والتهويل وإنما قائمة على أسس ثابتة، ترى أن السياسة تحتاج إلى حكمة تصرف وقرار شجاع. إن الفشل العربي في إقامة كيان قائم على حماية مصالح العرب الكبرى كان باهظاً، وسيكون أكثر تكلفة إثر الاتفاق الإيراني الغربي، فالاتفاق الذي تم في غياب العرب حتماً لن يكون وارداً فيه الاهتمام بهم، وبالتالي فإن الجميع سيكون أمام مرحلة حساسة ودقيقة في تاريخ المنطقة. الكيان الخليجي -الذي مضى على تأسيسه ما يقارب الأربعة عقود- مطالب اليوم وأكثر من أي وقت مضى بإعادة رسم سياساته الخارجية، وقراءة واقع المنطقة عقب الاتفاق، قراءة تتخلى عن بعض الأنانيات، وتفكر بمصلحة المجموع، الخليجي أولاً والعربي ثانياً. لن يكون بمقدور أحد التنبؤ بما ستكون عليه المنطقة في قابل الأيام، وبالتالي فلا مجال للتهاون، فأميركا ظلت على ما يبدو وفية لمصالحها أولاً، ومصالح إسرائيل من خلفها، وبالتالي فإن الحديث اليوم عن البحث عن تحالفات جديدة بات أمراً ملحاً. الطريق ممهد أكثر من أي وقت لتحالف خليجي - تركي، تحالف يمكن أن يكون قادراً على إحداث توازن إقليمي، يساهم في كبح جماح أية مطامع غربية أو إيرانية في منطقة الخليج العربي. تركيا اليوم لا يمكن لها أن تحدث التوازن المطلوب بمفردها، فهي أيضاً باتت تعاني من مؤامرات تحاك ضدها، ونقول مؤامرات لأن واجب المرحلة هو أن نسمي الأشياء بمسمياتها، ولعل الدلائل على ما يحاك تجاه تركيا باتت واضحة وأوضح من أن تخطئها العين، لذا فالواجب أولاً العمل على تقوية تركيا من خلال تجنيبها أية معوقات داخلية أو خارجية، وثانياً فتح مجال أوسع للتعاون معها، وليس أقل من إقامة تحالف سياسي واقتصادي فعّال. إن المنطقة العربية -في ظل غياب الفعل المؤثر لمصر ومن قبلها سوريا ومن قبلهما العراق- باتت تعاني اليوم من فراغ سياسي عربي مؤثر، وبالتالي فإن مجلس التعاون الخليجي مطالب بأن يكون البديل المناسب، إلا أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مصارحة خليجية - خليجية، بعيداً عن لغة المصالح الضيقة، لأن الجميع سيكون خاسراً في حال ما نجحت الصفقة الإيرانية الغربية. هل سنكون ضحية الاتفاق الغربي الإيراني الجديد؟ نعم يمكن أن يكون ذلك، ويمكن أن يكون لا، في حال بدأت الكتلة الخليجية مراجعة سياستها والبحث عن تحالفات دولية وإقليمية يمكن أن تحقق لها فعلاً مؤثراً في خارطة السياسات الدولية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.