الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
11:05 م بتوقيت الدوحة

مطر الكلمات

شوارع آمنة من التحرش!

سمر المقرن

الجمعة، 15 نوفمبر 2013
شوارع آمنة من التحرش!
شوارع آمنة من التحرش!
حملة شوارع آمنة، التي انطلقت مؤخراً في بعض الدول العربية، لمناهضة التحرش بالنساء، هي حملة نحتاجها في جميع الدول العربية بلا استثناء، خصوصاً بعد صدور أرقام وإحصاءات مريعة حول انتشار هذه الظاهرة في شوارعنا، آخر هذه الدراسات ما نشرته هذا الأسبوع مؤسسة «تومسن رويترز» البريطانية، والتي كشفت عن الخمس دول العربية الأولى من حيث ممارسة أسوأ أنواع التحرش بالنساء، حيث تصدرت هذه القائمة مصر، تليها العراق، فالسعودية، ثم سوريا، فاليمن. أنا شخصياً أشفق على من يتهم هذه الدراسات الصادرة عن مؤسسات بحثية مستقلة بالمؤامرة، حتى إنني أشعر -أحيانًا- من كلام بعضهم أن دول الغرب أعياها التعب وطار عنها النوم بسبب استهدافنا والتفكير بنسائنا ومجتمعاتنا.. نعم لا أنكر وجود المؤامرة، ولا أنكر وجود مؤسسات تستهدفنا، لكن هذا لا يعني أن نفتقد القدرة على التمييز بين المؤسسات البحثية المحترمة التي تعمل بحياد تام، والمؤسسات الموجهة لخدمة أهداف معينة! عموماً، حتى لو أتى من يُنكر نتائج هذه البحوث، فلن يكون بإمكانه إنكار الواقع، وشوارعنا غير الآمنة على النساء هي أكبر دليل وبرهان على تفشي ظاهرة التحرش، بل إن هناك من أشباه الرجال وأشباه الدعاة من يدعو صراحة باسم الدين إلى التحرش بالمرأة، حتى تبقى في بيتها استجابة للآية الكريمة «وقرن في بيوتكن»، وتفعيلاً للتأويل الفقهي الخاطئ لهذه الآية وغيرها من الآيات الكريمة، التي يتم تفسيرها وفق منهج «ذكوري» بحت، مما يمنح الإيحاء بأن الدين الإسلامي ضد المرأة، وهذا فيه تضليل كبير، لأنه دين العدالة والمساواة. حملة شوارع آمنة، تحمل فكرة دينية -أخلاقية- إنسانية، نحتاج فعلاً إلى تبنيها وتفعيلها في المنطقة، وحبذا لو تكون تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، وتنطلق من شقين: قانوني، وتوعوي.. ونستفيد من حِراك المجتمعات المدنية التي سبقتنا في هذه التجربة، ونبدأ من حيث انتهت هذه الدول. إن التحرش بالنساء هو ظاهرة عالمية، لكن مقاييس العقوبة تختلف من منطقة لأخرى، فمن يفعل هذا السلوك في دولة غربية يعلم أنه لن يفلت من العقاب، بينما من يقوم به في دولة عربية يُقدم عليه وهو مُفعم بالأمان، فمن أمن العقوبة أساء الأدب. وترك «قليلي الأدب» في الشوارع دون رادع، هو مُحفز لهم على ممارسة الإساءة والتحرش بالنساء. إن ما يحدث في الوقت الحالي من حِراك هو كسر لحاجز الصمت وما يصاحبه من خجل أو خوف عند نقاش هذه القضية، وما دمنا تجاوزنا الخطوة الأولى التي غالباً ما تكون الأصعب، فقد تجاوزنا نصف الطريق، فطريق الحقوق والمطالبة بها دائماً ما يكون محفوفاً بالمصاعب، إلا أن وجود مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالمرأة وانتشارها في دول الخليج العربي عدا «السعودية» هي المُحرك الأساسي لإيجاد قوانين تحفظ حق المرأة في الشارع.. فما زلت -شخصياً- أردد عند كل من يسألني عن حبي للسفر إلى الخارج، بأن أجيب: «أحب أن أنطلق هناك عبر المشي في الشوارع وعلى الأرصفة دون مضايقة من أحد!». ? www.salmogren.net
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.