الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
09:56 م بتوقيت الدوحة

الشعب يحيي صمود الرئيس!

خالد مخلوف

الإثنين، 11 نوفمبر 2013
الشعب يحيي صمود الرئيس!
الشعب يحيي صمود الرئيس!
لم أجد ما يعبر عن الحالة التي تعيشها مصر حاليا, من تعاطف جارف وتأييد كبير لقطاع عريض من الشعب المصري مع أول رئيس مدني منتخب في مصر, أبلغ من المشهد الذي أذاعته قناة الجزيرة على شاشتها لسيدة مسنة ربما تجاوزت عقدها الثامن من العمر, وهي تسير منهكة إلى أكاديمية الشرطة, حيث مقر محاكمة الرئيس الشرعي لمصر الدكتور محمد مرسي، وترفع في إحدى يديها شعار رابعة العدوية بلونيه الأصفر والأسود, وتردد «الشعب يحيي صمود الرئيس». مشهد السيدة المسنة التي ربما لم تخرج من بيتها طوال سنوات عديدة بسبب هرمها الواضح، وإصرارها على تكبد هذه المشقة والذهاب لتأييد الرئيس مرسي في يوم محاكمته الهزلية, والتي عبر عنها المشهد الدرامي, يوضح إلى مدى بعيد ما وصلت إليه الأوضاع في مصر من تراجيديا وملهاة سوداء, تتفوق على الملهاة الإغريقية القديمة, ولكنها افتقدت الحبكة الدرامية بسبب سوء صناعتها وإخراجها على يد مخرجين فاشلين قادوا البلاد إلى الدمار والبؤس. المشهد عبر أيضاً عن الشعب الذي تاق إلى الخلاص من حكم العسكر, الذي ارتبط بآلة الفساد الطاحنة طوال ما يزيد على ستة عقود, سيطر على نصفها المخلوع مبارك وحاشيته وأسرته, مع ما ارتبطت به من أصحاب المصالح وشلل المنتفعين طوال ثلاثين عاما, مما جمد المصريين في تابوت لم يخرجوا منه إلا من خلال ثورة 25 يناير المجيدة التي انقلب عليها العسكر مدعمين من شلة المحسوبين على النخب زورا وبهتانا، ومخبري الإعلام. المحاكمة الهزلية للرئيس مرسي مع الاتهامات الباطلة التي ساقها قضاة الانقلاب على الرئيس الشرعي واجهت استياء دوليا كبيرا, مما يضع المزيد من العراقيل أمام قادة الانقلاب الذين أصبحوا في وضع لا يحسدون عليه بعد التدهور الاقتصادي وتردي الأوضاع الاجتماعية, وكذلك الانسحاب المتواصل من مؤيديهم دوليا وإقليميا, بل داخليا أيضا, مما جعلهم يتخبطون. وزاد من هذا التخبط صمود الرئيس مرسي الذي حاكم قادة الانقلاب في الثواني المعدودة التي تحدث فيها، محدثا بشخصيته وإصراره دويا عالميا كبيرا, ما زال صداه يتردد حتى اليوم في كل دول العالم الحر، وأثبت من خلال إصراره على الشرعية ورفض التفاوض مع قتلة المصريين أنه لا مفر من عودة الشرعية الدستورية والقانونية للنظام الذي دهسه قادة الانقلاب ومعهم زمرة الطبالين. والسؤال الذي يفرض نفسه حاليا: ألم يدرك بعدُ المسؤولون عن الأمن القومي المصري أنه أصبح في خطر داهم بعد فشل الانقلاب؟ وهل يسيطر السيسي وحده أو شلته في المجلس العسكري على مقاليد الأمور في مصر من دون ضابط أو رابط، أم هناك من يتابعون ويدركون خطورة الوضع؟ وإن كان هؤلاء موجودين بالفعل فمتى سيتدخلون لإنقاذ البلاد والعباد من هذه المهزلة؟ كلها تساؤلات تحتاج إلى إجابات واضحة, ليس هذا فقط, ولكن إلى تدخل سريع أيضا لإعادة الأمور إلى نصابها, خاصة بعد العبث الواضح من قبل دول إقليمية وعربية داخل مصر, وهو ما لم يحدث طوال تاريخها الحديث والمعاصر. الأيام القادمة ستشهد بالتأكيد حراكا مجتمعيا أكثر بعد الكوارث التي قادها الانقلاب العسكري، فصمود الرئيس مرسي زاد المصريين إلهاما وثباتا وصمودا، ومواقفه جعلته أيقونة للحق والشرعية ستصمد إلى أبد الدهر أمام قوى الشر والظلم والطغيان، وستثبت للعالم كله أن إرادة الشعوب لا تفوقها إرادة مهما دعمتها آلات عسكرية، وبطش عملاء لا يراعون في الشعب أمانة أو ضميرا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.