الأربعاء 20 رجب / 27 مارس 2019
05:49 ص بتوقيت الدوحة

خطاب مسارات المستقبل

232
خطاب مسارات المستقبل
خطاب مسارات المستقبل
حينما نتأمل خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في افتتاح دور الانعقاد الثاني والأربعين لمجلس الشورى أمس، ندرك جيداً أن مسارات المستقبل تم رسمها بوضوح وعناية بلا مبالغة. لقد لامس حضرة صاحب السمو في خطابه أمس مفاصل كثيرة، بينها ما هو داخلي، ومنها ما هو خارجي، ولعل من المفيد التأكيد على أن التذكير بالإنجازات التي مر عليها سمو أمير البلاد لم تنسه التذكير بعدد من التحديات التي يمكن أن تمثل عقبات بوجه الاقتصاد القطري النامي. إن الناتج المحلي للاقتصاد القطري خلال عام 2013 يؤكد من جديد على متانة هذا الاقتصاد، وهو أمر يمثل دليلاً آخر على أن الاقتصاد القطري لم يقم على رمال متحركة، وإنما أرضية صلبة، حافظت على تقدمه ونموه، رغم ما مر به الاقتصاد العالمي من تقلبات أدت إلى تدهور نسب النمو في اقتصادات عالمية. المحافظة على نسب النمو التي حققها الاقتصاد القطري تطلّب قدراً أكبر من الجهد، ورؤية أكثر شمولية، وهو أمر أكد عليه سمو الأمير في خطابه أمس، منوهاً إلى ضرورة تشجيع القطاع الخاص وتشجيع ريادة الأعمال، في إطار رؤية تكاملية تسعى لتكون امتداداً لاقتصاد أكثر صلابة ومتانة. مظاهر سلبية رافقت معدلات النمو المرتفعة التي وصل إليها الاقتصاد القطري، أمر أشار إليه سمو أمير البلاد المفدى في خطابه أمس، مما يؤكد أن القيادة الرشيدة مدركة تماماً لطبيعة التحديات التي غالباً ما ترافق النمو السريع لأي اقتصاد في العالم، متعهداً بأن تعمل الحكومة جهدها من أجل مكافحة مثل هذه الظواهر، ومنها ارتفاع الأسعار. إن ما تحقق للاقتصاد القطري فاق كل التوقعات خلال المرحلة الماضية، ولعل واحدة من الأشياء الكثيرة التي أشار إليها حضرة صاحب السمو في خطابه أمس، وضع بورصة قطر على قائمة الأسواق الناشئة، مما يؤكد قوة دعامات الاقتصاد القطري. ويبقى الإنسان محور اهتمام القيادة الرشيدة التي وضعت نصب أعينها العمل على دفعه ليكون مساهماً في تحقيق اقتصاد المعرفة، مما أسهم في أن تتبوأ قطر مكانة الصدارة كأعلى مؤشر للتنمية البشرية في الخليج العربي. إن المشاريع الكبرى التي تنهض بها قطر تستدعي قدراً أكبر من المسؤولية، فلا يعقل أن تكون هذه المشاريع الكبرى عرضة للأهواء، وبالتالي فإن الأمير وضع أصبعه على الجرح عندما قال إن هناك بعض المشاريع الكبرى وصلت أرقاماً مبالغاً فيها، في حين كان هناك تأخير في بعضها الآخر، مشيراً إلى ضرورة أن يكون هناك سقف زمني معقول لإنجاز تلك المشاريع. إن خطاب سمو أمير البلاد المفدى أمس وتناوله موضوع المشاريع الكبرى وبطء التنفيذ في بعضها، رسالة واضحة لكل الجهات التنفيذية بأهمية بذل أقصى الجهود من أجل وضع تلك المشاريع الكبرى على سكتها الصحيحة، وبالتالي فإن المرحلة المقبلة هي مرحلة تحتاج إلى عمل وتفانٍ أكبر، وصولاً إلى الهدف الأسمى في إطار تحقيق رؤية قطر 2030. لقد كان واضحاً سموه في هذا الإطار عندما أكد أنه لا يمكن تنفيذ سياسة تنمية دون محاسبة المقصرين، وبالتالي فإن على الجميع أن يكون على قدر المسؤولية التي أولاها له سمو أمير البلاد المفدى. وربما كان موضوع ارتفاع الأسعار والتضخم -الذي عادة ما يرافق أي اقتصاد نامٍ- من المواضيع التي تناولها سموه في خطاب اليوم، مؤكداً أن الدولة ستقوم بدورها في هذا الإطار. إن دوام النعم يكون بشكرها وعدم الإسراف أو التبذير فيها، أمر لم يغفل عنه سمو الأمير في خطابه أمس، مؤكداً ضرورة أن يتم الحفاظ على هذه الثروة، من خلال ديمومتها والعمل على تنميتها. وكعادته، لم ينس سمو أمير البلاد المفدى، التذكير بأن التطور لا يعني التخلي عن الهوية، مشيراً في هذا الصدد إلى العديد من الدول التي تطورت دون أن تتخلى عن لغتها وهويتها، مؤكداً أن لا تناقض بين الأصالة والتطور. التعليم والصحة، كانت لهما حصتهما البارزة في خطاب سمو أمير البلاد، مؤكداً نية الحكومة التوسع في مجال القسائم التعليمية، وأيضاً زيادة أعداد المبتعثين إلى الخارج، بالإضافة إلى نية الحكومة التوسع في بناء المراكز الصحية. وكان لسياسة قطر الخارجية الراسخة -النابعة من مبادئها وإيمانها بالإنسان- حيز من خطاب سموه، مذكراً بجرح فلسطين الذي ما زال نازفاً، مؤكداً أن من يعرقل الحل العادل للقضية الفلسطينية هي إسرائيل وتهاون المجتمع الدولي، دون أن ينسى الإشارة إلى الدور العربي الذي ما زال دون المطلوب، ومع هذا وذاك أثر الانقسام الفلسطيني على القضية. سوريا، كانت حاضرة في خطاب سمو الأمير أمس، مذكراً المجتمع الدولي بأن هذا الشعب لم يثر من أجل نزع سلاح الأسد الكيماوي، وإنما ثار لنيل حريته، وضد نظام لم يتورع عن استخدام هذا السلاح ضد شعبه. وذكر سموه بأن تخاذل المجتمع الدولي عن نصرة الشعب السوري إنما جاء بفعل منظومة مجلس الأمن والأمم المتحدة التي تعطي حق النقض لدول بعينها، مطالباً بإصلاح هذه المنظومة إصلاحاً شاملاً، وإلا فقدت ثقة الشعوب فيها. إن خطاب سمو أمير البلاد المفدى أمس يؤكد أن المرحلة المقبلة هي مرحلة تحديد المسارات لرسم المستقبل الأفضل، وأن قطر ما زالت تسير على نهج صاحب السمو الأمير الوالد الذي كان ثاقب الرؤية عندما تمكن من وضع قطر على خارطة العالم في مختلف الصعد. على الجميع أن يقرأ خطاب سمو الأمير جيداً، وأن يدرك أن الحكومة وقيادتها الرشيدة، تعمل من أجل قطر، وبالتالي فإن عملاً كهذا يحتاج تكاتف الجميع وصولاً لرؤية قطر 2030.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.