الإثنين 20 ربيع الأول / 18 نوفمبر 2019
04:14 م بتوقيت الدوحة

مطر الكلمات

العقوبات البديلة للشباب!

سمر المقرن

الجمعة، 01 نوفمبر 2013
العقوبات البديلة للشباب!
العقوبات البديلة للشباب!
ما زالت الدول العربية حديثة عهد بفكرة وتطبيق نظام العقوبات البديلة، وكانت دول أوروبا وأميركا قد قطعت شوطاً كبيراً في هذا بعد أن وجدت بعض الآثار السلبية لعقوبة السجن في قضايا معينة، والنتائج الإيجابية لهذه العقوبات في إصلاح الفرد من جهة، ولتخفيض الأعباء الاقتصادية على الحكومات من جهة ثانية. أرى أن الحاجة إلى العقوبات البديلة باتت ملحة مع ازدياد معدل الجريمة أو الجنحة، خصوصاً بين فئة الشباب، حيث نجد في الغالب أن بعض الأحكام الصادرة تكون قاسية في حقهم، وقد يضيع عمر الشاب داخل السجن فلم يعد لديه شيء يخسره، وبهذا قد نخلق مجرماً أكثر دهاء وعُمقاً في جريمته عن سابقتها التي قد لا تتجاوز كونها جُنحة. لدينا في السعودية قام قضاة بتطبيق هذه العقوبات في نوعية معينة من القضايا، وقد أخذت ردود أفعال إيجابية من عناصر مجتمعية بين مختلف الفئات، إلا أن النظام لا يعتبر معمماً كجزء من القوانين التي تنص عليها العقوبات في معظم الدول العربية، وهنا الحاجة إلى فكرة نشر هذه الثقافة والتوعية بأهميتها في أرجاء ساحات العدل. وتعود فكرة العقوبات البديلة إلى بدايات أيام الدولة الإسلامية، وتلك الحادثة الشهيرة عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما عاقب بالغرامة أبناء عبد الرحمن بن حاطب بعد قيامهم بسرقة ناقة. فقال عمر لعبد الرحمن: "أما والله لولا أني أظن أنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى لو أن أحدهم يجد ما حرم الله عليه لأكله لقطعت أيديهم. ولكن والله إذ تركتهم لأغرمنك غرامة توجعك".. وسأل الخطاب صاحب الناقة عن ثمنها وأمر ابن حاطب بدفعها. هذه القصة ليست الوحيدة لكنها من أهم ما ورد في الأثر الإسلامي في تطبيق العقوبات البديلة، فلم يشأ رضي الله عنه أن يقطع أيدي أبناء عبد الرحمن بن حاطب، فيخلق في مجتمعه أشخاصاً بإعاقة قد يكونون عالة على ذلك المجتمع، فوجد أن الغرامة المالية فيها تحقيق للعدل، وفيها ما يوجع بالعقوبة. قد تختلف الأزمان ما بين الماضي والحاضر، وحاجات كل زمن مما يجعل هناك اختلافاً في أشكال وأنواع العقوبات البديلة، ولعلي هنا أقترح ما يستهدف الشباب بالعقوبة مع تغيير –بعض- الأفكار والثقافات المسيطرة، والتي ترتكز على النظرة الدونية للعمالة ودورها الكبير والمهم، مع ذلك ما زالت النظرة قاصرة تجاههم، لذا فإن أفضل العقوبات تكون في تمثيل أدوار العمالة وأخذ مكانهم لأيام أو أشهر في تنظيف دورات المياه والشوارع والمساجد، وغيرها من الأماكن العامة، وهذا غير كونه عقوبة وغير كونه سيغير من النظرة الدونية للعمالة عندما يكون هؤلاء الشباب مكانهم، بل سيساهم في نشر ثقافة الاهتمام بالأماكن ورعايتها وعدم الاستهتار في قلة النظافة، وهذا وعي ينقص مجتمعاتنا ونحتاجه، ونحتاج تفعيله والتذكير به على وجه الدوام. العقوبات ليست بالضرورة تكون قاسية لتؤثر على الشخص المراد عقابه، بل إن هناك عقوبات بديلة قد تكون أقل قسوة وأعمق تأثيراً! ? www.salmogren.net
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.