الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
08:27 ص بتوقيت الدوحة

كرة التلميع السياسي من الخرطوم إلى كوماسي

خالد مخلوف

الإثنين، 21 أكتوبر 2013
كرة التلميع السياسي من الخرطوم إلى كوماسي
كرة التلميع السياسي من الخرطوم إلى كوماسي
هو نفس الأسلوب ولكن بوجوه مختلفة مع فارق زمني بضع سنوات، ولكن الهدف واحد وهو تلميع شخص بعينه في النظام الحاكم عن طريق مباراة كرة قدم مصيرية بهدف القفز على كرسي حكم مصر، فالقواسم مشتركة في قبح الاستغلال السياسي للأحداث الرياضية من خلال العزف على أوتار عشق كرة القدم الساحرة المستديرة، وذلك من قبل النظام الحاكم سواء إبان عهد المخلوع مبارك الذي أراد توريث ابنه الحكم، أو من خلال عهد الانقلاب العسكري الحاكم لمصر حاليا، والذي أراد تلميع صورة مرشحه الرئاسي الفريق السيسي من خلال انتصار رياضي في الجولة الأخيرة لكأس العالم لكرة القدم بالبرازيل بعد أن تم ذلك من قبل وريث مبارك في المباراة الفاصلة مع الجزائر في تصفيات كأس العالم عام 2010 بجنوب إفريقيا والتي أقيمت في الخرطوم، وأقصيت فيها مصر عن التأهل للبطولة. الزمن متفاوت لكن الأحداث متطابقة فالمباراة مع الجزائر في الخرطوم شهدت حشدا غير مسبوق من طبقة الفنانين والمثقفين والمحسوبين على النخبة هباء والذين حشدوا أنفسهم مع الوريث للانطلاق إلى الخرطوم في تجاهل تام لجماهير الكرة الحقيقية، ووسط أجواء فنية واحتفالية كانت تستعد لإعلان الوريث ترشيحه في عنفوان الانتصار والوصول إلى المونديال الذي يعد أمل كل مصري فإذا بالرياح تأتي بما لا تشتهي سفينة «طبالين الزفة» وبنكبة كروية مصرية جديدة بعد فشل التأهل مما جعل «خيبتهم» الثقيلة تتجه إلى صب العداء على الجزائر حكومة وشعبا بعد فاصل من الدراما المصرية الفاشلة والتي حرضت على كراهية الآخر، بل ومناصبته العداء، وهو ما كان له بالغ الأثر على العلاقة بين البلدين طوال سنوات. التاريخ أعاد نفسه مرة أخرى وللأسف بنفس الطريقة، فطبالو الانقلاب من الفنانين والسياسيين والرياضيين كانوا يستعدون أيضا لتنفيذ نفس السيناريو بتلميع قائد الانقلاب العسكري على أول رئيس مصري مدني منتخب من الشعب، من خلال التهليل والتزمير، بل ورفع صورة السيسي في كوماسي في حالة تحقيق الفوز أو حتى التعادل الذي كان يضمن لمصر عبور نصف المسافة إلى مونديال البرازيل، بل وتسويق كل ذلك في مباراة العودة لزيادة شعبية السيسي من خلال حدث رياضي في حين تعاني عشرات الآلاف من الأسر المكلومة سواء من فقد أبنائها، أو إصابتهم من آلة الحرب القاتلة التي عاملت الآلاف من المصريين كأعداء يستحقون القتل والتدمير، هذا بخلاف الآلاف الموجودين داخل سجون الانقلاب، والذين لا يستحقون في نظر الآخر المختلف معهم سياسيا حتى مجرد الرحمة، وغاب عن كل هؤلاء أن قطرة دم من أي مصري تفوق كل كؤوس العالم. استغلال الرياضة سياسيا أسلوبا قميئا لا نجد مثله في أي دولة متحضرة أو حتى شبة متحضرة تحتكم إلى مبادئ العدل والمساواة وسيادة القانون، فلا نرى حاكما أو مرشحا للرئاسة يربط مصيره بمباراة كرة قدم إلا في عالمنا الخيالي والافتراضي الذي يختلط فيه الحابل بالنابل، ويغني فيه مغيبو العقول «طوعا أو قسرا» لمن قتل إخوانهم بدم بارد «تسلم الأيادي».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.