الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
07:03 م بتوقيت الدوحة

استراتيجية إدارة المخاطر والأزمات والسمعة.. والحاجة الملحة

استراتيجية إدارة المخاطر والأزمات والسمعة.. والحاجة الملحة
استراتيجية إدارة المخاطر والأزمات والسمعة.. والحاجة الملحة
أصبحنا يوم أمس على خبر اختراق الجيش السوري الإلكتروني لعدة مواقع قطرية حكومية ورسمية استمر عدة ساعات، حتى قامت الجهات المسؤولة باستعادة السيطرة على هذه المواقع. ولن أخوض هنا في حيثيات الاختراق وجاهزية الجهة المسؤولة لمثل هذه الهجمات، ومستوى الحماية لبنيتها التحتية، وذلك لعدم توافر المعلومات الكافية لدي عن الموضوع، وكذلك بسبب عدم إلمامي الكبير بجانب الأمن الإلكتروني. ولكن ما شدني في هذه الحادثة غياب تواصل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع الجمهور ووسائل الإعلام، فبعد أن انتشر خبر الاختراق على الإنترنت كانتشار النار في الهشيم، بدأ الناس -المتخصصون منهم وغير المتخصصين- بتداول الخبر والتحليل والتعليق على شبكات التواصل الاجتماعي، وتوقع كيفية الاختراق والأضرار الناجمة عنه، حتى وصل ببعضهم أن يتوقع موعد عودة المواقع المخترقة لطبيعتها، وهذه الأزمة بالتالي أثّرت -عن قصد وعن غير قصد من الناس وبغض النظر عن الأضرار الأخرى- على سمعة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتي بدورها تقوم بدور كبير وفعّال بدفع قطاع التكنولوجيا في البلاد إلى الأمام. إن أخذنا الموضوع من وجهة العلاقات العامة والاتصال، لوجدنا أن الوزارة كان يمكن لها تجنب كل هذه الشائعات والتحليلات والتعليقات لو أنها أرسلت بياناً لوسائل الإعلام -بما فيها الإعلام الاجتماعي- حول الموضوع، تؤكد فيه اختراق المواقع، وأنها تعمل جاهدة على استعادة السيطرة عليها، فهذا البيان سيكون كافياً كبيان أوّلي يصدر في بداية حدوث الأزمة لإعلام الناس بأن الوزارة تعلم بالمشكلة، وتعمل على حلها، وكان يمكن أن تُتبع هذا البيان ببيان آخر بتفاصيل أكثر بعد حل المشكلة، أو أن يكون بياناً مُحدّثاً يتبعه بيان ثالث ونهائي يعلن حل المشكلة، ولكن هذا لم يحدث، بل استمر الاختراق لعدة ساعات دون كلمة رسمية من الجهة المعنية، وهنا أرى أن إدارة العلاقات العامة في الوزارة كان يجب أن تلعب دوراً رئيسياً في الموضوع. استراتيجية إدارة المخاطر والأزمات والسمعة تفتقدها الكثير من الجهات سواء من ناحية وضع الاستراتيجية أو تفعيلها إن وجدت، إلا ما رحم ربي، وهنا لا أتحدث عن إدارة المخاطر كالحرائق والحوادث المختلفة فقط، لأن هذا موجود، وهناك جهات لها باع طويل في الدولة في هذا المجال، ونفخر بما تقوم به. ولكن أقصد هنا المخاطر المتعلقة بالسمعة كالهجمات الإعلامية، الاختراقات، وأية أزمة قد تضر بسمعة الشركة أو المؤسسة أو الوزارة، لأن هذه الأزمات أضرارها كأضرار الأزمات الفيزيائية، ويجب أن نعلم أن الإعلام والناس لا يتوقعون دائماً الأخبار الإيجابية، بل يتوقعون أيضاً الأخبار الدقيقة إن كانت هناك أزمة، فليس من الخطأ التحدث عن المشكلة، بل إن التحدث عنها بشكل رسمي وصريح سيجد قبولاً ودعماً من الجمهور والإعلام. لقد أصبح من الضروري أن تعي إدارة كل شركة ومؤسسة ووزارة هذا الجانب، وأن تطلب وتفوّض إدارة العلاقات العامة للعمل مع الإدارات الأخرى المتعلقة بالمخاطر والأمن والسلامة لوضع استراتيجية واحدة وواضحة تنفّذ في حال حدوث أية أزمة، وبأي نوع، فيزيائي أو متعلق بالسمعة، وذلك لأنه في عصر الإنترنت، أصبح الانتظار لعدة ساعات دون إصدار بيان لوسائل الإعلام كارثة، مثلها مثل حدوث حريق لا سمح الله وتركه لعدة ساعات دون التعامل معه. في السنوات السابقة مرت علينا عدة حوادث من هذا النوع، بعضها فيزيائي كحريق مجمع فيلاجيو، وأخرى متعلقة بالسمعة كالاختراق الذي حدث يوم أمس والهجمات التي تشنها الصحافة الأجنبية على دولة قطر، وقليل منها تم التعامل معه وفق أفضل أساليب إدارة المخاطر والأزمات، والأمر مثلما نلاحظ في ازدياد لأن دولة قطر في تطور مستمر، وأصبحت هدفاً للكثير من الجهات التي تحاول بكل ما تيسر لها من قوة تشويه هذا التطور والنجاح الذي تحققه ومحاربته. الخلاصة.. المطلوب وضع استراتيجية لإدارة المخاطر والأزمات والسمعة تضمن التصرف الصحيح في حال حدوث أية أزمة لا قدر الله، وأن يكون هذا لزامياً وضرورياً لأية شركة ومؤسسة ووزارة وليس أمراً كمالياً يُهمل مع الزمن. www.waraqati.com
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.