الخميس 12 شعبان / 18 أبريل 2019
06:00 م بتوقيت الدوحة

مطر الكلمات

المرأة الذكورية!

سمر المقرن

الجمعة، 18 أكتوبر 2013
المرأة الذكورية!
المرأة الذكورية!
عندما يُحارب «ذكر» حقوق المرأة، فهو يُدافع عما تبقى من حصون ذكوريته، التي ربتها وأسستها في داخله امرأة! لذا فإن هذه المشاهد ليست مستنكرة، بل هي سائدة في مجتمعاتنا الذكورية، لكن الجزء الذي ما زال يثير تعجّب وتساؤل كثيرين، هو وجود نساء -ولأكون دقيقة في تسميتهن (حريم)- هنّ من يسعين إلى حماية حصون الذكورية، ومحاربة المرأة من كل صوت واتجاه، فنراها ترفع صوتها عالياً: «لا للحقوق.. لا للإنسانية» في شعور ينضح بالذكورية، والتي كما وصفتها في مقالات سابقة لا تختص بالذكور فقط، فهناك (حريم) ذكوريات أكثر من الذكور أنفسهم! إن هؤلاء الحريم عشن حياتهن على خط الاستعباد، واستمتعن بالرق وخُيّل لهن أنه (أنوثة) ويحكي واقعها أنها أقل مرتبة في نظر أي رجل، بما فيهم من يتوافق مع أفكارها، فليس لها إلا الاحتقار على كل حال، فمن سيحترم امرأة (حرمة) احتقرت نفسها وأهانتها تحت وطأة العبودية والذل؟ مع العلم أن هذه الفئة لا تشعر بالعبودية، بل تستمتع بها وتعتقد أنها نهج سماوي مفروض وواجب عليها، وتراه دورها في الحياة، في مزجٍ غير واضح أمام مخيلتها لدورها الحقيقي كسيدة مسلمة، وبين دورها كجارية تستمتع بعيشها في أقاصي «الحرملك» لتكون مجرد أداة تطورت في زمننا الحاضر من المتعة لدور أكبر، ولتكون حاضرة في أدوار عديدة، كناشطة ضد حقوق النساء، أو ناشطة في عمليات الإرهاب وحِراك القاعدة، وغير هذا من تطورات في أدوارها ما بين الماضي والحاضر. الرجل الذي يُحارب المرأة وحقوقها، هو رجل ربته امرأة غارقة في الفكر الذكوري، مذ أنجبته وهي تراه أرفع منها درجة، وهذا من عقبات التفسيرات الفقهية الخاطئة للآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية التي أتت في هذا السياق، ربته هذه المرأة لتستمتع بوصوله إلى سن يحمل فيه سيفه عليها وعلى المرأة، تضحك وتفرح وتتباهى بذكوريته، لأنه أرفع منها قدراً.. وبهذا تحوّل هذا الكائن إلى أقذع درجات الخسة والحقارة في حربه المشروعة –كما يراها- ضد شريكته، عفواً هو لا يراها شريكة إلا في المتعة وفي مساحة لا تتجاوز أكثر من محيط غرفة النوم والمطبخ. هكذا ربيّن النساء الذكوريات أجيالاً ممسوخة من الإنسانية ومن الشعور بأن في هذا الكون شريكاً له ما له وعليه ما عليه، وهو يعود بهذه الإسقاطات إلى حالة الجاهلية الأولى، وكما ذكرت أوراق التاريخ أن من أسباب رفض مشركي قريش دعوة محمد -عليه السلام- هو أن دينه يساوي بين المرأة والرجل، وهذا مرفوض لديهم، لأنها ليست أكثر من (جارية)، وها هن الجواري ما زلن يعشن بيننا، ويستمتعن بكافة أشكال المهانة ما بين المسيار والمسفار، وطلب العون، والجلوس في المقعد الخلفي لذكر يدير حياتها، لأنها تربّت على هذا الدور الممجوج فزرعت أفكارها في بناتها وأبنائها، فليس هناك فرق بين أنثى وذكر كلاهما بفكر ذكوري، لكن المؤلم أن تحمل امرأة هذا الفكر وتستخدمه سلاحاً تُحارب به بنات جلدتها.. فقط لأنها عاشت مقموعة فتريد هذا للأخريات، لأن المرأة الحرة تؤلمها، وكلما نادت بحقها زاد وجع المقموعات!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.