الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
10:45 ص بتوقيت الدوحة

فإذا ما ضاع العراق «فلا حياة ولا شمس ولا قمر»!

صالح الشيحي

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013
فإذا ما ضاع العراق «فلا حياة ولا شمس ولا قمر»!
فإذا ما ضاع العراق «فلا حياة ولا شمس ولا قمر»!
كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.. - اليوم تمر الذكرى السابعة لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.. ولقد رأيت أن أتحدث عن العراق.. - في قصيدة «مظفر النواب» يحتد النقاش، ويدور في حلقة مُفرَغة: - «ولكن أين البصرة يا مولاي؟ - لا يوصلك البحر إلى البصرة.. - بل يوصلني! - لا يوصلك البحر إلى البصرة؟ - بل يوصلني البحر إلى البصرة! - قلنا لا يوصلك البحر إلى البصرة». مؤلم أن تبلغ الأربعين ولم تتهيأ لك الفرصة لرؤية العراق.. ينتابك الحنين كلما قرأت قصيدة للجواهري أو لمظفر النواب.. أو موال عراقي بحنجرة ناظم الغزالي.. لطالما قلت إن لبغداد -التي لم نستنشق هواءها النقي- طعماً نتذوقه من خلال حنجرة ناظم الغزالي.. كانت مواويله تتسلل داخل قلوب المحبين دون استئذان.. تنقلنا إلى بغداد، وشوارعها وحواريها وحدائقها ومطاعمها ومقاهيها! - تخف حدة الحنين حينما تعلم أن هناك من أبناء الرافدين من لم يرَ موطنه منذ الصبا.. لا أتعاطف مع عربي كتعاطفي مع أشقائنا العراقيين الذين حرموا من دجلة والفرات.. حرموا من البصرة والموصل والنجف وكربلاء.. حرموا من بلادٍ هي من أجمل بلاد الدُنى.. ثلاثون سنة وأكثر من الحروب والقتل ورائحة الدم والدمار.. حتى ليكاد يكون العراق هو النسخة الأفغانية العربية.. لقد كان صدام حسين سفاحاً عصرياً.. يبطش ولا يرحم.. يقتل بالشك.. بالاتهام.. بالتقرير.. بالوشاية.. قضى على كل نَفَسٍ مُعارض.. لكنه كان أرحم ألف مرة من الذين يحكمون العراق اليوم! نعم، مات كثيرٌ من العراقيين في عهد صدام حسين.. لم يكن لديه -وهذه مفارقة عجيبة- سجناء سياسيون.. كان «أخو هدلاء» يقتل كل معارضيه.. لا يفرق بين أحد في القتل.. القتل لديه مسطرة.. الناس سواسية أمام طلقات مسدسه.. لكنه -وهذه من سماته الشخصية- لم يكن يقتلهم لذات الأسباب البشعة التي يقتلون بها اليوم! اليوم للقتل ألف سبب وسبب.. ألف ذريعة وذريعة.. أبشعها القتل على الهوية والانتماء.. ولو كانت هذه الذرائع موجودة في الخريطة الذهنية لصدام حسين لقضي على العراق عن بكرة أبيها! نعم، ذاق كثير من العراقيين الويلات من نظام البعث.. لكن كان لهم هيبتهم.. كانوا يرزحون تحت ديكتاتورية ظالمة مستبدة، لكن كان للعراق مكانه وقوته.. له حضوره السياسي.. له مكانته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.. اليوم ضاعت هيبة الدولة.. لا أحد قادر على حفظ الأمن.. لا أحد قادر على تجسيد العدالة.. قتل يومي على الهوية.. ذبح على الانتماء البعثي بحجة اجتثاث البعث.. تفجير.. رائحة دماء.. سجون مليئة بالأبرياء.. ميدان استخباراتي صاخب.. رعب.. خطاب طائفي متزمت.. نسيج وطني مفتت.. كيان مهلهل.. بلد ينحر من الوريد للوريد.. نهب.. حقول نفطية محتلة.. سرقة علنية لموارد وثروات البلاد. - يقول أحد العراقيين «أموالنا عند شحيت ومحيت والكاعد ورا البيت». - حكومة متغطرسة موالية لطهران.. استطاعت أن تسيطر على كل مؤسسات العراق.. تشتم الديكتاتور البعثي صدام حسين، وتساند البعثي الآخر، الدكتور الديكتاتور بشار الأسد.. كلنا نعرف أن «المالكي» لا يستطيع إدارة روضة أطفال، هو مجرد نبتة طائفية سامّة تم زرعها على ضفاف دجلة، فهل ننتظر منه أن يحكم دولة مثل العراق، وشعبا عظيما مثل شعب العراق! العراق (أكتوبر 2013) مستقبلٌ مجهول، ونُذُر حرب طائفية.. فإذا ما ضاع العراق «فلا حياة ولا شمس ولا قمر»! كل شيء أجد له تفسيراً مقنعاً منذ شنق صدام حسين.. شيء واحد لم أستطع فهمه حتى الآن: لماذا تتجاهل دول مجلس التعاون الخليجي كل ما يجري في العراق.. ما سر هذا الصمت المريب؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.