الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
07:54 ص بتوقيت الدوحة

كل الطرق تؤدي إلى مرسي

خالد مخلوف

الإثنين، 14 أكتوبر 2013
كل الطرق تؤدي إلى مرسي
كل الطرق تؤدي إلى مرسي
التخبط الشديد صار العلامة المميزة لسلطات الانقلاب العسكري في مصر, بقيادة الفريق عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع, الذي انقلب على أول رئيس مصري مدني منتخب ديمقراطيا، فلا يمر يوم إلا وتظهر «فضيحة» جديدة يظهر فيها السيسي الذي كان يشغل منصب رئيس المخابرات الحربية من قبل، وكأنه «مفعول به» رغم محاولاته إظهار نفسه بصورة «الفاعل», فمقاليد الأمر في مصر تفلت من يديه تدريجيا رغم محاولات الإعلام تصويره بمظهر الرجل القوي، والمنقذ والمخلص لمصر من جماعة الإخوان المسلمين، التي كانت ولولا «فصاحة» و «ألمعية» السيسي ستهوي بمصر إلى الهاوية. الهالة التي نسجها إعلام الفلول حول السيسي بدأت تنقشع تدريجيا, بعد الضربات المتلاحقة التي أخذت تكيلها له شبكه «رصد», التي يديرها عدد من الهواة, والتي ضربت الأب الروحي للمخابرات الحربية في مقتل, وجعلت منه أضحوكة بعد أن سربت تسجيلاته وحديثه مع أحد إعلاميي الفلول على هامش حوار صحافي أراد به تلميع صورته بشكل أكبر، بل أخذت تذيع مقتطفات من الحوار يوميا, وكأنها تتفنن في تعرية الجنرال أمام العالم، ليس هذا فقط, بل كشفت دور الإعلام في ترسيخ الحكم العسكري والانقلاب على خيارات الشعب واستحقاقات العملية الديمقراطية, من خلال دعوة هذا الإعلامي للسيسي لعدم إغلاق الباب أمام ترشحه، وفي المقابل دعوة السيسي له لحشد المثقفين لحجز منصب وزير الدفاع لقائد الانقلاب في حال ترشح لمنصب الرئاسة وفشل. الصراع بين السيسي والجنرالات السابقين في الجيش بدأ يأخذ منحنى خطيرا، وبدأ يتضح بشكل لا يقبل مجالا للشك, حيث أثبتت الضربات التي بدأت تنهال على السيسي أن هناك من رفقاء الأمس القريب من لا يقبل به بعد إرهاصات فشل الانقلاب العسكري التي أخذت تتضح في التسريبات اليومية ضد قائد الانقلاب، وكذلك بعد العديد من المواقف الدولية, وكان أبرزها تجميد جزء من المعونات الأميركية لمصر، وأثيرت علامات استفهام كبيرة عن كيفية تسريب مثل هذه المعلومات، والهدف من هذا التسريب, وعلاقة ذلك بالصراع على السلطة في مصر! الانقلاب العسكري حمل مقومات فشله منذ اليوم الأول بعد أن تجاهل أصوات الملايين من الشعب المصري التي دهسها الانقلابيون بالدبابة, بعد عرض مسرحي لثورة مزعومة استمرت بضع ساعات, تم دعمها من الجيش والشرطة بالهدايا والألعاب، في حين تجاهلوا مئات الآلاف من المعتصمين في رابعة والنهضة, والذي استمر اعتصامهم طوال شهر ونصف انتهى بقتل الآلاف بدم بارد وحرق جثامينهم في مذبحة جماعية لم تحدث حتى من قبل قوات الاحتلال الصهيوني. المشهد المصري يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك أن كل الطرق تؤدي إلى الرئيس الشرعي محمد مرسي المختطف من قبل قوات الانقلاب العسكري، والذي وجه إليه عدد من الاتهامات مؤخرا, يحاكم بمقتضاها بشكل هزلي لم يحدث حتى في جمهوريات الموز, حيث لم يكتف الانقلابيين بدهس وتجاهل رغبات الشعب في رئيسهم المنتخب, والذين أكدوا تمسكهم به ضمنيا من خلال ستة انتخابات متتالية, في الوقت الذي أخذ فلول النظام البائد ومؤسسات الدولة العميقة في وضع العراقيل أمامه, بالتزامن مع جهاز إعلامي مضلل انتهج الأكاذيب وسيلة استطاع من خلالها تضليل عدد غير قليل من الشعب, وتحريضه ضد الرئيس وضد فصيل من الشعب المصري. الكوارث التي صنعها الانقلاب تتضخم، والانقسام بين الانقلابيين وأعوانهم يزداد، والتظاهرات اليومية للشعب المصري رافض الانقلاب لن تخمد جذوتها إلا بعودة الشرعية من خلال الرئيس والبرلمان المنتخبين من الشعب, ومحاكمة قتلة المصريين مهما بلغ منصبهم، وكلها مطالب ستتحقق إن عاجلا أو آجلا, حيث تثبت الأحداث والتداعيات يوميا أن كل الطرق تؤدي إلى مرسي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.