الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
03:53 م بتوقيت الدوحة

سوريا إلى أين؟ بين إنكار السلطة الديكتاتورية.. وفشل المعارضة السورية (1/2)

منبر الحرية

الإثنين، 07 أكتوبر 2013
سوريا إلى أين؟ بين إنكار السلطة الديكتاتورية.. وفشل المعارضة السورية (1/2)
سوريا إلى أين؟ بين إنكار السلطة الديكتاتورية.. وفشل المعارضة السورية (1/2)
درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد قيم الحرية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، كقيم مجتمعية مطلوب العمل عليها في داخل مجتمعاتها السياسية بعد تطوير أو حتى إلغاء صيغها السياسية الدولية القديمة المترهلة والجامدة حول مجمل بنية الحياة السياسة القائمة منذ عقود، والتي أثبت الزمن والتجارب الحية عدم قدرتها على مواكبة تطورات العصر والزمن الحاضر، وقد فات أوانها عليه بالكامل، حيث إنه بات يواجه مصيراً وجودياً ربما يعيش لحظاته المصيرية الأخيرة كآخر معقل للحزب الشمولي التوتاليتاري في المنطقة العربية بعد زوال نظيره العراقي. والنتيجة السابقة لم تأتِ من فراغ بل راكمتها تجارب عقود طويلة من العمل والبناء والتطوير، خالطه فشل وسقوط أفكار تنموية وسياسية وخيارات أيديولوجية عقيمة، وخطط خمسية فاشلة بتكاليف مادية باهظة من الموارد الطبيعية والبشرية والمجتمعية. ربما كان من علل اندفاعها السريع على جسد تلك المجتمعات هو هيمنة هذه النظرة السكونية الجامدة للسياسة والاقتصاد وتقديس الأفكار والرؤى الحزبية، حتى بات الكثيرون يتحدثون عن تلك الصيغ والرؤى والخطابات الفكرية الحزبية التاريخية المغلقة الخاصة بتلك النظم وكأنها نصوص تمامية مغلقة وشبه مقدسة تحتاج فقط للاجتهاد والتطوير من دون المس بجوهريتها وطهرانيتها، بينما هي في واقع الأمر لا تعدو أكثر من ترهات فكرية وأباطيل واهية خاوية على عروشها لم تعد تنفع حامليها والمعتقدين بها من أولئك الذين أوغلوا في جسم الدولة ومؤسسات البلد نهباً واسعاً وفساداً عريضاً، الأمر الذي كان يدفع باستمرار باتجاه إحداث تغيير جوهري بنيوي حقيقي جدي في الشكل والمضمون والسلوك والممارسة لكل تلك الأفكار والقيم والرموز والشخوص الحاملة لها، بعد انفضاح عجزها عن تحقيق وإنجاز أدنى أهدافها وشعاراتها التي نهضت عليها، واستثمار طاقات وقدرات أفراد مجتمعاتها على طريق التطور والتنمية والمشاركة في الحكم وتقرير المصير وصنع السياسة، ولكن لم يكن لدى الناس حيلة كبيرة أو وسيلة عملية لإحداث التغيير بسبب عدم توفر الظروف المناسبة، وفقدان لحظة التوتر والغليان الثوري المنشودة للبدء بالتغيير المرتقب. ففي حالة الدول المغلقة والشمولية المحمية بأجهزة ومراكز قوى متداخلة وصائية ذات صلاحيات لا نهائية، وغير خاضعة للقانون والنظام المؤسسي، تقوم على مبدأ التدمير الذاتي، لا يحدث التغيير بسهولة بل بكلف عالية مادياً ومعنوياً، فالبنية الصماء المغلقة لا تتكسر إلا بطريقة الضرب على الرأس من أعلى. ولعل لحظة التوتر قد بانت، والظرف المناسب جاء فقط بعد أن وصلت تلك النظم وعلى رأسها النظام السوري إلى ما يشبه الحائط المسدود في فكرها وسلوكها، وبالتالي دانت لحظة الانفجار بعد فشل نخبتها وإداراتها المؤسسية الفاسدة في تطوير تلك المجتمعات التي لا تزال بعيدة عن تحقيق الحد الأدنى من المواطنية السياسية والتنمية الاقتصادية والمجتمعية لأبنائها. وبالنظر إلى تأخرها وتباطؤها المقصود الممنهج في إنجاز أي شيء ملموس في ملف الإصلاح والتنمية الاقتصادية والملف الأكثر أهمية وحساسية وهو ملف التغيير السياسي الديمقراطي السلمي لمراحل وفترات زمنية طويلة وادعاء وجود مبررات وضغوطات موضوعية خارجية وأسباب ذاتية داخلية تخص تلك المجتمعات المتنوعة ذات الكثافة الإثنية والدينية والأقوامية، فقد ارتفع سقف مطالب الناس، واستمر نزولهم إلى الميادين والساحات في صورة تبدو أقرب ما تكون لإثبات الذات العمومية وتزخيم إرادة التغيير المجتمعية، والدفع باتجاه التغيير البنيوي الحقيقي لكامل منظومة وضوابط الحكم القائم. ولا نجانب الحقيقة عندما نقول بأن الدول التي لا تزال تعاند مسيرة التطور وناموس التعيير الطبيعي، وتعاكس بقوة القمع والعنف العاري قدرها المحتوم، وتصر على تأجيل النظر الحقيقي (وليس الديكوري الشكلي) بكل قضايا وملفات إصلاح وتغيير (حيث الإصلاح لم يعد يجدي نفعاً!!) كامل قواعدها وأبنيتها وهياكلها السياسية (وبالنتيجة والتتالي الاقتصادية وغيرها..) جذرياً، أصبحت خارج منطق حركة التاريخ الفعلي وسيرورة التطور الحقيقي البشري، لا بل يمكن القول بأنها قد دخلت في نفق الانقراض السياسي الحتمي، بحيث تراها وكأنها تعاني بحق «أزمة وجودية» بامتياز، انبعثت شراراتها الأولى حين فتحت تلك النخب غير المتوازنة على نفسها وعلى مجتمعاتها نيران موروثات التاريخ القديم بما فيه من مستودعات التراكم التاريخي المعقد والبغيض والمقيت، الممتلئ بكم هائل من أفكار وثقافات التقديس الأعمى للسادات والكبراء والرموز الفكرية التاريخية العتيقة، وأوهام امتلاك الحقيقة المقدسة، لهذا الطرف أو ذاك. من هنا اعتقادنا الجازم أن لا مفر أمام تلك السلطة الديكتاتورية الحاكمة في سوريا، والتي لا نزال نراها بعيدة عن منطق الواقع، بل ومنفصلة تماماً عن محيطها، ومتكيفة بنوع من الرومانسية الحالمة مع عالمها الخيالي الوردي الذي تريده وترغب به وتصنعه هي بعناد وتغطرس وغرور نرجسي قل نظيره بين نظم وحكومات العالم كله، حتى أوصلت حال البلد إلى هذه الدرجة من الجمود والتأخر والسقوط في براثن الآخر الجاهز لقطف التفاحة المنخورة. بالفعل هناك حالة غياب وانفصال مرضي تام عن واقع البلد وواقع ما يجري فيه وفي الخارج، يجري رغم كل ما حدث من مآسٍ ومجازر وقتل وتدمير بنيوي وشبه ممنهج ومكلف لمقدرات وبنى المجتمع والدولة السورية التحتية (ولناسها وشعبها الذي تدعي حمايته ورعايته) وعلى رأسها (الإنسان-الفرد-المواطن!) الذي هو الرأسمال الأكبر والأعظم؛ حيث يجري سحقه وتحطيم عيشه الوجودي والمعيشي. أقول لا مفر ولا طريق أمام تلك السلطة إلا أن تعي وتقتنع وتقر في النهاية بالكامل –وبأي أسلوب كان- بوجود أزمة سياسية ومجتمعية بنيوية خطيرة عميقة وحقيقية بينها وبين ما كان يسمى سابقاً بــ «شعبها»، وبالنظر لتلك الظروف المعقدة والنتائج الكارثية والخيارات الأقصوية المتطرفة التي قادت ودفعت نخب الحكم السلطوي في سوريا الناس إليها قصداً وعمداً، كان يجب على أهل تلك السلطات القيام منذ بداية الأحداث بمسؤولية تحقيق «تسوية تاريخية» ما مع شعبها على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، وأن الوطن في النهاية هو الغالب والمنتصر، والمواطنية الصالحة هي الهدف المنشود، خاصة في بلد مثل سوريا يتميز عن غيره بوجود تنوعات وطوائف متعددة وإثنيات متنوعة، ويعيش في خضم جغرافية سياسية هلامية إشكالية ومتناثرة وشديدة التفكك والانقسام تاريخياً وواقعياً. وفي سياق الإقرار السابق كان لا بد أن تنصاع السلطة الديكتاتورية في سوريا لقرار الشعب وحكم المجتمع، وتقبل بالذهاب لحلول سياسية سبق أن اقترحت من جنيف1 وجنيف2 تقوم على تسليم السلطة ونقلها دون انهيار لمؤسسات الدولة، بعد حوار عقلاني متوازن ومتكافئ وندي مع كل الفرقاء المعارضين في الداخل والخارج على حد سواء دون تخوين واتهامات وتخوينات وغيرها، إلا أولئك الذين تورطوا بالقتل والعنف والدم (من كلا الطرفين بالطبع)، وبالعلاقة مع الأطراف الخارجية، خاصة بالعلاقة مع إسرائيل. طبعاً، هدف الحوار مع من لم تتلوث يداه بالقتل والدم لا يعني تجميع الناس والنخب الموالية والمعارضة من هنا وهناك كيفما كان للنقاش حول قضايا مبهمة، وآليات عمل غير واضحة وغير مضمونة النتائج السريعة، أو تنظيم ترتيبات محددة يُلعب فيها على عامل الزمن (كما يحدث الآن في مؤتمر خلطة معارضة طهران العجائبية تحت سقف النظام البعثي)، بل الهدف هو الوصول إلى تغيير بنية الواقع السياسي السوري الداخلي بصورة حقيقية ونهائية بعيداً عن المراوغة والمداهنة والمناورة كأساليب اعتاد وألف وتمكن منها وخبرها هذا النظام على مدى زمني طويل. بالتنسق مع «منبر الحرية»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.