الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
12:56 ص بتوقيت الدوحة

مطر الكلمات

التحريض عبر سيداو!

سمر المقرن

الجمعة، 04 أكتوبر 2013
التحريض عبر سيداو!
التحريض عبر سيداو!
تروي لي الصديقة القطرية الدكتورة موزة المالكي، في لقاء جميل جمعني بها هذا الأسبوع في البحرين، ضمن فعاليات ملتقى الإعلام الخليجي الأول، عن داعية سعودية تعيش في قطر مع والدتها، واشتهرت بإلقاء الدروس على السيدات في المحافل الخاصة والعامة، وأنها التقت بها وهي تُلقي محاضرة في أحد البيوت عن اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وكانت تتحدث وبيدها قصاصات من مقالات ومواقع إنترنت تدين هذه الاتفاقية، التي كما تزعم أنها تبيح زواج المثليين وتدعو إلى الزنا، هذا عدا الطعن المباشر وغير المباشر في الدول التي قامت بالتوقيع على هذه الاتفاقية، وما الكلام الذي نقلته لي الدكتورة موزة المالكي بجديد، حيث أسمعه كثيراً عبر ما يتم تناقله عبر الإسلاميين الحركيين، وكتبت عن هذه الاتفاقية عشرات المقالات، والتي أكتبها بخلفية علمية ودراية، لأنني ممن درس هذه الاتفاقية في معهد جنيف الدولي لحقوق الإنسان، ونلت تدريباً عملياً في قاعات هيئة الأمم المتحدة، وحضور نقاشات خبراء لجنة سيداو وغيرها من اللجان، سواء مع الوفود الحكومية أو وفود مؤسسات المجتمع المدني. الدكتورة موزة المالكي طلبت إجراء مداخلة مع تلك الداعية، وسألتها عن معنى سيداو؟ وماذا يعني اختصار هذه الحروف؟ فلم تعرف تلك الداعية الإجابة، ثم سألتها عن اسمها ومعناه باللغة العربية ما دامت لا تعرف اللغة الإنجليزية فلم تجب إجابة صحيحة، فشرحت لها الدكتورة المالكي -مشكورة- معنى هذه الاتفاقية حتى لا تثرثر تلك الداعية عن غير وعي ودون فهم، وأوضحت لها أن المملكة العربية السعودية قامت بالتوقيع عليها في عام 2000م، وأن دولة قطر وقعت عليها بعدها بعام، وشرحت لها الجهود النسوية القطرية التي قامت ما بين ندوات ومحاضرات وورش عمل لتوعية المجتمع القطري بهذه الاتفاقية، كما بيّنت للداعية أن هذا الكلام الذي تردده فيه إساءة بالغة لدولتها الأم (السعودية) وإساءة للدولة التي تعيش في خيرها (قطر)، وعليها أن تلتزم باحترام الدول، وكذلك بآداب الدعوة. كثيرة هي المبادئ التي يجهلها –بعضهم- في التفريق ما بين انتقاد قرارات دولة وما بين الإساءة المباشرة للدولة، والتدخل في سيادتها بأسلوب فج، وما يتبع هذا من تحريض على الدولة الأم أو الدولة المضيفة. إننا أمام أفكار مخيفة وحِراك منظم لم يعد أبطاله من الرجال، بل صارت المرأة عنصراً رئيسياً في هذا الحِراك المرعب الذي يخرج علينا متوشحاً رداء الدين، وهو ما نضعف أمامه ونخاف نقده، ليس على مستوى الأشخاص، بل حتى الحكومات العربية والإسلامية تضعف عند هذا النوع من الخطاب، وترعاه –دون قصد- مع أنه في محصلته يستهدف الركن الأساسي لكل دولة، هذا الركن هو (السيادة).. أيضاً ما جعل مثل خطاب تلك الداعية وغيره ينتشر وينهش في عقول النشء، ويصوّر لهم أن من ينتقده هو شخص كاره للدين مروّج للرذيلة! بكل صراحة أقولها إن اتفاقية سيداو وغيرها من الاتفاقيات التي تربط الدول بالأمم المتحدة هي شأن حكومي، وكل الأنشطة التي تُقام ضدها هي أنشطة تستهدف الحكومات وتريد عزلها عن المجتمع الدولي لهدفٍ في نفس يعقوب! ? www.salmogren.net
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.