الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
03:30 م بتوقيت الدوحة

ما الحاجة إلى «نهج ثنائي اللغة» و«الإنجليزية العلمية»؟

محمد الخليفي

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013
ما الحاجة إلى «نهج ثنائي اللغة» و«الإنجليزية العلمية»؟
ما الحاجة إلى «نهج ثنائي اللغة» و«الإنجليزية العلمية»؟
لقد بدأ المجلس الأعلى للتعليم مشروعه (تعليم لمرحلة جديدة) بتدريس الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية، ودافع عن هذا القرار ضد منتقديه، واستمر في تطبيقه إلى الفوج السابع. وبدون سابق إنذار قرر المجلس أن يتم تدريس العلوم والرياضيات لطلبة هذا الفوج باللغة العربية. ثم اكتشف المجلس (لا أدري كيف؟!) أن تعليم العلوم والرياضيات باللغة العربية أفضل!! فقرّر في بداية العام الدراسي 2012/2013 تعميم تدريس الرياضيات والعلوم باللغة العربية على جميع المدارس!! لكنه استحدث مادة جديدة تطبق من الصف الثالث إلى العاشر، سماها (اللغة الإنجليزية العلمية)، وخصص لها حصتين في الجدول المدرسي، واعتبرها مادة نجاح ورسوب. فما هي اللغة الإنجليزية العلمية؟ بحسب المجلس الأعلى للتعليم فإن (مادة اللغة الإنجليزية العلمية) «تمكن الطالب من توظيف المصطلحات والتعريفات في مادتي الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية، وزيادة حصيلتهم من المفردات بصورة عامة، إضافة إلى تمكين الطالب من قراءة نصوص علمية وتوفير فرص له للبحث والإطلاع وتشجيع الطلبة على تطوير طرائق تعلمهم من خلال توفير كتب مخصصة لها، كما توفر الفرص للطلبة لاستخدام مصطلحات الرياضيات والعلوم من خلال أنشطة قراءة وكتابة وتحدث باللغة الإنجليزية، ويتطابق محتوى المادة مع تسلسل معايير المناهج لمادتي الرياضيات والعلوم لنفس المستوى. تطرح المادة مجموعة من الأنشطة التي تثير التفكير وتتناسب مع البيئة». (المصدر: المجلس الأعلى للتعليم. نشرة خاصة لأولياء الأمور) وفي مصدر آخر (مرفق 1 من مكتب معايير المناهج) تقول الهيئة واصفة هذه المادة: إنها «تركز على البعد اللغوي للمحتوى بصورة أساسية، ولا يعتبر العمق المعرفي لمادتي الرياضيات والعلوم والذي يكتسبه الطلاب من خلال دراستهم لهاتين المادتين هدفا لها». وهي بحسب المصدر الأول «من البرامج الداعمة» لنهج ثنائية اللغة. فما هو نهج ثنائية اللغة؟ إنه «نهج يمكن الطالب من التفكير العلمي وإنتاج المعرفة وتكوين الروابط باستخدام لغته الأم، مع امتلاكه المهارات اللازمة نحو التعامل مع المادة العلمية باللغة الإنجليزية». كيف؟ يجيب ذات المصدر: «من خلال تطبيق العديد من الوسائل، وتوفير مجموعة من المصادر والبرامج، حيث سيتم شرح المادة العلمية في مادتي العلوم والرياضيات باستخدام اللغة العربية، مع إعطاء جميع المصطلحات باللغتين العربية والإنجليزية، أما الأعداد والرموز والمعادلات الرياضية والكيميائية والمعادلات والقوانين والصيغ الرياضية ستكون باللغة الإنجليزية». ويضيف: «كما تتوفر في كتاب الطالب وكراسة الأنشطة مواصفات مطابقة تماما لمعطيات المنهج من الناحية اللغوية (المادة العلمية باللغة العربية والمصطلحات والرموز والأعداد باللغة العربية والإنجليزية) وسيزود الطالب بمجالات متنوعة من الاطلاع والبحث والتصفح من خلال روابط إلكترونية لمواقع تعلم باللغة العربية والإنجليزية أو سيتم تطبيق مجموعة من البرامج الداعمة مثل مادة اللغة الإنجليزية العلمية» (نفس المصدر). فهل هذا صحيح؟ هل هناك حاجة إلى مادة جديدة مستقلة لكي يتعلم الطالب ما اقتبسناه آنفاً؟ ألا يمكن أن يتعلم الطالب مفردات العلوم ومصطلحاتها وموضوعاتها بواسطة مادة اللغة الإنجليزية؟! وإذا كانت مادة اللغة الإنجليزية العلمية تركز على البعد اللغوي للمحتوى، فلماذا لم تلحق بمادة اللغة الإنجليزية؟! كلنا يعلم أن طلاب العلمي في وزارة التربية والتعليم سابقاً كانوا يتعلمون من كتب يختلف محتواها عن تلك التي يتعلمها طلاب الأدبي، وموضوعاتها ومفرداتها ومصطلحاتها ذات علاقة بالعلوم. ويمكننا الآن زيادة الثروة اللغوية للطلاب في العلوم، وتمكينهم «من قراءة نصوص علمية» «وتوفير الفرص لهم للبحث والإطلاع» وتمكينهم من استخدام المصطلحات العلمية وبتطابق مع معايير مناهج العلوم دون حاجة إلى مادة منفصلة (اللغة الإنجليزية العلمية). ثم إن ثنائية اللغة ليس لها علاقة لا «بالتفكير العلمي» ولا «بإنتاج المعرفة» ولا بامتلاك «المهارات اللازمة نحو التعامل مع المادة العلمية باللغة الإنجليزية». بعبارة أخرى إن ثنائية اللغة ليس لها علاقة بالتعليم أساساً بل هي ذات علاقة بالثقافة والسياسة في المقام الأول. فالمجتمعات التي اعتمدت ثنائية اللغة لم تعتمدها لأنها تريد أن تعنى بالتعليم بل لأنها تريد أن تعنى بحقوق الأقليات التي لها لغتها الخاصة، مثل الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأستراليا وغيرها. ففي الولايات المتحدة كانت هناك مطالبات من الأقليات اللغوية بالحفاظ على لغتها، وقد صدرت القوانين الفيدرالية التي تعترف بذلك الحق، ولست هنا في مقام تفصيل القول في هذا، فليطلبها المهتم من مضانها، لكن يمكنني الإشارة –على سبيل المثال- إلى أن قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة لسنة 1974 قد كان حجر الأساس لكل التعليم ثنائي اللغة في الولايات المتحدة، فقد صدر قرار المحكمة بإنشاء برامج تربوية خاصة للطلاب الذين ليست اللغة الإنجليزية لغتهم الأم. إن مفهوم ثنائية اللغة مفهوم مستورد وخارج سياق التعليم في مجتمعنا القطري، أما الذي عرفناه وعرفته غيرنا من المجتمعات فهو تعلم لغة ثانية، وهو منبثق من الحاجة إلى التواصل مع الغير نتيجة زيادة الاتصال المباشر وغير المباشر في المجتمع الحديث، ولقد كانت اللغة الإنجليزية هي اللغة الثانية في نظامنا التعليمي إلى أن جاء المجلس الأعلى للتعليم وجعلها تحتل مكان اللغة العربية في تعليم وتعلم الرياضيات والعلوم، ثم تراجع عن ذلك. خلاصة القول هو أن امتلاك الطالب «المهارات اللازمة نحو التعامل مع المادة العلمية باللغة الإنجليزية» ليس في حاجة إلى استحداث مادة جديدة (اللغة الإنجليزية العلمية). بقدر ما هو في إلى تحسين مداخل تعليم وتعلم اللغة الإنجليزية فهلا فعلنا ذلك! جاء في الخبر (العرب 17 سبتمبر 2013) «إن مادة اللغة الإنجليزية العلمية ستكون هذا العام مادة إثرائية وليست مادة نجاح ورسوب»! وقد توقعت الهيئة أن ذلك سوف ينعكس سلباً على الاهتمام بالمادة فتداركت قائلة: «إلا أن هيئة التعليم تؤكد على أن تُعطى الاهتمام الكافي من قبل الإدارة المدرسية والمعلمين، وكذلك الطلاب نظرا لأهميتها وللفائدة التي ستعود على الطلاب من دراستها في حال تم تطبيقها [بصورة سليمة]. وسيقوم أخصائيو مكتب معايير المناهج بمتابعة مراقبة تطبيق المادة في المدارس ودعم التطبيق»! وإذا لم تنل الاهتمام الكافي!! فماذا أنتم فاعلون!! هل ستعيدونها سيرتها الأولى مادة نجاح ورسوب! يبدو أنه ما زلنا في حاجة إلى تكرار القول: كلنا أمل ليس في أن تعيد القيادة التربوية النظر في قراراتها، وإنما قبل ذلك في طريقة تفكيرها!!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.