السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
09:53 م بتوقيت الدوحة

لماذا يريدوننا أن نكره قطر؟!

صالح الشيحي

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013
لماذا يريدوننا أن نكره قطر؟!
لماذا يريدوننا أن نكره قطر؟!
قبل سنوات دخلت برفقة أحد الأصدقاء مطعماً عربياً في أحد الأحياء اللندنية.. كان العاملان في المطعم -من إحدى دول الشام- يضحكان، ويبدو عليهما السرور.. فور أن شاهدانا طارت الابتسامة كحمامةٍ فزعة، سلمنا فلم يردّا السلام، كانت نظراتهما لنا مليئة بالكراهية التي لا تخطئها الظنون، ضحكت وأنا ألمح أحدهما يمسح طرف السكين بطريقة استفزازية، كان بوسعنا الخروج لكننا طلبنا الطعام وجلسنا ننتظر إنجازه، تعمدت أن أردد قصيدة امرئ القيس الشهيرة، وإن كانت في سياق مختلف: «أجارتنا إنا غريبان هاهنا *** وكلُّ غريبٍ للغريبًِ نسيب فأن تَصِلِينَا فالقرابةُ بيننا *** وأن تصْرمِينا فالغريبُ غريبُ». أخذنا طعامنا وخرجنا، خرجت خلفنا مجموعة من الأسئلة: «لماذا يكرهوننا، لماذا يكرهنا بعض العرب، ماذا فعلنا لهم»؟! حتى اليوم ما زلت أبحث عن إجابة مقنعة لهذه الأسئلة التي تنبعث مرةً تلو أخرى كأنها حمم بركانية، عبّرت عن حيرتي قبل فترة إزاء هذه المواقف والمشاعر السلبية من بعض إخواننا العرب، رغم أن أفضال بلادنا تغمر دولهم، وأغلب مرافقهم تعيش على ما ينفقه السياح السعوديون! سنوات طويلة ونحن نعاني وما تزال معاناتنا قائمة، كلها ربما لمواقف سياسية -يتوهمونها- لم ترق لهم، فحمّلونا وِزرَ السياسي، دفعنا فاتورة مواقف سياسية لا علاقة لنا بها، هذا خطأ وخلل في مفهوم العلاقات الإنسانية بشكل عام. ما علاقة الصلات والاتصالات التي تربطنا ببعض، بالمواقف السياسة لبلداننا، لكل دولة من دول العالم سياسات خارجية معينة، ربما لا يرتضيها حتى بعض أبناء شعبها، فلماذا يأخذ البريء بذنب المخطئ؟! لك حق أن ترفض السياسي، لك حق أن تحاربه، لك الحق أن تناصبه العداء لو سمحت لك أخلاقك ومبادئك، لكن أبداً، أبداً، ليس من حقك أن تسحب مواقفك تلك نحو أسرته وأولاده وأشقائه وأبناء عمومته وقبيلته ومجتمعه، إلى آخر هذه الدوائر الإنسانية، فقط لأنه لا علاقة لهم بمواقفه السياسية، أو قراراته التي لم تَرُق لك أو تلك التي تضررت منها - «ولا تزر وازرة وزر أخرى» - ما الذي أود الوصول إليه؟! اليوم، ثمة أشياء لا يمكن فهمها، لم نكن نعرفها، كانت تمارس في الخفاء -أو قل: على استحياء- لكنها باتت ملحوظة لا تخطئها العين المجردة، وأقصد بها هذه الحملة المكشوفة التي تناصب كل ما هو قطري العداء، يقوم بها ويسهم بها ويروج لها في مواقع التواصل الاجتماعي عدد من المثقفين والكتاب والإعلاميين! هنا، هب أنك لا تتفق مع السياسة الخارجية القطرية، أو السياسة الخارجية السعودية، أو الإماراتية، هل يبرر لك ذلك إلباس الشعبي بالسياسي، ومن ثم ضرب صميم العلاقة الاجتماعية بين الشعبين الشقيقين؟! هذه أساليب دنيئة ملتوية لا أخلاقية، وليست من الرجولة في شيء، القطريون أبناء عمومتنا وأشقائنا وأنسابنا -هذا واقع حقيقي، وليس طرحاً مثالياً- ناهيك عن أصدقائنا وزملائنا الذين نعتز بهم، ونحبهم ويحبوننا. ما الغاية التي يسعى نحوها بعض السعوديين والإماراتيين من خلال ضرب صميم علاقتنا بأشقائنا في قطر؟ لماذا يريدوننا أن نكره قطر؟! لنفترض جدلاً، أن ثمة سُذجاً هنا أو هناك، انساقوا خلف هذه المزاعم وامتلأت قلوبهم حقداً على قطر وأهلنا في قطر، ما النتيجة التي ستعود على السعودية والإمارات من ذلك؟! إنه زمن العجائب حقاً، كيف للذي ذاق مرارة الكراهية غير المبررة، أن يسعى جاهداً ليسقي غيره من ذات الكأس؟ أنا حريص على معرفة الإجابة لكل هذه الاستفهامات، حينما أعثر على الإجابة، سأعرف إجابة السؤال الأول: لماذا بعض العرب يكره السعوديين؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.