الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
11:03 ص بتوقيت الدوحة

سعادة وزير التعليم «نبي حقوقنا»!

سعادة وزير التعليم «نبي حقوقنا»!
سعادة وزير التعليم «نبي حقوقنا»!
سعادة وزير التعليم والتعليم العالي الموقر لست في مقام الحديث في شأن التعليم من منطلق الكاتب أو الإعلامي الذي كثيراً ما يكون مرآة للمجتمع وما يحدث فيه، ولكن سأخاطبك بلسان المعلم، كوني معلماً لسنوات وموجهاً للمواد الفلسفية لسنوات أخرى. وظني أنها كافية للحديث عن هموم وشجون المعلمين، ومطالب من علمكم حرفاً أيها المسؤولون! سعادة الوزير، قيل عندما طالب القضاة بمساواتهم بالمعلمين، ردت عليهم المستشارة الألمانية ميركل بالقول: كيف أساويكم بمن علموكم! وقيل عندما استفسر البعض عن سر تقدم اليابان رد رئيس الوزراء: أعطيناه راتب وزير وحصانة دبلوماسي ومكانة إمبراطور! وعندما سئل وزير التعليم المصري السابق عن سبب رفضه تحقيق الشرطة مع معلم ضرب طالباً، قال: لدينا لوائح تأديبية ولن أسمح بالمساس بكرامة المعلم وجرجرته لأقسام الشرطة! ويمكن القول عندما يسأل مسؤول قطري كيف حال المعلم لديكم؟! سيكون الرد: عاملناه معاملة عمال السخرة، ليس عليه إلا السمع والطاعة، وكل مدير مدرسة يمكن أن يطرد المعلم في أي لحظة حتى لو بدفعه –أو دفعها– للشارع من خلال السكيورتي، وكل طالب يمكن أن يعتدي عليه، وإذا رد عن نفسه الأذى يمكن أن يكون مركز العاصمة مصيره! سعادة الوزير، هل تعلم كم معلماً تم الاعتداء عليه؟! هل تعلم كم معلماً عليه قضايا بالمحاكم؟! هل تعلم كم معلماً تمت جرجرته لمراكز الشرطة؟! هل تعلم أن معلمات قطريات تم جرجرتهن بالنيابة والمحاكم؟! بل الأقسى من ذلك هل تعلم أن دائماً ما يكون الرد من هيئة التعليم يبقى الطالب في صفه، وعلى المعلم تقديم شكوى في أقسام الشرطة؟! هل تعلم أن المعلم لم يعد مربياً، ولا علاقة له بالتربية خوفاً من ردة الفعل من مدير المدرسة –أو مديرة– أو من ولي أمر الطالب؟! هل تعلم أن كل يوم ثلاثاء يقف عند بابك معلمون ومعلمات تعرضن للإهانة، ويتم ردهن؟! هل تعلم أن جميع التظلمات على تقييمات العام الماضي التي تقدم بها المعلمون والمعلمات لم يبت فيها حتى اللحظة؟! هل تعلم أين هو ملف لجنة التظلمات؟ ولماذا أصبحت مجرد أوراق متراكمة في شؤون الموظفين؟! هل تعلم لِمَ اندثر التقطير من سلك التعليم؟! سعادة الوزير، لست مبالغاً فيما سبق من إشارات يدركها كل من له علاقة بالمدارس المستقلة وبالمجلس الأعلى للتعليم! فكيف لو سمعت تلك الأصوات وهي تئن مما لحق بها من ظلم وجبروت هيئة التعليم ومدير المدرسة أو المديرة؟! سعادة الوزير، من سوء حظ المعلم أنه لم يجد وزيراً مدركاً لحوائجه، وزيراً مدركاً أن إصلاح التعليم من إصلاح حال المعلم، وزيراً يتفهم أن التركيز على المعلم وعلى حقوقه وعلى مكتسباته وعلى مكانته وعلى كرامته وعلى احترامه من شأنه أن يوجد جيلاً مميزاً تربية وتعليماً. سعادة الوزير، للأسف المعلم لم يجد يوماً من يمثله في حقوقه وفي مطالبه، بل لم يجد من يمثله في كيفية التعلم والتعليم، ولم يجد يوماً من ينصت له ولمعاناته، بل وفي السنوات الأخيرة انتهك الكثير من حقوقه، واغتصب جزء منها، وممن؟! مِن مَن يفترض أن يكونوا حماة للمعلم وللتعليم! للأسف هؤلاء (هيئة التعليم، هيئة التقييم، الموارد البشرية) عاملوهم معاملة عمال السخرة، لتنتقل العدوى لمشغلي المدارس! الحديث ذو شجون لو استطردنا في تلك المآسي التي وقعت على المعلمين بفعل هذه النظرة الدونية التي ينظر إليهم من خلالها وفي تعاملهم! وأتحدى هيئة التعليم والمجلس الأعلى برمته أن يملك رداً على ما أشرت إليه من انتهاكات، كثير منها تعجز حتى المخيلة عن تخيله، وكيف وصل حال المعلم وقد أصبح مجرد ملقن مجرد من كل صلاحياته، ولم يبق من مكانته سوى مسمى معلم؟ ولكن أي معلم؟! سعادة الوزير، سألخص لك مطالب المعلمين والمعلمات، وسأوجزها في الأساسية منها، وأما الثانوية فهي تظل محل نقاش. المطالب الأساسية: 1 - عودة مسمى التربية مقرونة بالتعليم. 2 - عودة عقود المعلمين مع المجلس وليس مع مشغل المدرسة. 3 - تشكيل لجنة منتخبة من المعلمين بقرار منك، ويكون لأعضائها تمثيل في كافة اللجان ذات العلاقة بالمعلم مثل لجان التظلم والتطوير.. إلخ. 4 - وضع لائحة لحقوق المعلم بما فيها حفظ كرامة المعلم، ويعتبر المساس بها خطاً أحمر سواء كانت بالتلفظ أو الفعل أو الإشارة والتي يستدل منها الإساءة، ومن أي جهة كانت. المطالب الثانوية: 1 - إعادة النظر في لائحة المعلمين القطريين وفي الرواتب والحوافز، والتنسيق مع الحكومة بحيث تتوفر لهم منحة التذاكر السنوية، والأولوية في الأرض والقرض مع زيادة في مساحة الأرض للمعلم، وغيرها من الحوافز التي يمكن أن تستقطب القطريين لهذه المهنة. 2 - إعادة النظر في فترة الدوام والتي تجاوزت وفق الواقع المعقول، خاصة في شأن إمكانية استيعاب الطلاب مع طوال اليوم المدرسي، كذلك الحال بشأن فترة كل حصة. 3 - عودة مادة الفنية للمدارس كمادة مستقلة لها كادرها ومنهجها، ولست في حاجة لتوضيح عائد هذه المادة على الطالب خاصة من الناحية النفسية. 4 - تجميد العمل بالملف المهني لحين مشاركة لجنة المعلمين للنظر في إمكانية العمل به وفق معايير تتناسب مع الواقع. سعادة الوزير، ما سبق يمكن القول إنه يشكل مجمل تلك المطالب، ويندرج تحتها الكثير من الحقوق التي انتهكت، ولا أشك للحظة أنك تتفق في الكثير منها، ولكن أين ستكمن المشكلة؟! أقولها لك وبصريح العبارة، المشكلة تكمن في الثقة! نعم للأسف يا سعادة الوزير، من حيث الواقع ولعل التعميم الأخير لهيئة التعليم والذي علمنا أنكم لم تكونوا راضين عنه تمام الرضا، مثل هذه العقليات التي أصدرت هذا التعميم هي التي تنظر للمعلم وكأنه آلة دون إحساس، مثل هذه العقليات هي ذاتها موجودة في هيئة التقييم وفي الموارد البشرية، هم ينظرون للمعلم كموظف حاله حال الآخرين، بل ويزيد عليهم في الواجبات المطلقة والتي تتعاظم أعدادها يوماً بعد يوم، دون حق الرجوع إليه في شيء! ومن خلال اطلاعي على الكثير من المطالبات التي وصلت إلى حد أن الكثير منهم أسماء محددة من المسؤولين يمثلون جهات للأسف عملت طوال هذه السنوات على هدم هذه الثقة بالمجلس، وهؤلاء هم المشكلة وفي تصوري لا يمكن أن يكونوا جزءاً من الحل! وأخيراً سعادة الوزير الموقر، «نبي حقوقنا» ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وإصلاح التعليم يعني الاعتراف بالتقصير والخطأ، وعندها سيدرك الميدان التعليمي متمثلاً في عموده –المعلم– وفي هذا المجتمع أن من الواجب تحمل المسؤولية معكم، وهذا ما نأمله ونرجوه نحو تعليم لمرحلة صحيحة. بالمناسبة لكي تعرف أين تكمن أهمية المعلم فيما سبق ابحث في الهيكل التنظيمي للمجلس أو للوزارة سابقاً، ابحث عن إدارة أو قسم أو مكتب تحت مسمى معلم! سيصدمك عدم وجود شيء من ذلك، واعلم أن الرد أنهم جميعاً سيقولون إنهم في خدمة المعلم، والواقع: كل يدعي وصل ليلى، وليلى لا تقر لهم بذاكا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.