السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
02:25 م بتوقيت الدوحة

ناقوس الخطر

نورة آل مسلم

الثلاثاء، 27 أغسطس 2013
ناقوس الخطر
ناقوس الخطر
رغم كل التحذيرات من بشاعة النظام العالمي الجديد، ورغماً عن أنف الجميع، فإن العالم ما زال يواصل إنتاج حلقات مسلسل الرأسمالية المتغولة ليبطش بالفقراء فيزدادون فقراً، ويغتصب أقواتهم ليزداد الأغنياء غنى، وما زال الغرب يواصل حمل سيوفه على رقابنا بدعوى تحريرنا تارة، وأخرى تحت أكذوبة دفاعه عن دين الرب، لكنه جاء يغتصب ثروات عباد الله الذين اختاروا العبودية طريقاً بدلاً من الأخذ بمقومات صحيح الدين والاستعانة بكل المقومات المتاحة لبناء القوة، والتي تجعل من هويتهم العربية والإسلامية شأناً عظيماً بين الأمم، كانت النتيجة أن تضخمت بطون المستعمر، ونهب ثرواتنا، ليهنأ بها أبناؤه في الوقت الذي لا يجد فيه معظم أباء أطفال بني يعرب ما يسدون به بطون أبنائهم الخاوية، ويسترون أجسادهم العارية النحيلة وهي تواجه مصيراً لا يبدو في الأفق أنه سينقضي قريباً، فهل يستمر فقراء بغداد في انتظار الحسين كي يخلصهم من أصحاب تلك البطون الشرهة؟ هيهات للحسين أن يحقق انتصاراً بدون أن يستجمع حوله شباب هذه الأمة والذي هو وحده القادر على بناء صروح هذه الأمة بدمائه الباسلة التي حمت أراضينا العربية في أوقات كاد فيها المغتصب أن يطمس هويتنا العربية. ومن هنا كان التركيز على شباب الأمة والذي هو أملها للنهوض بها من كبوتها. وهذا هو الحل السحري أن نوجه كل طاقاتنا للاستثمار في أقوى معدن تملكه أراضينا العربية، لقد أضعنا سنوات طوال نلهث بحثاً عن المعادن التي في باطن أراضينا كي نحولها إلى نقود نملأ بها ماكينات الصرف على ناصية كل شارع، وتركنا شبابنا على محطات الضياع بدون أن نلقنهم كيف يبنون حضارتهم اعتماداً على ذواتهم. مأساتنا أننا لم ننتبه بعد إلى أن الفقر يكون في الفكر وليس في فقر البطون، فكان أن اندفعنا في سباق محموم كل يوم لنملأ بيوتنا بكل ما ترميه لنا صناعات الغرب عبر منافذ البيع الضخمة المقامة على أراضينا، ونحن قانعون فرحون بما أسبغ الله على من نعم سنكون نحن من يتحمل مسؤولية السؤال عنها يوم الحساب، وذلك بدلاً من أن نملأ عقولنا ومعاهدنا بمستجدات الفكر والعلم. ولعل القارئ يتساءل عن الطريق الذي علينا السير عليه حتى تصبح لدينا محطة للوصول في نهاية الحفل بدلاً من هذا الضجيج الذي يتعالى هنا وهناك؟ وهنا أستغرب لماذا نندفع بحثاً عن المعادن التي في باطن أراضينا وبلادنا ونسخر كل آيات العلم للاستفادة بها في نفس الوقت نترك أغلى معدن لدينا بدون توجيه كل الإمكانيات للاستثمار فيه، رغم أنه معدن متوافر بسهولة وهو أعز ما نملك، فلقد جعل لتلك البلاد قيمة بجهوده ووجوده وبما تتركب عناصره من ذرات العزة والكرامة والمستقبل. إن أقوى عملة تملكها بلادنا العربية هي شبابها، وعزيمتهم هي أقوى احتياطي تدخره، وذلك لأجل تحقيق قفزات هائلة لصالح بلادنا. وتظل ثورتنا المفقودة ليست البحث عن مصادر الطاقة كي نتاجر بها، بل تفجير ينابيع الطاقة في وجدان شبابنا والتي هي الثروة الحقيقية التي نتغافل عن الاهتمام بها ورعايتها. وكي تتضح المعادلة، ماذا يتبقى لأمة يتم انتزاع أو تغييب شبابها عنها؟ لا جدال في أنها تصبح نهباً لأطماع المحتل والغرباء، وهنا يأتي دور القائد الذي يأخذ بأيدي هؤلاء الشباب الفاعلين وينطلق بهم نحو تحقيق رفعة وسمو قوميته العربية. أن أي ثورة لا بد لها من قائد يقودها ويوجهها ويحافظ على مكتسباتها، وليس هناك قوة غير سواعد الشباب يمسك بها درعا لطموحاته. هنا يتحقق طرفا المعادلة لإنشاء حضارة ومجد وإنجازات تاريخية. وما كان على الإسكندر الأكبر إلا أن يوجه عزيمته ويصوب سيفه تجاه البلاد التي فتحها بلداً تلو الآخر، وهو معتمداً على حماسة الشباب الذين بذلوا كل ما يملكون، وضحوا بكل طاقاتهم لإنشاء إمبراطورية ضخمة ظلت كتب التاريخ تحكي عنها حتى اللحظة. ولم تكن عبقرية نابليون الفذة سوى في نجاحه في توظيف الشباب من حوله، ووضع كل منهم في المكان الذي يبدع فيه لأجل بناء صرح الإمبراطورية الفرنسية. ولقد كان الشباب دائماً خلف كل إنجاز سطرته كتب التاريخ، ونحن في عالمنا العربي كمن يملك حدائق تفيض بالخيرات إلا أنه يبتعد عنها باحثاً عن قوت يومه في احتلاب ضرع الصخور، ويا للعجب من شلال الثروات التي تملكها بلادنا، وفي نفس الوقت تسجل منظمة الصحة العالمية أن منطقتنا العربية يضربها دوماً إعصار سوء التغذية، بل والمجاعات في بقاع كثيرة، ومعلوم للقاصي والداني ما في هذه المناطق من ثروات لا يمكن حصرها، لنكتشف أن الفقر فقط في العقول والعزائم والهمم، فعدم الرغبة في الاستفادة من الطاقات المهدرة أصبح من الأمراض المستعصية التي حان الوقت لمواجهتها مهما كانت التضحيات والعراقيل. فهل نكون حالمين إذا ما تخيلنا إمكانية الاعتماد على شبابنا كي يدفعوا ببلادهم بعيداً عن الوقوع فريسة لشبح الجهل والمرض والتخلف الذين يشكلون أضلاع مثلث الضياع في عالمنا العربي؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.