الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
09:05 م بتوقيت الدوحة

عفواً.. ماذا يحدث في هيئة المتاحف؟

عفواً.. ماذا يحدث في هيئة المتاحف؟
عفواً.. ماذا يحدث في هيئة المتاحف؟
التلاعب والتجاوز سمة أساسية في أي جهة تغيب عنها عين الرقيب، ويحدث ذلك أحياناً في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ولكن على نطاق ضيق جداً وسرعان ما ينكشف أمرهما! لكن عندما يحصل غير المواطن على ما لا يحلم به ولم يدر بمخيلته يوماً من الصلاحيات والامتيازات إضافة إلى تحصينه من المحاسبة (ديوان المحاسبة)! كل ذلك في واقع الأمر هو دعوة للفساد المالي والإداري، دعوة للتلاعب بالمال العام، دعوة للسرقة، دعوة للرشا، دعوة لتكوين لوبي فاسد ومفسد في أي جهة كانت! حدث ذلك في قناة الجزيرة للأطفال، وكذلك مركز الدوحة لحرية الإعلام، والشفلح، وكيو ميديا، وغيرها من الجهات، وآخرها –وليس بآخرها– هيئة المتاحف! الأخيرة –هيئة المتاحف– تجاوزت كل الخطوط في فسادها الإداري والمالي، تجاوزت كل الحدود في حفظ المال العام وحق هذا البلد، والأمانة التي وكلت إليهم! من يصدق وكيف يجرؤ مسؤول أجنبي على طلب صرف بدل زواج لكونه متزوجاً من (مثلي) ويجاهر بكل وقاحة بذلك، والأدهى أن ترفض الموظفة القطرية صرف هذه العلاوة، ولكن مديرة الموارد البشرية -الأجنبية- تأمر بصرف العلاوة، والمفزع أن يحضر زوجه -الرجل- إلى المتحف للتعرف على زملائه في العمل! من يصدق وكيف يجرؤ المدير العام أن يعدل عقود زملائه الأجانب دون أي سند أو مسوغ قانوني -لإحساسهم أن هناك تغييرات قادمة- وتتحول بقرار منه رواتبهم إلى الضعف (من 40 ألفاً إلى 85 ألفاً)؟! من يصدق وكيف تجرؤ مسؤولة الموارد البشرية على طرد أكثر من 14 موظفاً قطرياً من الهيئة عبر اختلاق المسببات وتستبدلهم بأجانب أتت بهم من الخارج؟! من يصدق وكيف يجرؤ المدير العام على صرف كل مخصصاته وعلاواته كموظف متزوج بينما لم تر أسرته هذا البلد منذ تعيينه؟! من يصدق وكيف يجرؤ رئيس لجنة المناقصات على ترسية معظم العقود لشركة تملكها زوجته دون أن يحاسبه أحد؟! من يصدق وكيف يجرؤ المدير العام بالإنابة على إعادة تعيين موظفين أجانب بعد استقالتهم من الهيئة وحصولهم على كافة مستحقات نهاية الخدمة، ويتم تعيينهم بمسمى مستشارين وبرواتب أعلى من رواتبهم السابقة؟! من يصدق وكيف يجرؤ أن يتم وضع مهمات للأجانب للسفر في أيام إجازة «الكرسميس» ونهاية العام، بحيث يصرف لهم بدل مهمات وهم في بلدانهم؟! من يصدق وكيف يجرؤ موظف على تعيين ابنه المتشرد في الهيئة وهو تحت السن القانونية للعمل، والأدهى من ذلك والأعظم أن يأتي للعمل بالشورت؟! من يصدق وكيف يجرؤ على تعيين مدرس (يوجا) مديراً للعلاقات الثقافية بالهيئة؟! من يصدق وكيف يجرؤ على تعيين موظفة بمسمى (استشاري) وهي تعمل بـ «قطر للبترول»، وبذلك يصرف لها راتبان، كل واحد منهما يقول الزود عندي؟! من يصدق وكيف يجرؤ موظف على ارتكاب الكثير من التجاوزات الأخلاقية -تحرشات- داخل الهيئة، ويتم التجاوز عنه لمجرد أنه ابن أحد المسؤولين فيها، وعندما يصل الأمر للتحقيق يعدل عقده بحيث يعمل خارج تلك الإدارة؟! من يصدق وكيف يجرؤ ويحدث في سكن الهيئة ما لا يحدث في شوارع لاس فيجاس من حفلات راقصة وسكر ومجون بصفة متكررة؟! لعلك عزيزي القارئ لاحظت أنني بدأت مع كل فقرة (من يصدق وكيف يجرؤ) وهي تعبر عن صدمة من حيث الواقع، كما أنه بالفعل لا يملك كائن من كان من المواطنين فعل ذلك! والأكيد أن كل ما حدث في هيئة المتاحف من تجاوزات وعربدة إدارية ومالية وفساد وتحرشات وتجاوزات قانونية وغيرها، لم يكن ليحدث لو كانت هناك محاسبة أو لنقل لو كانت هذه الهيئة تحت سلطة ديوان المحاسبة! كما ذكرت في المقدمة حدثت تجاوزات عدة من بعض الجهات وفساد مالي وإداري، الرابط المشترك بينهم دائماً ما يكون تسيد الأجنبي وغياب ديوان المحاسبة! إن رفع الغطاء عن جهة ما من المحاسبة هي دعوة للتجاوز والتلاعب بمعزل عن القانون، والأغرب أن أكثر الجهات التي يرفع عنها غطاء ديوان المحاسبة تكون موازناتها خيالية بما يجعل من السهل تسريب التجاوز فيها في ظل وجود ديوان المحاسبة، فكيف في ظل غيابه؟! لا أدعي أنني مصدوم مما يحدث ولكن أستغرب أن يحدث ذلك، بينما نعلم أن التوجه العام للدولة يؤكد على ضرورة الحرص على المال العام وعدم العبث به مع التأكيد على شدة المحاسبة! إنني وإذ أكتب في هذا الشأن وما يحدث في هذه الهيئة من التجاوزات، إنما ذلك ليقيني بأننا في مرحلة جديدة لا تقبل بذلك ولا تتهاون فيه، ويتجلى ذلك في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى عند توليه مقاليد الحكم، حيث قال: سوف نواصل الاستثمار في القطاعات، ولكننا سوف نكون أكثر صرامة ووضوحاً بشأن النتائج والمخرجات. لماذا أقول هذا أيها الأخوة، لأنه لا يمكن أن نطور الإنسان من دون تطوير مجالات الصحة والتعليم والثقافة والرياضة، ولا يمكن تطويرهما من دون استثمار الجهد والمال، ولكن إذا وظفنا استثمارات كبرى ولم نحصل على نتائج ملائمة فلا يجوز المرور على ذلك مرور الكرام؛ لأنه بدل الفائدة يحصل هنا ضرر. وكيف يمكن ألا نحقق نتائج إذا استثمرنا كل ما يلزم؟ فقط إذا حصل سوء تخطيط أو سوء إدارة، أي باختصار سوء أداء، وإذا رفعت تقارير غير صحيحة وغير ذلك من الأمور التي لا يجوز التستر عليها وتحتاج إلى معالجة فورية، وإلا نكون كمن يفسد المجتمع والمؤسسات بصرف المال دون جدوى. وما ينطبق على المخرجات ينطبق أيضاً على التعيينات، فلا يجوز أن يعتبر أحد أنه له حق أن يتعين في منصب أو وظيفة عمومية دون أن يقوم بواجباته تجاه المجتمع والدولة. بهذه الكلمات سمو الأمير -حفظه الله- يوجهنا، وهي نبراس يفترض أن نجتهد ونعمل عليها، وإن شاء الله سنعمل على ذلك ما حيينا كمواطنين، لا نرضى أن يهضم حق هذا الوطن وحق مواطنيه. أتمنى أن نعيد الكثير من حساباتنا، خاصة فيما يخص المال العام، وعليه ينبغي أن تستظل كافة المؤسسات والهيئات الحكومية وغير الحكومية -ممن موازنتها تصرف من المال العام- ينبغي أن تستظل تحت مظلة ديوان المحاسبة وإشرافها. كما أتمنى أن تنحصر وظيفة مدير الموارد البشرية أو مدير الشؤون المالية والإدارية أو مدير الخدمات أو مدير التوظيف كل هذه المناصب على القطريين فقط، فلا يعقل أن تكون في يد أجنبي ونتصور فيه الملكية أكثر من الملك. لا توجد مدينة فاضلة إلا في رؤوس قائليها ومدعيها، ولا يعيبنا تصحيح ما يلزم تصحيحه، ولا ينبغي أن نكابر لأنها صادرة من فيصل أو أحمد أو كائن من كان، ما يهمنا هو أن نثبت لأنفسنا أن الإصلاح والتطوير بيدنا لا بيد غيرنا، بعقولنا لا بعقول غيرنا، بجهود أبناء هذا الوطن، وغيرهم مساعدون لا أكثر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.