الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
10:09 ص بتوقيت الدوحة

أطياف

هذا طبعي وأنا حر!!

هذا طبعي وأنا حر!!
هذا طبعي وأنا حر!!
هل تتذكر أن قمت في بعض المواقف، بعد أن وجدت نفسك وأنت تتحدث إلى زميل أو صديق في موضوع ما، وبعد أن وجدت النقاش يحتد ويسخن لتجد نفسك بعدها بقليل من الوقت، أن ما تتحدث به غير مقنع للطرف الآخر، بل صارت حججه أقوى، فتشعر أنك مغلوب لا محالة. ولكي لا تنتهي المحادثة بالنهاية التي لا تسعدك، قمت فوراً بإنهاء الحديث بقولك: هكذا أنا، وهذه طبيعتي! حاول أن تتذكر كم مرة ختمت أحاديثك أو حواراتك بالطريقة نفسها التي ذكرناها، ستجد أنك اتبعت نفس الخاتمة ولو مرة واحدة على الأقل في واحدة من أحاديثك وحواراتك ونقاشاتك الكثيرة. والسؤال المطروح ها هنا: لماذا اخترت تلك الخاتمة دون سواها؟ وإجاباتك بالطبع هي أن هذه طبيعتك أو هكذا أنت! بكل تأكيد ليست هي الإجابة الصحيحة، وأنت تدرك هذا جيداً، ولأنك في داخلك كنت تشعر في ذاك الموقف بالضعف في مواصلة الحوار وإقناع الطرف الآخر بوجهة نظرك، ختمت النقاش بقولك ذاك، وهذا الضعف الذي كنت عليه، له سبب سنتطرق إليه بعد قليل، لتتعرف عليه جيداً هذه المرة، ولكي لا يتغلب عليك أي محاور مستقبلاً، وتسرع في إنهاء الحديث أو الحوار بعبارتك تلك: هكذا هي طبيعتي أو هكذا أنا. ومن المؤكد أنك لست كذلك وطبيعتك ليست بالصورة التي تريد إقناع الآخرين بها. عبارتك تلك هي أبرز مثال على تبرير ضعفك في حل مشاكلك أو مواجهة واقعك، لأنك تعاني من مشكلة وضع النقاط على الحروف والمتمثلة في عدم المقدرة على إقناع الآخرين بوجهات نظرك أو تبرير ما تقوم به من أفعال، فتنهي مجادلاتك بعبارة تبدو صريحة في الظاهر، لكنها الضعف ذاته من الباطن. هذا الذي تقوم به أو ضعفك عن الاستمرار في الحديث والحوار، صورة أخرى لتهميش الذات أو التقليل من شأنها. إن عدم ثقتك بنفسك في إنهاء الموضوعات أو الأعمال بشكل صحيح يدعوك إلى تبرير ذلك بحجج كثيرة، أبرزها أن طبيعتك التي نشأت عليها هي السبب، وأنك هكذا لا تقدر على تغيير نفسك! لكن من ذا الذي يقول إنك لا تقدر على تغيير طبيعتك أو ما نشأت عليه؟ إن اعتيادك على ترديد العبارات تلك في المواقف الحياتية المتنوعة مؤشر على أنك تسير في درب تهميش ذاتك والتقليل من شأنك، فتظل أسيراً لذلك المعتقد الخاطئ، وبالتالي تجد سلوكياتك وقد ترجمتها واقعياً على أساس ذاك المعتقد غير الصائب، فتكون النتائج بطبيعة الحال غير سارة، وأنت تدرك في قرارة نفسك أنها غير سارة ولا ترغبها بأي صورة من الصور، ولكن عدم ثقتك بنفسك واستمرارك في تهميش ذاتك، تجد نفسك تحاول أن تتقبل تلك النتائج على أنها جيدة ومقبولة ومقنعة لك على أقل تقدير إن لم يقتنع بها غيرك! المسألة إذن واضحة الآن وتتعلق بقضية تهميش الذات وتحقيرها، وفي مثل هذه الحالات، أنت تحتاج إلى المزيد من التنبه إلى نفسك ووضعك، فأنت في هكذا حال، يمكن القول بأنك في خطر يستدعي التأمل والتفكر، ومن ثم اتخاذ خطوات إعادة الثقة بالنفس وإعلاء وتقدير الذات. فهل تتوقف قليلاً وتعيد النظر فيما أنت عليه، إن كنت من النوع الذي نتحدث عنه؟ أرجو وآمل ذلك الآن وقبل فوات الأوان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

وللماء ذاكرة!!

23 أكتوبر 2013

الملائكة لا يخطئون..

18 سبتمبر 2013

قوانين السماء

11 سبتمبر 2013