الأحد 17 ربيع الثاني / 15 ديسمبر 2019
01:50 م بتوقيت الدوحة

الإخوان والمحنة الأكبر

الإخوان والمحنة الأكبر
الإخوان والمحنة الأكبر
في الأفق وفي مصر ومنها المنطلق، محنة للإخوان والإسلاميين لم يروا لها مثيلا في تاريخهم حتى ولا في عهد عبدالناصر حيث علقت المشانق وفتحت الزنازين لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي وحتى الاستهزاء بالمعتقدات الإسلامية. في عهد عبدالناصر كان الطاغية معزولا عن محيط عربي لحد ما وكان الغرب وقتها منشغلا بالعدو الشيوعي ولم يكن الإسلاميون في البال والخاطر إلا على الهامش. الآن الإسلاميون هم الخصم العالمي الأول.. الإرهاب هو التهمة الجاهزة لمواجهتهم محليا وإقليميا ودوليا، والجرم الحقيقي أن عندهم مشروعا للنهضة والاستقلال وأنهم يقودون جبهة المقاومة للمشروع الصهيوني في المنطقة ويرفضون صيغ الاستعباد الأميركي الناعم وأنهم يسعون للنهضة والتصنيع وأن الرئيس مرسي اقترف كبيرة من الكبائر السياسية حين قال وعزم: علينا أن نستقل بالغذاء والدواء والسلاح لنملك قرارنا، وتلك جريمة وأية جريمة. حماس رغم الحصار الخانق استطاعت أن تدير قطاعا وأن تقارع الصهاينة ندا بند ليتساءل المواطن العربي سؤالا أزعج كثيرا من الأنظمة، إذا كان لهؤلاء المحاصرين والجياع القدرة على إقامة توازن للرعب مع إسرائيل فأين الجيوش العربية والتي أنفقت الأمة عليها الجزء الأكبر من ثرواتها ومقدراتها؟ وهذا خط أحمر في عصر الخنوع والتبعية. يعاقب الإخوان والإسلاميون لأنهم شكلوا خيار الشارع الكاسح في انتخابات حرة ونزيهة. الحريات والديمقراطية لا تتعايش مع ظلم الاحتلال ولا مع هيمنة أميركية تنظر لثروات الأمة على أنها مصالحها بالدرجة الأولى، وللشعوب بل وبشكل دقيق للحكام الفتات من تلك الثروات. ولما لم ينفع مع الإسلاميين الإرهاب الإعلامي وحملات التشويه والإفك الممولة من دول صديقة، فلا بد من الحديد والنار والقتل والاستئصال. حين شن عبدالناصر حملته على الإخوان لجأ المضطهدون لدول عربية آوتهم فبادلوها حبا ووفاء وأسسوا مسيرتها التعليمية والتربوية. الآن بعض هذه الدول هي التي مولت وخططت وشجعت محنتهم وإشعال أزمة الأمة المصرية في عهد السيسي، وهو ما يبدو شرطا لحكومات تلك الدول المحاربة للتوجهات الإسلامية للبقاء والحصول على الرعاية والحماية الغربية. الإخوان يحملون مشروعا نهضويا باسم الإسلام وقد نجحوا في تجارب في مصر مثل إدارة معركة الرغيف برعاية الوزير المقتدر باسم عودة رغم الحصار والتشويه فيما دول تعلن الإسلام منهجا ولكنها تفتقر للعدالة الاجتماعية رغم ثرواتها الضخمة ويعشش الفقر في أركانها فيما يتصدر رموزها قوائم الأثرى عالميا. إفشال تجربة الإسلاميين في الحكم وإقامة العدل تعتبر من الجهاد الأكبر لدولة نافذة تستخدم الإسلام أداة سياسية بدعوى تطبيقه بطريقة انتقائية غريبة. نحن أمام محنة كبيرة ومجازر في الأفق واغتيالات في الزوايا وملاحقات شرسة تمس ليس فقط ما يسمى الإسلام السياسي ولكن أيضا الإسلام السلوكي والتعبدي والحريات العامة وكرامة المواطن العادي. هل تسير الأمور كما يريد السيسي ومن موله ووجهه لمحنة لا سابقة لها للإسلاميين في مصر تتبعها دول أخرى تنتظر الإشارة والصفارة؟ أم تنهض مصر في ثورة تكمل ثورة 25 يناير والتي لم تكتمل لعجزها عن مواجهة الدولة العميقة وأجهزتها؟ سؤال كبير وقاس ودموي ستجيب عنه الأسابيع وربما الأيام المقبلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.