الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
04:26 م بتوقيت الدوحة

عنصرية مصرية غير مسبوقة

عنصرية مصرية غير مسبوقة
عنصرية مصرية غير مسبوقة
لم يكن عدد اليهود الذين استهدفهم النازي هتلر قبل وخلال الحرب العالمية الثانية في ألمانيا والدول المحيطة بها يتجاوز خمسة إلى ستة ملايين نسمة. ولم يكن عدد الزنوج الذين استهدفهم الحكم الإنجليزي الأبيض لجنوب إفريقيا من الخمسينيات وحتى الثمانينيات يتجاوز عشرة ملايين نسمة. وكل حوادث التفرقة العنصرية البشعة التي انتشرت في العالم خلال القرنين الأخيرين لم تشهد النطاق الواسع تعدادا مثل العنصرية الفظيعة التي تمارس حاليا في مصر ضد أنصار الشرعية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. بل ضد الملايين من المسلمين من غير المهتمين أساسا بالسياسة, ولكنهم يواظبون على الصلوات في مساجد الله. لو كان النظام العالمي عادلا لاستخدم أقسى وأقوى السبل لاستئصال الورم العنصري السرطاني الخبيث الذي انتشر مؤخرا في مصر بين قادة عسكريين وشرطة ونخب سياسية وإعلام هو الأفسد في العالم. العنصرية المصرية الجديدة تستهدف أكثر من خمسين مليون مواطن نزل أكثر من نصفهم إلى الشوارع في الأسبوعين الأخيرين رفضا للانقلاب العسكري, الذي أعلنه وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي ضد محمد مرسي, أول رئيس منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر. ووصلت العنصرية مداها في إطلاق الرصاص الحي من القوات المسلحة على الساجدين في اعتصام سلمي أمام دار الحرس الجمهوري. وكانت المذبحة الأكثر بشاعة في تاريخ مصر باستشهاد أكثر من 120 مصليا وإصابة ما يربو على الألف. وبعضهم ينتظر الشهادة وكثيرون تعرضوا لإعاقات طويلة الأمد, وامتدت العنصرية لإطلاق الداخلية ومعها كتيبة من البلطجية المأجورين الرصاص على المصلين في ميداني رمسيس والنهضة, وتكرر سقوط الشهداء والضحايا أمام قتلة مدججين بالسلاح ويتابعون المشهد بدم بارد. وعلى التوازي نفذت السلطات المتنوعة بين جيش وشرطة وذيول أدوارها العنصرية بإغلاق كل المنابر الإعلامية التي ترفض الانقلاب, وألقت القبض بلا أية أدلة أو اتهامات حقيقية على الآلاف من القيادات السياسية والدينية والإعلامية والعلمية لمجرد إعلانهم رفض الانقلاب, ومطالبتهم بإعادة الشرعية. بينما انطلقت الآلة الإعلامية الفاجرة لتأجيج المشاعر ضد المواطنين غير الملتزمين بالسجود للانقلاب العسكري, ولم يسلم أشقاء سوريون وفلسطينيون من الألسنة القذرة التي طالت كل ما يمكنها من أعراض وشرف. ووصل الأمر بكثيرين علنا على الشاشات بالمطالبة بقتل الإخوان وقاداتهم في الميادين ليرتدع أنصارهم ومؤيدوهم. العنصرية الأكبر في التاريخ الحديث امتدت إلى طائفة كبيرة من الشعب المؤيدة للانقلاب لتبدي شماتتها، بل سعادتها في ازدياد أعداد الشهداء وأمنياتها بمضاعفة العدد. ولا تكترث تلك الطائفة المنجرفة وراء فوائد مالية أو مذاهب دينية لحجم الإيذاء الذي يطول أبرياء لا تعنيهم السياسة مثل الخارجين من المساجد إلى المعتقلات دون أي ذنب إلا أنهم يؤدون فرائض الله في مواعيدها وأماكنها. العنصرية العسكرية التي ارتدت ثوبا دينيا مزقت مصر, ولا توجد أسرة الآن من مؤيدي الشرعية إلا وبين أفرادها شهيد أو مصاب أو سجين أو من يلاحقه العسكر وأذنابهم. وسيحتاج الإصلاح الكامل عقودا طويلة لأن الجرح عميق ونافذ داخل القلب والعقل والضمير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا