الإثنين 21 صفر / 21 أكتوبر 2019
08:23 ص بتوقيت الدوحة

زينة الصدق

زينة الصدق
زينة الصدق
مما لا شك فيه أن أعظم زينة يتزين بها المرء في حياته بعد الإيمان بالله هي زينة ‏الصدق، فالصدق أساس الإيمان كما إن الكذب أساس النفاق، فلا يجتمع كذب وإيمان ‏إلا وأحدهما يحارب الآخر. ‏الصدق بمعناه الضيق مطابقة منطوق اللسان للحقيقة، وبمعناه الأعم مطابقة ‏الظاهر للباطن، فالصادق مع الله ومع الناس ظاهره كباطنه، ولذلك ذُكر المنافق ‏في الصورة المقابلة للصادق، قال تعالى: «لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ». ‏ والصدق التزام بالعهد، كقوله تعالى: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ»، والصدق نفسه بجميع معانيه يحتاج إلى إخلاص لله عز وجل، وعمل ‏بميثاق الله في عنق كل مسلم، قال تعالى: «وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا* لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ»، فإذا كان أهل الصدق سيُسألون، فيكف يكون السؤال ‏والحساب لأهل الكذب والنفاق؟ ‏والصدق من الأخلاق الأساسية التي يتفرع عنها غيرها، يقول الحارث المحاسبي ‏‏: «واعلم -رحمك الله- أن الصدق والإخلاص: أصل كل حال، فمن الصدق ‏يتشعب الصبر، والقناعة، والزهد، والرضا، والأنس، وعن الإخلاص يتشعب ‏اليقين، والخوف، والمحبة، والإجلال والحياء، والتعظيم، فالصدق في ثلاثة ‏أشياء لا تتم إلا به: صدق القلب بالإيمان تحقيقا، وصدق النية في الأعمال، ‏وصدق اللفظ في الكلام». قد يقع من المؤمن ما لا يُحمد من الصفات، غير أنه أبداً لا يقع في الكذب، وذلك ‏لما للصدق من رابطة قوية بالإيمان، وقد سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه و‏سلم فقالوا: «يا رسول الله أيكون المؤمن جبانا؟ قال: «نعم»، فقيل له: أيكون ‏المؤمن بخيلاً؟ قال: «نعم»، قيل له: أيكون المؤمن كذَّابا؟ قال: «لا». ‏والأصل في اللسان الحفظ والصون؛ لأن زلاته كثيرة، وشرّه وبيل، فالحذر منه ‏والاحتياط في استعماله أتقى وأورع، فإذا وجدت الرجل لا يبالي، ويكثر الكلام، ‏فاعلم أنه على خطر عظيم، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «كفى ‏بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع»، لأن كثرة الكلام مظنة الوقوع في الكذب، ‏باختراع ما لم يحدث، حين لا يجد كلاما، أو ينقل خبرا كاذبا -وهو يعلم- فيكون ‏أحد الكذَّابين. ‏وكل خلق جميل يمكن اكتسابه بالاعتياد عليه، والحرص على التزامه، وتحري ‏العمل به، حتى يصل صاحبه إلى المراتب العالية، يرتقي من واحدة إلى الأعلى ‏منها بحسن خلقه، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق، فإن الصدق ‏يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق، ويتحرى ‏الصدق، حتى يُكتب عند الله صدِّيقا»، وكذلك شأن الكاذب في السقوط إلى أن يختم ‏له بالكذب: «وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى ‏النار، وما يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب، حتى يُكتب عند الله كذَّابا». ‏ومن آثار الصدق ثبات القدم، وقوة القلب، ووضوح البيان، مما يوحي إلى ‏السامع بالاطمئنان، ومن علامات الكذب الذبذبة، واللجلجة، والارتباك، ‏والتناقض، مما يوقع السامع بالشك وعدم الارتياح، ولذلك قال عليه الصلاة و‏السلام: «فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

سهم الإيمان في رمضان

16 يوليه 2013

السنن المنسية

15 يوليه 2013

الهوية الإسلامية

13 يوليه 2013

خطتك في رمضان

12 يوليه 2013

المصالح والمفاسد

11 يوليه 2013

رمضان واغتنام الفرصة

10 يوليه 2013