الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
07:21 م بتوقيت الدوحة

أطياف

الاختبارات الوطنية..

الاختبارات الوطنية..
الاختبارات الوطنية..
الأيام العشرة الفائتة، ظهرت موضوعات شغلتنا كثيراً، سواء على المستوى المحلي أو العربي. ودون مقدمات، فقد كانت نسب الرسوب العالية هذا العام في غالبية المراحل التعليمية عندنا في قطر الشغل الشاغل لكل أسرة، حتى لو كان جميع أبنائها من الناجحين، إلا أن الأمر لم يعد من الممكن تجاهله وتفويته كما العادة مع ظهور النتائج نهاية كل عام دراسي. كان نجم أحاديث الأهالي، وكذلك وسائل الإعلام المحلية في موضوع الرسوب، هو الامتحانات الوطنية، التي اعتبرها الأهالي السبب الرئيسي في هذا الإخفاق الكبير للكثير من الطلاب، إن صح وجاز لنا التعبير. وفي حقيقة الأمر، إن هذه الاختبارات منذ أن ظهرت على أرض الواقع قبل عشر سنوات، كان الهدف منها غير الذي عليه الآن. كان الهدف الرئيسي للاختبارات الوطنية هو قياس مدى استيعاب وتحقيق الطلاب للمعايير التي تم وضعها لمواد أربع رئيسية، هي الرياضيات والعلوم واللغة العربية والإنجليزية. ومعرفة مدى قدرة الهيئة التعليمية على تنفيذ الوسائل المعينة لتحقيق تلك المعايير، وبالتالي تكون النتائج مؤشراً جيداً لمعرفة جوانب القصور عند الطلاب والمعلمين وكذلك الإدارات المدرسية، فيتم تصحيح السلبيات ودعم الإيجابيات، سنة بعد أخرى. لكن لأن ما بُني على خطأ فلا بد أن تكون النتائج وبالضرورة غير دقيقة وخاطئة، فقد كان هذا حال الاختبارات الوطنية، التي أشيع عنها في بدايات تطبيقها وبشكل ما أنها غير مهمة ولا تؤثر على النتائج، فاستقبلها الطلاب والأهالي كذلك بروح غير مسؤولة وتهاون واضح، كان يزيد عاماً بعد عام، حتى وصل الأمر بالطلاب أن يتفاخر بعضهم حين يخرج من الاختبار أنه اختار إجابة واحدة لكل الأسئلة، وآخر يفتخر بأنه كتب اسمه فقط، وثالث ورابع وهكذا.. رغم الملايين التي كانت تُصرف على إعداد تلك الاختبارات. بعد أن انتبه المسؤولون لرد فعل وتجاوب الطلاب مع تلك الاختبارات، كثرت الاجتماعات لعلاج الأمر، وقد كان الأمر شبه خارج عن السيطرة، حتى استقر الوضع على كسر أنف الطلاب وإرغامهم على احترام الاختبارات عبر الضرب على الوتر الحساس أو الضغط على ما يوجع الطلاب، وتم ذلك باحتساب نسبة من العلامات النهائية لتلك الاختبارات، وسنة بعد أخرى تم تعميق الموضوع، حتى وصل هذا العام أن شرط النجاح والانتقال لصف أعلى هو تحقيق علامة النجاح في الاختبارات الوطنية، وبالتالي يستفيد من بقية أعمال السنة، فيما العكس لن يكون صحيحاً، فكانت الكارثة حسب ما أشيع وتحدث كثيرون عنها.. الحل بعد هذا أرى أنه يكمن في إحدى طريقتين: الأولى: أن يتم وقف العمل بهذه الاختبارات من العام القادم، وإعادة دراسة جدواها وقيمتها وأثرها على العملية التعليمية بشكل عام، عبر لجنة من خبراء من جهات عدة، وليس من المجلس الأعلى للتعليم فقط. الثانية: إعادة الاختبارات الوطنية إلى المربع الأول، ولكن مع إيجاد آلية معينة لفهم الطلاب وأولياء الأمور، وإشراك بعض مؤسسات المجتمع كذلك في بيان أهمية هذه الاختبارات كأداة لقياس مستوى استيعاب كل طالب في مرحلته الدراسية، مع إيجاد حوافز مجزية مشجعة للطلاب، وبعيداً عن لغة الأرقام والنتائج النهائية المرتبطة بأعمال الطالب طوال العام. ولتكن هذه الاختبارات أداة من الأدوات الرئيسية لاختبار قدرات الهيئات التعليمية والإدارات المدرسية في دفع الطلاب نحو تحقيق معايير المناهج بأعلى نسبة ممكنة. الأمر أجده بحاجة لوقفة، فما ثار الأهالي وضج المجتمع بسبب نسب الرسوب المرتفعة هذا العام، إلا لشعور عام أن أمراً ما قد تم تطبيقه هذا العام، كان سبباً رئيسياً في هذا التدهور، ولا شك أن هذا الأمر متمحور حول الاختبارات الوطنية، وظني أنها من أهم ملفات الوزير الجديد ليعرضها على رئاسة المجلس الأعلى للتعليم.. والكل ينتظر إجراء معيناً العام القادم.. فماذا عساه أن يكون؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

وللماء ذاكرة!!

23 أكتوبر 2013

الملائكة لا يخطئون..

18 سبتمبر 2013

قوانين السماء

11 سبتمبر 2013