الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
11:44 م بتوقيت الدوحة

أطياف

كيف نختار القادة؟

كيف نختار القادة؟
كيف نختار القادة؟
اختيار القادة والرؤساء والمديرين، ليس مسألة سهلة إن جئنا للمعايير التي يجب على أساسها أن يتم الاختيار.. ولنا في التاريخ من الدروس والمشاهد والوقائع ما تفيدنا في عصرنا هذا، ونحن نواجه أحياناً كثيرة أزمة حقيقية في اختيار القادة والرؤساء والمسؤولين.. ولنقرأ قصة من التاريخ تفيد في هذا الأمر. في معركة ذات السلاسل الشهيرة، كان الصحابي عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أميراً على سرية أرسلها النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- لتأديب قبيلة من القبائل العربية التي شاركت في موقعة الأحزاب ضد المسلمين، وكان في جيش عمرو كبار الصحابة، منهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- وغيرهما من السابقين الأولين إلى الإسلام. تولى عمرو قيادة السرية ولم تمض خمسة أشهر على إسلامه، ولكن رغم ذلك أعطاه النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- القيادة في وجود كبار الصحابة والسابقين كما أسلفنا، ولم يكن الأمر بالطبع عبثاً أو عشوائية في القرار والاختيار.. لكن كانت الفكرة من هذا القرار أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يعطي دروساً عملية لأصحابه في كيفية اختيار القادة مستقبلاً، فقد كان يرى غير ما يراه الآخرون، حيث رأى في عمرو الحس العسكري والدهاء السياسي والقدرة على تنفيذ التعليمات، وبالتالي تحقيق الأهداف بدقة بالغة. خروج السرية كان في طقس بارد، وقد أمر عمرو أفراد السرية ألا يشعلوا النار بالليل رغم البرد القارس، مهما تكن الظروف. ورغم اعتراض كثيرين على ذلك إلا أنهم في النهاية التزموا بتعليمات القائد. ووقعت المعركة بينهم وبين القبيلة التي كانوا يقصدون تأديبها، والتي كان عدد أفرادها أكثر من مائة ألف، بحسب رواة التاريخ، وانتصر عمرو وطارد الكفار لفترة قصيرة، لكنه لم يستمر في مطاردتهم، فاعترض الصحابة على ذلك وتعجبوا من قراره مرة أخرى!! حين رجع بالسرية إلى المدينة قام بعض الصحابة برفع شكوى إلى النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- على عمرو بسبب قراراته، وتوقعوا أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- في صفهم، لكنه فاجأهم، وحدث العكس! فقد تفهّم النبي -صلى الله عليه وسلم- قرارات عمرو، وعرف مغزاها، بل اعتبر أن فيها بُعد نظر ودهاء عسكرياً كما توقعه صلى الله عليه وسلم.. فقد كان عمرو -رضي الله عنه- يهدف إلى تحقيق المطلوب دون أي خسارة في الأرواح كما كانت التعليمات، وقد حصل ذلك. الشاهد من الحديث أن اختيار القيادات ليس شرطاً دوماً أن يكون بحسب السن أو الخبرة أو عوامل أخرى ننظر إليها ونحن نختار القادة والرؤساء والمسؤولين، ولا نقلل من تلك العوامل، ولكن ليس شرطاً دوماً أن تتوفر كلها.. لكن الأصل أن نختار الشخص لسمات معينة تتوفر فيه تخدم الغايات وبه تتحقق الأهداف من وراء اختياره لمنصب أو وظيفة معينة.. ومثالنا خير دليل على ذلك، فعمرو بن العاص كان حديث عهد بالإسلام وأصغر من كثيرين من الصحابة السابقين المقربين إلى النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- ومع ذلك تم تعيينه قائداً للسرية. العُمر ليس ذلك العامل الحاسم في مسألة اختيار القادة، وكذلك مدة العمل أو الخبرة، لأن القيادة فطرة وموهبة، وحين يُراد استثمارها لتحقيق أهداف وغايات، فمن الممكن أن يتم ذلك في وقت قصير جداً دون الالتفات إلى السن أو الخبرة العملية.. وفي سيرة نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- الكثير من الدروس الإدارية التي تنفع أصحاب القرار اليوم، بل كل يوم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

وللماء ذاكرة!!

23 أكتوبر 2013

الملائكة لا يخطئون..

18 سبتمبر 2013

قوانين السماء

11 سبتمبر 2013