الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
12:39 م بتوقيت الدوحة

الحكومة المؤقتة في سوريا.. أو الطوفان

الحكومة المؤقتة في سوريا.. أو الطوفان
الحكومة المؤقتة في سوريا.. أو الطوفان
بعد بضعة أيام من نشر هـذا المقال، يعقد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اجتماعاً سيكون من أكثر الاجتماعات حساسية في تاريخه وتاريخ الثورة السورية، إن لم يكن أهمها على الإطلاق. وتنبع خطورة الاجتماع بالدرجة الأولى من أنه سيكون بشكلٍ جازمٍ وقاطع، الفرصة الأخيرة التي يمكن أن يعطيها الشعب السوري للمعارضة السياسية لتقوم بواجبها في مختلف المسارات. المفارقة في الموضوع أن على أجندة الاجتماع مشروعاً، يُفترض أنه مشروعُ الائتلاف نفسه، ويتمثل في مناقشة مشروع الحكومة المؤقتة التي تم انتخاب رئيسٍ لها من قبل الهيئة العامة منذ أكثر من ثلاثة شهور. ورغم جاهزية الحكومة للعمل، كما صرح رئيسها أكثر من مرة، إلا أن الائتلاف لم يناقش، مجرد مناقشة، وضعَها وبرنامجها حتى الآن. أما وجهُ المفارقة فيكمن في أن هذا المشروع بحد ذاته يمكن أن يكون الورقة الرابحة بيد الائتلاف في الداخل السوري الغاضب جدا من المعارضة إلى درجةٍ تُهدد فعلاً بحصول ما يُشبهُ الطوفان. ففي نداءٍ نشره المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة منذ أيام، ورد ما يلي: «تنعقد اجتماعات الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية يومي الرابع والخامس من الشهر المقبل، وفي هذا الصدد، يعيد مكتب رئيس الحكومة المؤقتة، التأكيد على أن رئيس الحكومة المكلف السيد غسان هيتو قد أنجز تشكيلة الحكومة، وهو على أتم الجاهزية لعرضها على الهيئة العامة للائتلاف، بالإضافة إلى الهيكلية الإدارية للوزارات والهيئات العامة التابعة للحكومة، وموازنتها، وقائمة المشاريع الملحّة التي تتطلب العمل عليها بأسرع وقت ممكن، لتغطية الاحتياجات الخدمية الرئيسية في المناطق المحررة. لقد قام فريق العمل الخاص بالسيد رئيس الحكومة المكلف من مستشارين وفنيين وأصحاب اختصاص بإتمام لائحة أهداف الحكومة القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى، وأنهى العمل على المشاريع والخطط الخاصة بالملفات التالية: 1- إدارة المعابر الحدودية وضبطها. 2- توفير الأمن الغذائي وتأمين تسويق المحاصيل ودعم شبكات الري، وتوفير المياه الصالحة للشرب. 3- تأمين الخدمات الصحية الرئيسية، ودعم المشافي الميدانية، ومعالجة الجرحى، ومكافحة الأوبئة والوقاية منها. 4- تأمين الخدمات التعليمية المدرسية والبدء بإصلاح المدارس المتضررة، وحل الإشكاليات المتعلقة بطلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوي، بالإضافة إلى تقديم الحلول المتعلقة بمشاكل التعليم الجامعي. 5- إدارة الثروات المعدنية والباطنية، وإعادة تأهيل منشآتها وتشغيلها، وتوظيفها لتقديم الخدمات للشعب السوري. 6- إعادة دفع العجلة الاقتصادية وخلق فرص عمل. 7- العمل على تقديم الخدمات العامة الأساسية من ماء وكهرباء واتصالات والنظافة العامة. 8- العمل على توفير متطلبات الأمن وسيادة القانون وحكم القضاء. لقد تم العمل على هذه الملفات وفقاً لدراسات فنية وميدانية كاملة لتحديد قائمة الحاجات الخدمية للمواطنين الصامدين في المناطق المحررة، وفقاً لقائمة أولويات صارمة. كما أعدّت بروتوكولات التعاون والتكامل بين عمل الحكومة وعمل المجالس المحلية، وطريقة توفير التمويل اللازم لهذه المجالس، بشكل يسمح بإنجاز العمل المطلوب بالسرعة والكفاءة اللازمتين. وعليه فإن رئيس الحكومة المكلف السيد غسان هيتو وفريقه بانتظار انعقاد اجتماع الهيئة العامة للائتلاف حتى يضع بين أيدي أعضائها تفصيل هذه الأعمال المنجزة». وتابع النداءُ مذكراً الائتلاف بمسؤوليته التاريخية في هذا الإطار، ومُطالباً بأن يتم بحثُ موضوع الحكومة في الاجتماع القادم بشكلٍ مؤكد. هل يستطيع سوريٌ واحد أن يُنكر الحاجة الماسة للعمل في الحقول المذكورة أعلاه بالنسبة للسوريين في مثل هذه الظروف؟ هل يمكن لإنسانٍ أن يتجاهل الأثر الإيجابي الهائل لأداء المهمات الواردة في النداء على الثورة وأهلها، على الصعيدين العملي والنفسي، وفي جميع المجالات؟ أو لا يُبصر رؤية الأثر السلبي الهائل لها على النظام؟ الأعجب من هذا كله: هل هناك أي مجال لإنكار حجم المشروعية التي سيستعيدها الائتلاف قبل أي جهةٍ أُخرى من مثل هذا المشروع؟ تبدو الإجابات على الأسئلة المذكورة بديهية إلى حد أن تجاهلها ليس له مُبرِر أو تفسير. ثمة مفارقةٌ أكبر يجب أن يعرفها السوريون بكل شفافية. فقد أكد رئيس الحكومة المكلف لكثير من أعضاء الائتلاف أنه يأخذ الأمر بكل جدية وشعور كبير بالمسؤولية. ومن هنا تنبعُ حرقته على البدء بالعمل والإنجاز في أقرب فرصة. لكنه أكد لهم أيضاً أنه على استعدادٍ تام للاستجابة لنداء الواجب والمسؤولية أيضاً والانسحاب من الصورة، في حال قامت هيئة الائتلاف بالتصويت على ذلك، إذا وجدت أن في بقائه ضرراً ما على المصلحة الوطنية لأي سببٍ من الأسباب.. لا مفر من الهروب من هذا الاستحقاق. والهروب منه سيؤدي إلى طوفانٍ لن يكون الائتلاف ضحيته فقط، بل سيندم الكثيرون. «ثورة مُتوقدة ومُعارضةٌ مُقعدة». كان هذا اسم الجمعة الأخيرة قبل اجتماع الائتلاف الوطني. وفي أكثر من مدينة، خرجت المظاهرات وفيها لافتاتٌ لا يجب أن تمر مرور الكرام، ولا نريد الخوض في تفاصيلها، لكنها بمجملها تُعبر بكل وضوح أن صبر الثوار مع المعارضة السياسية قد نفد. من هنا، يُصبح الوضع السوري مفتوحاً على كل الاحتمالات، وتُصبح إعادة الحسابات مطلوبةً من الجميع. لقد أكدنا عشرات المرات إيماننا بحتمية نصر الثورة السورية، وبأنها ستكون خطوةً على طريق تغييرٍ حضاري كبير، ونعيد التأكيد هنا على هذا الإيمان. لكن السؤال الكبير سيبقى قائماً: مَن الذي سيُساهم في هذه العملية؟ ثمة خيارٌ صعبٌ في هذا المجال. ولن تَغفلَ صفحات التاريخ عن تسجيله في نهاية المطاف.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.