الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
05:58 م بتوقيت الدوحة

خطاب الأمير يؤسس لمرحلة جديدة

خطاب الأمير يؤسس لمرحلة جديدة
خطاب الأمير يؤسس لمرحلة جديدة
جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمس ليرسم تفاصيل مرحلة جديدة تقبل عليها قطر في ظل الحكم الجديد، مرحلة تحتاج من الجميع التكاتف والعمل لمواصلة واستكمال ما بدأه صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي يعدّ بحق باني نهضة قطر الحديثة. كلمات العرفان لصاحب السمو الأمير الوالد، والتأكيد على أهمية الدور الذي لعبه طيلة سنين حكمه الثمانية عشرة، تدلل على أن حضرة صاحب السمو الأمير المفدى جاء ليكمل تلك المرحلة، ويبني عليها، ويواصل مسيرة النهضة، فمن دولة بالكاد كانت تُعرَف، إلى دولة مؤثرة عالمياً، صاحبة نهضة ورفعة، وواحدة من أكثر الاقتصادات نمواً، ومدخول للفرد هو الأعلى عالمياً، إنجازات يصعب حصرها. قراءة متأنية في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تؤكد أن طبيعة المرحلة المقبلة ستشهد عملاً كبيراً على الصعيد المحلي، مرحلة تحتاج إلى عزيمة الشباب وحكمة الكبار لتعزيز ما تحقق من إنجازات، فلا مكان للتهاون، ولا مكان للتقاعس، وهو أمر يتطلب تعزيز الاهتمام بقطاعات مثل الصحة والتعليم والرياضة والشباب. العدل الذي أرسى قواعده حكام قطر الأوائل وكان منهج كل من جاء بعدهم ليحكم هذه الأرض الطيبة، كان عنواناً عريضاً رفعه في خطابه الأول، فبالعدل ترتفع الأمم وتسمو، كما كان شعار التواضع حاضراً في خطاب سمو الأمير، وهي صفة عُرِف بها أهل قطر، وكانت سمة بارزة لهم، فرغم كل ما تحقق لهم، وكل الإنجازات التي تحققت، ما زال الإنسان القطري متواضعاً، لا ينسى الفضل لأهله. لقد خاطب سموه أمس أفراد الشعب بنبرة الأمير الذي يرى المستقبل من خلال منظار التنمية التي تبدأ أولاً بالإنسان، تنمية لا تعني ارتفاعاً في معدل دخل الفرد وحسب، وإنما تنمية تقوم على مبدأ الإنتاجية في العمل والإخلاص للوطن، لأن الثروة دون نبل قيمة تحدد مسارها تؤدي إلى إفساد الفرد، مفهوم يؤكد على حجم المهام والمسؤوليات الكبيرة التي تنتظر الجميع، والذي يستدعي أن يكون المواطن مسؤولاً قبل أن يكون هناك أي مسؤول عنه يراقب أداءه. نعم، لا يمكن الركون إلى ما تحقق من منجزات واعتباره غاية ونهاية الطموح، لأن ذلك يعني -من بين ما يعنيه- أن كل ما تحقق سيكون عرضة للتبدل والتغيير، لا قدر الله، مما يتطلب أن يسأل كل إنسان نفسه ماذا يمكنني أن أقدم في هذا المكان أو تلك الوظيفة؟ وفي سبيل أن تبقى شعلة التنمية متقدة، أشار سموه إلى قرارات قريبة ستصدر لإعادة هيكلة الوزارات لتقليل الازدواجية، وهو أمر بدأ التخطيط له منذ عام تقريباً، مما قد يساهم كثيراً في تسريع حركة البناء والنهضة، خاصة أن عملية دمج بعض الوزارات والهيئات ستساعد في تشكيل عناوين واضحة، منعاً لأي ترهل وظيفي أو إداري أو حتى تقاعس في تنفيذ الخطط والمشاريع. وإدراكاً من سموه لأهمية دور الشباب في المرحلة الجديدة، جاء التشكيل الوزاري متضمناً وزارة للشباب والرياضة، بالإضافة إلى ضخ دماء جديدة شابة، كان في مقدمتها معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس الوزراء وزير الداخلية. ولعل السؤال الذي طالما طرحه المحللون عن سياسة قطر الخارجية بعد تولي سمو الشيخ تميم مقاليد الحكم، جاء الجواب عليه في خطاب أمس، حازماً وتعبيراً دقيقاً عن سياسة قطر غير القابلة للتغير، حيث أكد سموه على الثوابت التي سارت عليها قطر في سياستها الخارجية، سواء بالنسبة للقضية الفلسطينية التي شكلت قطر خير نصير لها، أو بالنسبة للقضايا العربية والدولية الأخرى، مجدداً التأكيد على أن قطر ستبقى كما أسسها الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني وسار على نهجه صاحب السمو الأمير الوالد «كعبة المضيوم». مرحلتنا الجديدة التي رسم معالمها خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى تحتاج لنا جميعاً، كما تحتاج منا أن نكون على قدر التحدي، الذي أعلنه حضرة صاحب السمو، فإن كان الوصول إلى القمة صعباً، فإن الأصعب منه هو المحافظة عليه، لذا فكلنا مطالبون اليوم لأن نكون خلف راية أميرنا الشاب، لنبدأ معه مرحلة نهضة شاملة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.