الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
10:40 ص بتوقيت الدوحة

عندما يتقرب «السنة والشيعة» لله بكراهيتهم لبعض!

صالح الشيحي

الثلاثاء، 25 يونيو 2013
عندما يتقرب «السنة والشيعة» لله بكراهيتهم لبعض!
عندما يتقرب «السنة والشيعة» لله بكراهيتهم لبعض!
أي حديث عن التقارب بين السنة والشيعة هو خديعة كبرى.. مضحك أن تجد هذه الكذبة من يروّج لها وينادي بها! هذا أمر مستحيل.. لا يمكن حدوث مثل هذا.. دعك من جلسات الحوار.. دعك من المؤتمرات والندوات والصور والبرامج التلفزيونية.. خلال هذه السنوات على وجه الخصوص، لو تمكنت إحدى الطائفتين من الأخرى لأقامت عليها الحد! لماذا نكذب على بعض؟! الخلاف جوهري بحت.. خلاف عقدي وليس فقهيا. أمامي هذه اللحظة أكثر من عشرة أسباب لا تقبل الجدل ولا الجدال تثبت كفر الشيعة لدى أهل السنة.. ولن استشهد بآراء طلبة العلم ومن في حكمهم.. سأستشهد برأي أحد أبرز علماء السنة في العصر الحديث الشيخ العلاّمة عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- حيث سئل عن التقريب بين السنة والشيعة فقال بالنص: «التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة غير ممكن؛ لأن العقيدة مختلفة، فعقيدة أهل السنة والجماعة توحيد الله، وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى، وأنه لا يدعى معه أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم الغيب، ومن عقيدة أهل السنة محبة الصحابة رضي الله عنهم جميعا، والترضي عنهم، والإيمان بأنهم أفضل خلق الله بعد الأنبياء، وأن أفضلهم أبو بكر الصديق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله عن الجميع، والرافضة خلاف ذلك، فلا يمكن الجمع بينهما، كما أنه لا يمكن الجمع بين اليهود والنصارى والوثنيين وأهل السنة، فكذلك لا يمكن التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة لاختلاف العقيدة التي أوضحناها». انتهى «مجموع فتاوى ابن باز» (27/325). ولست بشأن بحث أسباب الشيعة في تكفير السنة.. لديهم من الفتاوى ما هو أشد وأقسى.. ذات النهاية واحدة.. ثنائية المؤمن والكافر.. طائفة تكفّر الأخرى! تبعات هذا الخلاف خرجت عن السيطرة.. كثيرون لا يدركون خطورة الوضع الذي وصلت له الأمور.. الظروف الحالية -وإن كان لا يعتد بها كثيراً؛ لاختلاط العقدي بالسياسي- كشفت عن استحالة التقارب بين السنة وبين الشيعة.. وأي استشهادات هي من باب توضيح الواضحات لا أكثر! حتى الذين ينادون بالتقارب عن قناعة وإدراك لمآلات الصراع، ليس لهم تأثير واضح، أشهر هؤلاء الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي الذي أفنى سنوات طويلة جرياً وراء السراب.. التقارب لن يحدث سوى بتنازل طرف لطرف.. الخلاف عقدي.. السني يتقرب لله بكراهية الشيعة وينعتهم بالروافض.. والشيعة يمارسون نفس الشيء.. بل دعونا نتحدث بصراحة أكبر.. هناك من السنة من يتمنى اليوم الذي يتم فيه قصف طهران ومساواتها بالأرض.. وفي المقابل قرأنا عن تأييد شيعي للحرب على أفغانستان.. لذلك، الحديث عن (التقارب) أمر ساذج.. أمامنا فرصة سانحة لتوفير البديل المناسب.. (التعايش).. اقتراب أبناء المذاهب لا المذاهب نفسها.. التعايش هو طوق النجاة نحو السلم الاجتماعي.. نحن بحاجة للتعايش بين المذاهب المختلفة.. وعلى رأسها (السنة) و(الشيعة).. لا بد من صيانة حقوق الناس.. والحفاظ عليها.. مهما بلغت كراهية الفرقاء.. التعايش فكرة نجحت بامتياز في الدول العلمانية اليوم.. لكن هذا لا يعني كونها فكرة علمانية.. بل هي واحدة من أهم القيم الإسلامية التي ترسخت في صدر الإسلام! لا بد أن يدرك الجميع أن الاختلاف سنة كونية (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)، من هنا ينبغي تجريم اعتداء طرف على طرف.. مهما كان نوع الاعتداء.. على المستوى الشعبي، وعلى المستوى الحكومي، هذا على افتراض أن السياسي كان صادقاً فيما يروج له بأن الوطن للجميع. أن تكون سنياً في إيران أو العراق أو شيعياً في السعودية ومصر، هذا لا يبرر ممارسة الظلم ضدك.. هذا لا يسوغ انتهاك حقك في العيش بسلام وأمن.. هذا لا يجردك من هويتك الوطنية.. مواطن له حقوق وعليه واجبات. وهذا ينقلنا بشكل مباشر نحو تعزيز فكرة المواطنة الصحيحة والصادقة والحقيقية.. فقط لكونها مظلة رئيسية ستضمن التعايش بين جميع المذاهب.. الوطنية يجب أن تكون الحاضن الأكبر لكل الخلافات.. حينما تترسخ الوطنية واقعاً حقيقياً وتتجاوز الحناجر سنضمن احترام الناس لبعضها.. سنضمن قبول الناس للاختلافات المذهبية.. ليعيش كل طرف بطمأنينة وسلام.. يطمئن على حاضره ومستقبله.. يؤسس لذلك -كما قلت قبل قليل- إقراره بوجود الاختلاف وحق الطرف الآخر.. لا بد من توفير البيئة الصحية للتعايش بين المذاهب المختلفة.. لا بد من التأسيس لقيم التسامح.. هذا لمن أراد النجاة لهذه الأمة العظيمة المثخنة بالجراح.. أما إن وقفنا في موقف المتفرج وتركنا الأمور تسير دون رؤية، فسندخل في صراعات لا تبقي ولا تذر، وستصبح هذه المنطقة من العالم غير صالحة للعيش، خلال السنوات القادمة.. مللنا من التنظير والحوارات.. نريد شيئاً على أرض الواقع إن كنتم صادقين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.