الخميس 15 ذو القعدة / 18 يوليه 2019
05:46 ص بتوقيت الدوحة

سوريا الحرية ستنهض من جديد (2)

سوريا الحرية ستنهض من جديد (2)
سوريا الحرية ستنهض من جديد (2)
باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن الوطن وكرامته، وتحقق سيادته، وتمنع تقسيمه، وتضمن بدء عملية سياسية مدنية ديمقراطية حقيقية يشارك فيها الجميع.. هي بداية الأمل والحل للخروج من النفق الطويل الذي بتنا نعيشه.. وبالطبع كلنا نريد ونأمل ونسعى لبناء سوريا المدنية المتطورة والناهضة والقوية والمنيعة سياسياً واقتصادياً ومجتمعياً.. وكلنا نريد أن تكون الحرية والديمقراطية الحقيقية قاعدة هذه الدولة وأساسها وجوهرها.. حتى على مستوى الدين.. حيث إن الحرية أساس وجوهر أي معتقد ديني أم سياسي يؤنسن فيه البشر.. فلا مسؤولية بلا حرية… والحرية الدينية ترتكز على نصوص ومقولات وآيات: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي».. «ولا يزالون مختلفين».. «أفأنت تكره الناس على أن يكونوا مؤمنين..».. «ولو شاء ربك لجعلهم أمة واحدة».. «كل نفس بما كسبت رهينة».. «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».. «من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها».. والحرية السياسية أساسها القدرة القانونية العملية الحقيقية على تحقق المحاسبة والمساءلة وصنع القرار ونقد الحاكم والحكم.. وتوفير ضمانات دستورية للتداول السلمي للسلطة.. هذا أمل الجميع.. طبعاً كل ما تقدم يبقى أمنيات يجب السعي لتحقيقها جدياً، خاصةً بعد ضياع فرص حقيقية للتطور السلمي في سوريا، حيث أن سنتين كاملتين مرتا منذ آذار 2011 من عمر سوريا المعاصرة، أعادتا هذا البلد عقوداً إلى الوراء على مستوى التنمية والاقتصاد والبنى التحتية، وعلى مستوى واقع العلاقات الاجتماعية التعايشية بين مختلف مكونات المجتمع السوري الزاخر بالتنوع الاثني والحضاري التاريخي والثقافي.. والمشكلة التي كان يخافها الجميع بعد تفجر أوضاع سوريا السياسية والاجتماعية ليس فقط محاولة تعقيم وقتل بذور التعايش الحضاري والسلام الاجتماعي السوري الداخلي بين المكونات السورية التاريخية والثقافية المعروفة، أو محاولات تهشيم بنية الدولة، وإنما أيضاً استطالة تلك الأزمة مكانياً وزمانياً، وتصاعد تراكماتها الذاتية الهائلة، وامتناعها عن الحلول السياسية السلمية حتى اللحظة، بما يهدد الوجود والكينونة ذاتها، باعتبارها (أي الكينونة العضوية والروحية) هي الأصل الذي بني عليه تعايشنا وتفاعلنا وتسالمنا الاجتماعي الداخلي في بلد يحتوي على كنز حضاري مؤلف من حوالي 17 طائفة واثنية دينية وقوميات حضارية متنوعة ساهمت في بناء وتشكيل وتطوير مختلف مواقع هذا الوطن السوري العظيم.. حيث أنه لا أمن ولا سلام ولا تعايش إلا بوجود تربة «سياسية-اجتماعية» صالحة لبذر قيم الخير والمحبة والوئام والتسامح، ولا حقوق مصانة للجميع إلا بوجود صيغة سياسية تعددية توافقية تكفل لكل هذا التنوع الغني تحقيق طموحاته الفكرية والثقافية والسياسية السلمية مع المساواة الحقيقية في الحقوق والواجبات أمام الدستور والقانون الناظم لحركة الدولة والمجتمع. وقد بتنا نشعر بأنه لن يكون هناك أي حل حقيقي ناضج ومثمر لجوهر هذه الأزمة المفصلية والوجودية السورية، إلا بحدوث تسوية دولية كبرى على مستوى المنطقة والإقليم كله، من خلال قيام القوى الدولية الكبرى بالضغط على طرفي الصراع للانتقال من طاولة ولغة الحوار، بهدف التفاهم الصلب والمتين على أساسيات الحل المقبل الذي يحفظ سوريا والسوريين، ويحمي سيادة ومنعة الوطن السوري.. ولكن الإنكار والرفض والعناد السياسي هو السائد والمهيمن حتى اللحظة. ويبدو لي أن تعقد الحل السوري واستعصاء الأزمة على التحلل والتفكك، ومن ثم الوصول إلى طرق الحل الواضح والمضمون النتائج، ناجم أساساً عن دخول وتدخل لاعبين كثر بمصالح متضاربة ومتناقضة إلى عمق الساحة السياسية والجيوستراتيجية السورية، وتداخل تلك المصالح الخاصة بقوى إقليمية ودولية (لها أصابعها وقواها على الأرض)، حيث باتت تتقاطع وتتشابك امتيازاتها مفصلياً مع بقاء نيران هذه الأزمة مندلعة ومشتعلة الأوار، واستدامتها وامتناعها عن أية حلول.. خصوصاً مع دخول تنظيمات الإسلام السياسي الجهادية من قاعدة وغيرها على خط الأزمة السورية، وبدء مرحلة جديدة من الصراع الدموي العنيف في سوريا.. وهذا في واقع الحال لم يكن مفاجئاً لنا لأن عمل التيارات الجهادية السلفية التي تتبنى فكر القاعدة القائم على العنف كان ظاهراً منذ أكثر من عام ونصف في صلب الحدث الدموي السوري. بالتنسيق مع منبر الحرية
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.