السبت 14 شعبان / 20 أبريل 2019
09:17 ص بتوقيت الدوحة

سوريا الحرية ستنهض من جديد(1)

سوريا الحرية ستنهض من جديد(1)
سوريا الحرية ستنهض من جديد(1)
لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر والمستقبل، والتي يتموضع بعضها ضمن مواقع حيوية على المستوى الجغرافي والجيوستراتيجي، يظهر هذا المطلب التغييري صعباً ومتداخلاً ومكلفاً على المستويين المعنوي والمادي، لأن الناس عندنا –في اجتماعنا الديني العربي والإسلامي- تألف العادة والعرف، وتأنس للتقاليد والراهن على حساب المستقبل غير المرئي حتى وإن كانت فيها إيجابيات على صعيدها التنموي والاقتصادي والسياسي.. إن السرعة في إيقاعات التغيير المطلوب في مجتمعاتنا ليست حالة إيجابية دوماً، وهنا يبدو لي أن مطلب التغيير المجتمعي السلمي الطويل الأمد، أيسر وأضمن وأقل كلفة من التغيير السريع الدامي والمكلف وباهظ الثمن الذي يجري حالياً في بعض البلدان ومنها سوريا.. مع تحفظنا وقناعتنا بأن من يضغط عسكرياً ليقتل ويروع ويخيف، ليس هدفه أبداً إحداث تغيير نوعي سياسي أو غير سياسي لتطوير وتنمية مجتمعه، بل غرضه نفعي ذاتي يتمحور حول خلط الأوراق، وإدامة أجواء التوتر والتناقض، وسلوك طريق «قم لأجلس مكانك» بالقوة والعنف وليس بالانتخاب والسلم.. هذا ما قلناه وأكدناه وكتبناه منذ بداية الأحداث المأساوية في سوريا التي يراد تحويلها إلى دولة فاشلة سياسياً واقتصادياً ومجتمعياً من أجل التحكم بقرارها المستقل، والتأثير السلبي على وظائفها الإقليمية، وأدوارها الجيواستراتيجية الحيوية.. والغالبية العظمى من السوريين كانت ولا تزال مع هذا الخيار السلمي المجتمعي المطلوب لبناء بلدهم وتطويره.. خاصة وأن التغيير الدموي السريع (هم يتوهمون أنه سريع) المكلف سيجلب أحزاباً وتيارات وشخوص تدعي الديمقراطية والمدنية، وتزعم الدفاع عن حقوق الإنسان، فقط لتجعلها مطية من أجل الوصول إلى السلطة، وتحقيق نفوذها ومطامعها.. ويمكن القول من الأخير أنه إذا انتصرت تلك التيارات الدينية المحاربة حالياً في سورية فسننتظر أقلّه قرناً كاملاً كي نخرج من ديكتاتوريّتهم وعنفهم المتغطي بشعارات وغايات وقيم دينية ستكون أشد وأخطر وأمضى حداً من «ديكتاتورية العلمانيين!!!».. نعم تأخرت السلطة السياسية في سوريا بإجراءات وخطوات الإصلاح المطلوب شعبياً بإلحاح، وزاد حجم الفساد في البلد، وهيمن الحزب الواحد على كل شيء (مع أنه ظهرت هناك محاولات جدية للانتهاء من حكم الحزب الواحد خاصة مع وضع الحزب في إطار الإشراف والتوجيه ولاحقا بإلغاء المادة الثامنة).. ولكن مع كل ذلك، كانت هناك إمكانية عملية واضحة، للمضي بالحلول السياسية السلمية.. كان يمكن سلوكها وطرق بابها حتى مع وجود تأخر زمني طال أم قصر.. فالبلد كان آمناً ومستقراً حتى بالمعنى السلبي للكلمة (بمعنى: أنه حتى لو لم يكن يوجد نمو حقيقي كبير، لكن كان هناك استقرار وهدوء ومناخ للعمل والشغل).. وسوريا كانت تحقق أرقاماً مقبولة في معدلات النمو الاقتصادي.. لهذا أيهما كان أفضل وأحسن وأنجع بالنسبة للفرد السوري أو حتى للمنطقة عموماً: السير والقيام بإصلاحات وتغييرات سياسية وغير سياسية طويلة الزمن نسبياً ولكن مضمونة مع متابعة حثيثة ودؤوبة من الشارع السلمي الضاغط (سلمياً وليس عسكرياً) على النظام الحاكم.. أم ما نراه ونشاهده أمامنا الآن من نتائج مدمرة، وكوارث سياسية واقتصادية ومجتمعية هائلة اجتاحت بلدنا أفقياً وعمودياً، بعد طول عناد ونتيجة تعنت وتأخر من النظام في إحداث التغيير، ونتيجة تدخل الآخرين على أرضنا، وتحولها إلى ساحة مستباحة.. وقد تقيم فيه لعقود طويلة قبل أن يحاول الخروج من آثارها المدمرة مادياً فقط.. فضلاً عن الكوارث الروحية والمعنوية الأخرى.. كاتب سوري بالتنسيق مع «منبر الحرية»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.