الخميس 12 شعبان / 18 أبريل 2019
01:17 م بتوقيت الدوحة

Take That Tech

وداعاً للخصوصية

وداعاً للخصوصية
وداعاً للخصوصية
في الأمس القريب سرب «Snowden» بعض المعلومات السرية عن مشاريع جهاز الأمن القومي الأميركي، الشيء الذي أعاد فتح الكثير من الملفات القديمة عن احتمالية قيام هذا الجهاز بالتجسس على الاتصالات الهاتفية والإلكترونية وانتهاك خصوصية الأفراد، ولكن المختلف في هذه المرة طريقة إنكار المتحدث عن الجهاز، فعلى عكس المرات السابقة لم ينكر المشروع ككل وإنما اقتصر على قول إنه «لا يقوم بالتجسس على الأميركيين» فهل يعني ذلك أن أي شخص غير أميركي تسقط حقوقه، فيا له من عذر أقبح من الذنب!! ولكن ما هي هذه المشاريع وما أهدافها؟ ابتدئ هذا المشروع في خطوة لتأمين حريات الدولة ولكن مع التوسع غير المنطقي لهذا الجهاز، تعدى حدود «الحفاظ» على الحريات، وأصبح يحاول التحكم بكل المخرجات الشيء الذي يذكرنا ببدايات تلك الدول الـ «بوليسية»، فمنذ بضع سنوات انفجرت فضيحة أن هذا الجهاز اتفق مع شركات الاتصالات بنسخ جميع البيانات التي يتلقاها بمقابل إعطائهم الحصانة لكل التجاوزات القديمة ومن ثم يأتي مشروع الجهاز لبناء مركز تخزين المعلومات بسعة «5 zettabytes» وهو ما يعادل مليار « Terabytes» أو بوصف آخر ما يعادل القدرة التخزينية لمليار جهاز حاسوب، وكل هذا في محاولة من الجهاز في فهمه المريض أنه يقوم بحماية الحريات بمنطق غريب وهو «أتجسس عليك لأحميك»، ومنطق أنه إن كنت لا تقوم بأي شيء خاطئ فلا داعي للخوف على وزن المثل الشائع «لا تبوق لا تخاف»، فهل يصح هذا المنطق؟! من أول الأشياء التي تتسابق إلى ذهني هي، إذاً لماذا يقوم هذا الجهاز جاهدا بإخفاء كل هذه المشاريع أليس هذا دليلا على أنهم يقومون بشيء خاطئ على حسب منطقهم؟! ومن ثم على أي مقياس كان هذا الجهاز هو الحكم ليحدد ما يعتبر خطأ أو صوابا فما يراه خطأ يمكن أن يقتصر على فهمه مثل ما قامت الأجهزة التي سبقته باعتبار ما يقوم به «مارتن لوثل» بالخطأ الإجرامي، وهو من يعتبر بطلا قوميا اليوم وكانت تقوم بالتجسس عليه ومراقبته! والأكثر شرا هو أن هذا الجهاز يتجسس على العالم كله لحماية الأميركيين، فهل أصبح العالم كله متهم حتى تثبت براءته! هذا غير احتمالية استخدام هذه المعلومات بشكل غير ما جمعت له -أو ما قيل أنها جمعت له- مثل الابتزاز وغيره فإن كنت تأمنه اليوم لا تدري ما تخفيه الأيام. في النهاية على مر الأزمنة كل من كانوا يقومون بالتجسس كان يجاوبهم ضميرهم بشرعية ما يقومون به وكانوا دائما يختلقون الأعذار ففي الأمس القريب كان العذر السوفييت واليوم الإرهاب وما هو إلا مسلسل لتبرير التسلط والتحكم، ولكن هل حقا قامت هذه التصرفات بحماية أصحابها فسأل أصحاب الربيع العربي عن ذلك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الواقع الخيال

15 يوليه 2013

(متصــ«Loon»)

23 يونيو 2013

Malware

26 مايو 2013

Google edu

19 مايو 2013

بوسطن والتكنولوجيا

21 أبريل 2013