الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
05:56 ص بتوقيت الدوحة

أيها السنة هذا بلاغ وبيان

أيها السنة هذا بلاغ وبيان
أيها السنة هذا بلاغ وبيان
تشتعل في المنطقة حروب طائفية أججتها واشنطن منذ دخولها للعراق, وتحريضها للشيعة, مع التزوير الكبير والذي تم في مسألة التعداد, وإظهار العرب السنة كأقلية في العراق, واعتبار صدام حاكما سنيا, رغم أن أكثر من 39 شخصية من 52 ممن وزعت أميركا صورهم كمطلوبين في أوراق اللعبة الشهيرة كانوا من الشيعة. تفتت العراق, وتآكلت دولته, وانتهى جيشه, وبدأ فيه عصر الميليشيات، فكانت البشمركة وجيش المهدي وقوات بدر وعصائب الحق وغيرها. قاوم السنة المشروع الأميركي ببسالة وشجاعة، وفجأة حطت القاعدة في العراق لتدمر مشروع المقاومة من خلال الاندفاع والتكفير والتفجير العشوائي والذبح على الشبهة, فكانت ردة الفعل الغاضبة من العشائر وقوعا في الفخ الأميركي وتأسيس مجاميع الصحوة والتي واجهت مشروع المقاومة وأنهكته. كانت هناك إشارات كثيرة على أن القاعدة مخترقة إيرانيا وأنها استخدمت من قبل طهران بدهاء وذكاء, خصوصا أن كثيرا من قادتها ورموزها الدوليين كانوا في إيران حتى الصحوات تم خداعها وتفكيكها ليبقى العرب السنة الأضعف في العراق عدة وتسليحا وتجهيزا. سوريا دخلت على خط العراق وتم تحويل الثورة إلى ما يشبه الحرب الطائفية, وتفكك الجيش السوري, وبدأ النظام بشكل واضح بالاعتماد على الميليشات كالشبيحة واللجان الشعبية, وحتى الفرقة الرابعة والتي تشبه الميليشيات الطائفية مظهرا وجوهرا. ودخلت على الخط ميليشيات حزب اللات وعصائب الحق وغيرها. نحن في مشهد غياب الدول والجيوش ونهضة الميليشيات وهيمنتها تمهيدا لتحويل المنطقة إلى داحس والغبراء, والتي سيدفع السنة ثمن حربها الباهظة بشكل أساسي وهم يشكلون العمود الفقري لشعوب المنطقة ويتشاركون مع بعضها بالقومية, ومع غيرها باللغة أو بالمذهب، وهم الأبعد عن الفكر الطائفي وممارساته سلوكا وتاريخا وحاضرا. الإشكالية الكبرى أن هناك مساعي جادة لخطف أية محاولة للسنة للدفاع عن أنفسهم من خلال فزاعة القاعدة والتطرف, خصوصا أن شواهد كثيرة تدل على وجود اختراق مخابراتي لمسألة القاعدة دوليا بشكل عام, وإيرانيا بشكل خاص. منذ أسابيع أعلنت كندا اعتقال شخصين بشبهة الانتماء للقاعدة كانا يخططان لتحويل قطارات عن السكة الحديدية, وأنهما كانا يتلقيان الأوامر من إيران. وفي هذا الأسبوع كتب وليد جنبلاط مقالا قال فيه إن الكثير من عناصر النصرة كانوا في سجون الأسد وتم إطلاق سراحهم خلال الثورة. وإذا كانت عناصر جبهة النصرة في مجملها من المخلصين الصادقين فإن تصرفات قياداتهم وغموض شخصياتهم ترفع علامات استفهام كثيرة وخطيرة. من الصعب على سبيل المثال فهم رسالة البغدادي بنقل تجربة دولة العراق الإسلامية الفاشلة والمدمرة إلى سوريا في خضم المواجهات مع النظام, ومن ثم مبايعة الجولاني للظواهري من غير وضع احتمالية الاختراق الإيراني وحتى الأسدي لقيادات تلك المجموعات. فالإعلان كان هدية للنظام ولحلفائه لا تقدر بثمن, وأعطاهم ذخيرة سياسية كانوا في أمس الحاجة لها، ومنح الغرب الذريعة التي كان يبحث عنها ليتواطأ على ثورة سوريا وسعي شبابها للحرية واستقلالية القرار. في لبنان أيضا يسيطر حزب اللات على المشهد بامتلاكه ميليشيات أقوى من الجيش وأشد تدريبا وأكثر عدة وعتادا، فيما السنة مهمشون ولا يملكون من وسائل الحماية ما يدفع عنهم حرب إبادة في الأفق إذا ما استعاد الأسد بمساندة حزب اللات السيطرة على سوريا. ويبقى سيف الإرهاب والتطرف مسلطا على رقاب السنة, واللعب الأمني الإقليمي الخطير في هذا الملف الخطير، ولعل ذكريات معارك نهر البارد في 2007 والعناصر التي قادت حركات إسلامية «متطرفة» كانت في ضيافة الأمن السوري ومعتقلاته. السنة في المنطقة هم الأيتام على موائد القتلة والسفاحين، وعليهم أن يواجهوا واقعا خطيرا بتهيئة أنفسهم لأوضاع صعبة تماما حتى لا تصبح المجازر بحقهم أحداثا اعتيادية وأخبارا روتينية. علينا أن نرفض بوضوح وصرامة أن يقودنا مجاهيل مهما كانت مسمياتهم، وعلينا رفض الإرهاب والممارسات السيئة الفردية والجماعية كالتمثيل بالجثث من غير تردد، لا للقيادات المجهولة -والتي قد تكون مخترقة وموجهة من أعدائنا- والتي قد تقودنا إلى درك سحيق في هاوية لا قاع لها. غير أن رفض الحروب الطائفية لا يعني ألا ندافع عن أنفسنا ووجودنا وكرامتنا أمام حرب طائفية تستهدفنا وتسعى لإذلالنا واستعبادنا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.