الخميس 07 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2019
05:57 م بتوقيت الدوحة

على ماذا ولماذا يتنافس المعارضون؟

على ماذا ولماذا يتنافس المعارضون؟
على ماذا ولماذا يتنافس المعارضون؟
فيما تشتد المجازر ضراوة ووحشية، وتتضح أبعاد الصراع بدخول حزب حسن الضاحية بصفاقة ووقاحة على خط القتل والتدمير، وتبدي موسكو شراسة في مساندتها للقتل وحرب الإبادة بحق الشعب السوري، يتصارع المعارضون في اسطنبول، وتتكرر مأسأة المجلس الوطني من جديد ولكن مع الائتلاف هذه المرة، في مسلسل متكرر من التوسعة وإعادة الهيكلة وتضييع الوقت وتشتيت الجهود وإعطاء القتلة وإعلامهم ذخائر سياسية وإعلامية يستخدمونها في استهداف الثورة والنيل منها. هكذا تظهر معارضة سوريا النقطة الأشد قتامة والأكثر ظلمة وسوادا في أنبل الثورات التي عرفها التاريخ وأشدها صبرا ومصابرة وأسخاها عطاء وتضحية. على ماذا يتنافس المعارضون ولماذا؟ وماذا تريد الدول الداعمة لهذا الطرف أو ذاك؟ أليس إدخال عناصر مؤيدة لهذه الدولة أو لتلك ورهن المساعدات والمساحات الإعلامية والتسليح البطيء بمواقف سياسية أو بتصريحات علنية هو جزء من اللعب بالدم السوري والمعاناة الإنسانية ومشاركة فعالة -حتى وإن افترضنا حسن النية- في المسرحية الدموية البائسة والتي نشاهد فصولها ليل نهار. عجيب الحديث عن حجم العلمانيين وثقل الإسلاميين في مجالس تم تشكيلها في الفنادق والصالونات وفي مراكز بحثية أو في صالات المطارات من خلال علاقات شخصية أو بواسطة أو عبر التسلل عن طريق دبلوماسيين أو شخصيات ذات تأثير أو ربما في استثناء -حتى نكون منصفين- من جماعات لها تاريخ وحضور وشخصيات مشهود له بمقارعة الأسد حين كانت المقارعة فعلا نادرا وتصرفا معزولا. أو ليست هذه المجالس مؤقتة ولها دور انتقالي يفترض أن ينتهي بانتصار الثورة؟ وما يضيرنا إذا كانت تلك المجالس بلون واحد أو نكهة واحدة كأن يكونوا كلهم أكرادا أو علمانيين أو قوميين ما دام دورهم انتقاليا لا يمس مستقبل سوريا ولا يربطها بتعهدات أو اتفاقات. لماذا يتنافس بعض المعارضين على الدخول إلى تلك المجالس إلا إذا كانت طريقا للنفوذ أو سبيلا للسلطة أو الشهرة والإعلام وربما للثروة أو لبيع سوريا ومستقبلها ومقدراتها؟ منذ الأسابيع الأولى للثورة كتبت مقالا حاربني عليه كثيرون، طالبت ممن يتقدمون الصفوف ويريدون أن يكونوا ضمن المجالس السياسية أن يلتزموا بالتالي: 1. مطالبة الأعضاء بالتعهد بعدم المشاركة السياسية في المرحلة الأولى والتي تعقب سقوط الأسد. 2. تقديم سيرهم الذاتية والتي تشمل كفاءاتهم وخبراتهم. 3. الكشف عن أوضاعهم المالية ومصادر تمويلهم الشخصية والمؤسساتية. 4. علاقاتهم ومواقفهم من نظام بشار الأسد منذ وصوله للحكم وصولا إلى مرحلة ما بعد الثورة. وكتبت: إن ترسيخ ثقافة التضحية والتفاني والشفافية في معارضي الخارج والداخل على حد سواء، خصوصا مع المندفعين منهم للعب دور أساسي في هذه المرحلة الانتقالية، أمر ضروري وفاء لدماء الشهداء وتضحيات الجرحى والأسرى والملاحقين والمهجرين ولخلق إجماع (أو شبه إجماع) وقبول وطني. لقد أصبح التنافس على المناصب أمرا مزعجا ومقرفا حتى إنك لتجد بعض المعارضين يهاجم مؤسسات المعارضة كوسيلة للدخول فيها، فإن تم قبوله انقلب هجاؤه مديحا وذمه تقريضا. المطلوب ممن يتقدم الصفوف أن يقضي نصف وقته على الأقل في المدن المحاصرة حتى يعايش ما يعايشه من يفترض فيه أنه يمثلهم وحتى يعرف الشعب والثوار من يضحي ممن يتسلق الدماء والأشلاء. من العار أن نتنافس على المناصب أو أن نرتضي في سبيل الوصول لها أن نكون أدوات بيد هذه الدولة أو تلك، في وقت تدمر بلادنا ويهجر شعبنا ويتعرض أطفالنا ونساؤنا لحملات التطهير الطائفي والإبادة الجماعية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.