الأربعاء 20 رجب / 27 مارس 2019
05:13 ص بتوقيت الدوحة

«وإنت مش عايز تروح فوق ليه»؟!

صالح الشيحي

الثلاثاء، 04 يونيو 2013
«وإنت مش عايز تروح فوق ليه»؟!
«وإنت مش عايز تروح فوق ليه»؟!
يقول الدكتور طارق السويدان في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «إذا ضحى %1 بأنفسهم فصاروا شهداء لهم الفردوس الأعلى من أجل أن يحيا %99 بحرية وعزة وكرامة ومستقبل واعد، فهي معادلة رابحة للجميع رغم الآلام»! طبعاً فهمت من سياق التغريدة أن الدكتور «السويدان» رغب أن ينضم لركب الـ%99، من الذين يريدون أن يعيشوا بحرية، ومستقبل واعد، ويتفرغون للسفر والمتعة والزواج وتربية الأبناء وجمع المال والتلذذ بالطيبات.. والفردوس الأعلى «ماحنا مستعجلين عليها»! وهو ما عبّر عنه أحد المغردين بقوله: «وما المانع أن تكون وأفراد أسرتك من هؤلاء الـ%1»؟! ذكرني الدكتور طارق السويدان -بارك الله فيه- بأحد مشاهد الكوميديا السوداء التي قدمها «عادل إمام» في أحد أفلامه -لا يحضرني اسم الفيلم- حينما أمسكه أحد زعماء الجماعات الجهادية، محاولاً إقناعه بتنفيذ عملية انتحارية، هامساً في أذنه أنه في حال تنفيذه لهذه العملية الانتحارية، واستشهاده، سيذهب «فووق فووق» - في إشارة إلى الجنة -فرد عليه عادل إمام قائلاً: «وإنت يا مولانا مش عايز تروح فوووق ليه»؟! كل المشاهد الساخرة أصبحت تمر أمامي منذ انطلاق معركة «القصير» وتحول الحالة السورية من ثورة شعب يريد الحرية والكرامة، إلى حرب إبادة عرقية علنية تمارس ضد هذا الشعب! الكل يتباكى على «القصير».. لكنه لا يفعل شيء.. ولو اقتصر الأمر على عامة الناس لأمكننا قبول ذلك.. المضحك المبكي أن دعوات الجهاد بدأت ترتفع من هنا وهناك.. وأن الأمر «خلاص» لا يمكن السكوت عليه! تختلف لغة الدعوات باختلاف مصدرها.. بعضها تصدر من المنابر: «يا أمة الإسلام.. إن أشقاءنا في سوريا يتعرضون لحرب عرقية.. هبوا لنصرتهم».. ثم يتركنا نتزاحم عند باب الجامع، و(يهب) هو إلى صحن الكبسة اللذيذة، و «مش ح تقدر تقاوم»! وصولاً إلى بعض دعوات النصر والنصرة التي تصدح بها المطاعم والمسارح الغنائية، ولك هنا أن تتخيل الفانتازيا بأبشع صورها «يرقصون الدبكة وترتفع أصواتهم على أغنية تمجد الثورة».. يمضي ليلهم وهم يشتمون النظام المستبد ويكتبون القصائد على الطاولات! كلهم يكذبون.. كلهم يراوغون.. كلهم يرفعون شعاراً انتهازياً يقول «ألف لحية ولا لحيتي».. وأسوأ المشاهد، وأشدها قتامة ما يروّج له بعض «القاعدين»، أن « الأشقاء في سوريا لا يريدون الرجال.. بل يريدون المال» - وهذه لعمري أشهر كذبات الخنوع والذل، التي تتردد حينما يجد الجد، ويثور غبار المعركة! أين هي المعركة -على مر التاريخ- التي لا تحتاج للرجال؟! - هاتوا لي معركة واحدة منذ حرب السومريين في البصرة وحتى اليوم، لا تحتاج للرجال والمقاتلين.. والغريب أن هذه الكذبة -العار- يروج لها دعاة وعلماء كبار «رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ»! وليس هؤلاء وحدهم من يتبوأ مقاعد الذل والهوان.. فهناك نوعية أخرى أيضاً، هم الذين يتحججون بمنع الحكومات العربية للجهاد في سوريا.. وإغلاقها للحدود.. ومنعهم من نصرة أهل الشام.. هؤلاء يرمون جبنهم وخنوعهم وخوارهم على كاهل حكوماتهم، وهم أشد كذباً منها.. الذي يريد الجهاد ونصرة المسلمين سيصل لأرض المعركة عبر ألف طريق وطريقة.. وليس بحاجة للاستئذان من حكومته.. الصادقون جاءتنا أخبارهم من أرض المعركة! نعم.. لا تصدقوهم -علماء.. دعاة.. مغنون.. ممثلون.. ناشطون في تويتر وغيرهم - إنهم يكذبون، إنهم يرتقون على ظهوركم.. ومن اليوم أي شخص يكتب لكم، أو يخطب بكم، أو يلقي عليكم قصيدة، أو محاضرة، أو يكتب لكم مقالاً، عن وجوب الجهاد بالنفس ونصرة الأشقاء في سوريا والدفاع عنهم، فلا تصدقوه، حتى لو ذرف الدموع وبكى أمامكم! حينما تريد أن تحث الناس على نصرة أشقائهم والجهاد معهم، يجب أن تبدأ بنفسك، وبأولادك.. يجب أن تصلنا نداءاتك من أرض المعركة.. إذ لا يمكن لنا أن نصدقك أبداً.. أبداً.. وأنت تخاطبنا من صالة بيتك العامر، وأنت تلاعب أطفالك، وتداعب زوجتك، وتمضغ تمرات السكري.. « أووه كم هي لذيذة»!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.