الأربعاء 20 رجب / 27 مارس 2019
06:02 ص بتوقيت الدوحة

أنتم أهل الثغور

أنتم أهل الثغور
أنتم أهل الثغور
لقد تلقيت من طريق أخي فضيلة الشيخ محمد عياش الكبيسي نداء الإخوة في تنسيقيات اللجان الشعبية الصادر في 9 رجب 1434هـ - 19/5/2013م, والذي جاء فيه: «فإننا نطالب علماء العراق في الداخل والخارج والسياسيين وشيوخ العشائر والأكاديميين بتحديد موقفهم من هذين الخيارين» فأقول: أخرج مسلم في صحيحه قول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام «الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» ولقد اعتبر أهل العلم هذا الحديث أحد أرباع الدين؛ لذا نجد لزاما علينا أن نستفرغ الجهد في النصح, خاصة بعد أن استنصحنا أهلنا في الداخل فأقول وبالله التوفيق: أنتم أيها المعتصمون الصابرون أهل الثغور إن شاء الله, وأنتم المرابطون يا أهل الساحات إن شاء المولى القدير, ولقد امتلأت أنوفكم بغبار ساحات العزة والكرامة, وتخضبت نحوركم بدمائكم دفاعا عن أعراض العراقيين ودمائهم, وذبا عن أعراض الصحب والآل وأمهات المؤمنين, وحفاظا على هويتكم وعقيدتكم المستهدفة, فالواحد منا لا ينافسكم بعلم ولا عمل, بل يفتخر ويعتز بكم... أرجو أن يصدق فيكم قول الله تعالى: «والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا», ولقد ضحيتم بمصالحكم دفاعا عن المظلومين حتى استحر القتل فيكم (في الحويجة وديالى والفلوجة والموصل) وأنتم عزل من كل سلاح إلا سلاح الإيمان بسواعد متوضئة. ليس لنا أن نفرض عليكم حلولا, بل نشير عليكم بالنصح والقرار النهائي بين أيديكم يا أهلنا المعتصمين في المحافظات, وأنتم أدرى بما بجري حولكم, وأنتم تعانون المحنة أولا بأول, وأنا مع أخي فضيلة الشيخ محمد طه حمدون في إشارته إلى أن أهلنا في الداخل هم المعنيون قبل غيرهم بالقرار. ولقد أثبتم يا أصحاب التنسيقيات جدارتكم في إدارة الحراك أشهرا استطعتم خلالها توحيد مشاعر الجماهير بتوحيد أسماء الجمعات, وتوحيد لغة الخطاب (ما استطعتم) حول مظلومية أهل السنة والجماعة, وحقن دماء العراقيين جميعا, والحفاظ على سلمية الحراك, وجمع الله بكم فرقاء مختلفين, وهذه أمور تحسب لكم, مأجورون إن شاء الله. لقد بدأت الردود تتوالى عليكم, ومنها تصريح سماحة العلامة عبدالملك السعدي, وسماحة العلامة آل طه, وسماحة المفتي الرفاعي, وفضيلة الشيخ المجاهد حارث الضاري, وأسد السنة الشيخ طه الدليمي, والداعية المنظر الشيخ عياش الكبيسي, وغيرهم كثير, والذي استنتجته من قراءتي لتلك الرسائل الكريمة أن أصحابها الكرام وفي مقدمتهم العلامة السعدي -حفظهم الله جميعا- يتفقون على أن الأمر جلل, والتقرير خطير, فهو يمس الأمة في مسألة ليس فيها نص صريح, بل تتدافع فيها المصالح جلبا, والمفاسد درءا, ويؤكدون على حرصهم الشديد لحقن دماء العراقيين كافة, فعليكم بالشورى ما استطعتم (يا إخوتنا في التنسيقيات) قبل أن تحزموا أمركم, والحمد لله فقد جمع الله لكم في مدن الاعتصام وجوها بارزة طيبة من خيرة السادة العلماء, ممن يواصلون الليل والنهار معكم, من أمثال سماحة العلامة أحمد آل طه, وسماحة المفتي الرفاعي, والشيخ محمد طه حمدون, ومحمود العاني, وحسين الحاج غازي, والعشرات من العلماء الأجلاء (في الفلوجة والرمادي وسامراء والموصل وديالى) ممن اعتلوا المنصات, أو لم يعتلوها, جنبا إلى جنب مع شيوخ العشائر النجباء والساسة الكرام, الذين خبروا دهاليز السياسة الملتوية ممن لم تغرهم المبالغ الطائلة, ولم تغوهم المناصب الزائلة, بل قدح الله بهم الشرارة الأولى للانتفاضة, واصطفوا مع إخوانهم وبني عمومتهم, وفيكم كذلك فقهاء الدساتير ورجال القضاء والإعلام, فذلك فضل من الله... فليكن الأمر شورى بينكم, وإذا اختلف سادتنا العلماء الكرام من رموز السنة الغيارى خارج العراق في اختيار الحل المناسب (فيما يتعلق بالمطالبة بالإقليم من عدمها) فالقرار النهائي الحاسم مردود إليكم, وهذا واضح من صنيع العلامة السعدي قبل أيام, عندما رد سماحته التفويض إلى أهل الساحات أنفسهم, وحسنا فعل حفظه الله, ولقد ذكر أهل العلم من المفسرين أن أئمة السلف كابن عيينة وغيره قد قالوا «إذا اختلف الناس فعليكم بأهل الثغور أو بما عليه أهل الثغور». وأخيرا فإن هذه الأمة أمة فروض الكفاية من باب قوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) فالسادة أئمة العلم واجبهم التوجيه والإرشاد والنصح وإبداء المشورة, وشيوخ العشائر الكرام عليهم الدعم بالمال والعدة والعدد والسند, والساسة وظيفتهم ريادة القوم في خضم الأزمات, والدفاع عن الحق المسلوب والتفاوض عنهم, بشرط تخويلهم من قبل الأمة. وكل ميسر لما خلق له. ولا تجعلوا السجال بينكم ديدنا, ولا تدعوا فرجات للشيطان بين صفوفكم كي لا تتفرق كلمتكم ولا يختلف قلوب بعضكم على بعض. وفقكم الله وسدد خطاكم وحقن دماءكم وحفظ أعراضكم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.