الخميس 12 شعبان / 18 أبريل 2019
05:37 م بتوقيت الدوحة

التجربة الثورية العربية الجديدة (1/2)

التجربة الثورية العربية الجديدة (1/2)
التجربة الثورية العربية الجديدة (1/2)
يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية الثورة تمر بمراحل الاكتشاف والفرز في كل يوم، لهذا تنمو قوى المستقبل في رحم الثورات وسط متناقضات كثيرة تنبع من النظام القديم المتراجع ومن الشارع الثائر المتمايل وبين التطرف والاعتدال. إن ما يفصل البلدان العربية عن الجديد هو سنوات من عدم الاستقرار والتعلم، فالثورات لن تعود إلى جحورها ومخابئها بلا ولادات جديدة. انتقال النقائض من الديكتاتورية إلى الثورة، والرفض يفجر غرائز السلطة الدفاعية كما يفجر كل ما هو مرتبط بالخوف من المستقبل والعرقية والطائفية والجهوية والقبلية. في البلدان العربية تدور العجلة وتتساقط المراحل القديمة بسرعة كبيرة مبتلعة معها القديم ومبرزة طرقاً جديدة في التفكير والتعبير. إن الحدث العربي الذي فجرته الثورة التونسية، ثم المصرية، تحول إلى صحوة وعي بالذات وبحث عن الاحتياجات ومطالبة بالضرورات وتساؤل حول المحظورات والحقوق. الصحوة العربية التي تتعامل مع الدين والدنيا، مع الحرية والدولة والقمع والفساد والمشاركة والماضي والحاضر، تتعامل بالوقت ذاته مع كل الأمراض السابقة والمشكلات المتراكمة. الواضح أن التاريخ ينبثق أمامنا دروساً ليس فقط ليومنا هذا بل لأنظمة المستقبل وقادتها. الدرس الأول والأهم: الكبت يولد الانفجار، والاستئثار يؤدي إلى ثورات، والظلم لا يمكن التعامل معه بالقمع، بل بالعدالة والمشاركة وعبر بناء قواعد سياسية شفافة يقبل بها كل الأطراف. لقد بدأت الشعوب العربية تكتشف ذلك الفارق الطبقي والاقتصادي والسياسي بين الأفراد بسبب أنظمة سياسية تنحاز بوعي وبلا وعي لصالح التمييز بين أبناء المجتمع وبناته على حساب العدالة والإنصاف والحريات. لهذا، يبرز إلى العلن ما كان يقال همساً، من خلال تناول الناس كل ما كان ممنوعاً، وأصبح الرؤساء في متناول النقد، وأصبحت الحريات ضرورة بعد أن كانت ترفاً لطبقة صغيرة من المثقفين المعزولين. إن الوعي بالفوارق والتهميش والاحتكار السياسي والاقتصادي هو المحرك لثورة المجتمعات وتظاهراتها وتعبيراتها. إننا أمام تمرد عربي واسع النطاق، بعضه بارز للعيان وبعضه في طور التطور والتشكيل في مجتمعات تبدو هادئة حتى اللحظة. لم يعد المجتمع العربي يقبل علاقات الماضي. لم يعد يقبل تهميش فئات رئيسية. لم يعد يقبل قيم الأبوية المناسبة للمرحلة السابقة، فالتساؤلات تكاد لا تتوقف في ظل حركات الشعوب وثورات الضعفاء. وبينما يستمر القمع، نكتشف أن التمرد يزداد زخماً، هذا التمرد سيفرض صيغاً سياسية جديدة بعد مراحل فوضى كما سيفرض تجارب ديمقراطية في الحد المتوسط. إن حالة «الكل ضد الكل» المنتشرة في الساحة العربية، ستتطور إلى صيغ أكثر مرونة وقابلية للحياة، لكن ثمن الانتقال سيكون كبيراً وشاقاً. بالتنسيق مع مشروع «منبر الحرية»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.