الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
02:52 م بتوقيت الدوحة

مصر بين التوريث والثورة (1-2)

مصر بين التوريث والثورة (1-2)
مصر بين التوريث والثورة (1-2)
التفاعلات السياسية والأحداث التي رافقت إحياء الذكرى الثانية لبدء الثورة المصرية تؤكد أن الانتخابات في حد ذاتها ليست كفيلة بالانتقال للديمقراطية، فمصر في الأربعين سنة الماضية لم تعدم مثل هذه الانتخابات, ولا المعارضة, التي كان لها تمثيل كبير في مجلس الشعب تراوح ما بين سبعين مقعدا في انتخابات 1987 وما يقرب من مئة وعشرين مقعدا في انتخابات 2005, منها 88 مقعدا للإخوان المسلمين، كما أنها لم تعدم الانتخابات الرئاسية التنافسية قبل سنوات من الثورة عندما تم تغيير بعض مواد الدستور لجعل الترشح لرئاسة الجمهورية بين أكثر من مرشح، فكانت هناك انتخابات رئاسية تنافسية ما بين مرشح الحزب الوطني الحاكم في ذلك الوقت, الرئيس السابق مبارك, ومرشحين مستقلين آخرين. ولأن النية لم تكن خالصة داخل لجنة السياسات في الحزب الحاكم، فقد كانت هناك قوة موازية تسعى إلى عملية توريث السلطة بتغيير الدستور لتخلق مناخا يجعل عملية الترشح محصورة في شخص واحد مع تهيئة الحياة السياسية والإعلامية لاستقباله، على طريقة الديمقراطية الشكلية. وهذا السيناريو الذي يمكن أن نطلق عليه سيناريو الاستغفال أو الاستغباء للمجتمع هو الذي وضع أول مسمار في سقوط نظام الحكم السابق, بنمو وتزايد الحركات الاحتجاجية, وكان على رأسها حركة كفاية الرافضة للأب والابن.. فكانت السنوات الست السابقة للثورة كفيلة بأن تخرج المارد من القمم بعد أن ضاقت النخبة والقوى السياسية الجديدة الممثلة في جيل الشباب بعملية الاستغباء هذه, التي يقوم بها النظام لتوريث السلطة. فتضاعُفت الاحتجاجات وكثرة الحركات ولدت الشجاعة داخل الفئات المظلومة لتثور وترفع شعارات الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية... وبعد مرور عامين من بدء قيام الثورة وإجراء أربعة انتخابات منها اثنان برلمانيان واستفتاء على الدستور وانتخابات رئاسية بجولتيها يأتي التساؤل: هل بالفعل زالت عوامل قيام الثورة في موجتها الأولى؟ الإجابة هنا بالمؤشرات الموجودة في المجتمع تعطي إجابة بالنفي وفقا للآتي: - عدم توفر قاعدة تكافؤ الفرص والعدالة في القوانين المنظمة للانتخابات، فإذا كان الإخوان المسلمون استندوا في شرعيتهم على أنهم هم الأكثرية التي تمثل الشعب بعد أن حصلوا على الأغلبية في المجالس التشريعية كما كان يفعل الحزب الوطني السابق، فإن المحكمة الدستورية أصدرت حكمين تاريخيين: الأول ببطلان مجلس الشعب, والثاني بإلغاء قرار الرئيس المنتخب بعودة البرلمان؛ لكونها ارتأت عدم تكافؤ الفرص بالطريقة والقانون اللذان أجريا بهما الانتخاب, الذي صب في صالح التيار الإسلامي بالسماح بالترشح على القائمة الحزبية والقائمة الفردية في الوقت نفسه لصاحب الانتماء الحزبي الواحد. وهو سيناريو يعيد ما كان يفعله الحزب الوطني في السابق عندما كان يحصل على الأقلية في الانتخابات البرلمانية في عامي 2000 و2005 فيلجأ إلى المستقلين ويضمهم إليه ويصبح له الأغلبية. بالتنسيق مع «منبر الحرية»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.