الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
11:19 ص بتوقيت الدوحة

لماذا لا تقتدي بلدان المغرب العربي الكبير بالتجربة القطرية؟

لماذا لا تقتدي بلدان المغرب العربي الكبير بالتجربة القطرية؟
لماذا لا تقتدي بلدان المغرب العربي الكبير بالتجربة القطرية؟
عندما نتحدث عن تجارب الشعوب والأمم لا بد أن نتعرض إلى تجربة كوريا الجنوبية، بلاد لقد عملت بها كأستاذ جامعي بجامعة سول الوطنية، حيث تعلمت من تجربة هذا البلد الذي كان يعد من أفقر بلدان العالم، حيث إنه في عام 1961 لم يكن يتعدى دخل المواطن حفنة من الدولارات، وكانت البلاد تفتقر إلى كل مقومات الحياة. ولكن كيف استطاعت كوريا خلال فترة وجيزة من التاريخ أن تتحول إلى خلية نحل تصنع وتبيع وتغزو أسواق العالم بمنتوجات متطورة تواكب القرن الواحد والعشرين؟ بكل تأكيد، لقد تعلمت من خلال تجربة كوريا الجنوبية أن النهوض السريع المفاجئ للاقتصاد الكوري والتطور الإنساني للمواطن الكوري وأيضاً انتصار الديمقراطية بهذا البلد، لم يأت إلا بتضحيات أبناء الشعب الكوري ووجود قيادة حكيمة، ومن ثم نرى أنه يمكن لأي شعب أن ينهض إذا وجدت له قيادة حكيمة وكانت هذه القيادة تعي أن المستقبل لا يصنع إلا من أبناء الشعب القادرين علي تطوير أنفسهم أولا، وتعمل هذه القيادة من خلال ذلك على انتهاج سياسية تتمحور في فتح الأبواب للتطوير والتأهيل وفتح باب المنافسة الحرة والشريفة على مصراعيه للجميع بدون تمييز، كي يتاح لكل فرد من الشعب العمل بحرية، ويشارك الكل ووفقا لميادي البقاء لمن يرغب في خدمة هذا التطور، وتتوفر لهم نوايا العمل من خلال هذا الصراع الحضاري تحت راية القانون والديمقراطية. المغرب العربي رغم قربه لأوروبا وتاريخه الطويل المشترك مع دول البحر الأبيض المتوسط، بقي في تخلف وبقي راكدا ونائما ولم يستطع أن يوفر حتى أقل أساسيات العيش لأبنائه، بل إنه يعج بالبطالة والتخلف وانتشار الأمية بشكل رهيب ومخيف، وظل مستمرا في أن ينتهج سياسة تندمج بها دكتاتورية الدولة مع دكتاتورية الثقافة الشعبية، حيث إن الفهم الثقافي الاجتماعي امتزج مع عقلية أنظمة دكتاتورية بغيضة استنزفت خيرات شعوبها وبددتها في ملذات حكامها وملوكها وجنرالاتها، حيث سرقت أموال الشعوب في المغرب العربي وحطمت كل طموحات الاستقلال، وبدلا من الاستعمار الخارجي فقد تحول المغرب العربي الكبير إلى استعمار في حلة جديدة واستعمار آخر أكثر بشاعة من الاستعمار الأول، مما معه انتشرت البطالة وانتشر الجهل وانتشرت الأمية عنوة عن رغبة أبناء الشعب. لماذا استفادت قطر من التجربة الكورية ولم تستفد بلدان المغرب العربي؟ لا شك أن قطر أدركت أن أموال النفط ليست أموالا قابلة للعبث، ويجب أن توظف أولا في خدمة المواطن القطري والاهتمام به وتطويره كي يواكب القرن الواحد والعشرين، وثانيا الاهتمام بالبنية التحتية للبلاد وخلق فرص حية للعيش الإنساني الجديد، كي يكون ويعيش الإنسان القطري في مصاف الدول المتمدنة والمتقدمة. إذن قطر لم تكتف بتطوير البنية التحتية أو تطوير المواطن القطري، ولم تكتف بأن توفر له أسباب الرخاء والتعليم والتطور، بل إن قطر اتجهت إلى تطوير منظومة جديدة في العلاقات الدولية القطرية على عدة أوجه من أهمها: 1 - الاستثمارات في الخارج في مجالات مختلفة منها العقارية والصناعية.. إلخ، بما فيها المجالات الرياضية، وعلى سبيل المثال شراء النادي الرياضي بباريس والمسمى نادي سان جرمان. 2 - المشاركة في فعاليات المجتمع الدولي ومنظماته، وإيجاد والمشاركة في صنع الحلول للمنازعات الدولية. 3 - الاتجاه إلى المشاركة الفعلية في فعاليات الثقافة والرياضة، حيث إنها رشحت لتنظيم كأس العالم، وهي المرة الأولى تاريخيا في الوطن العربي، وأيضاً نظمت قطر الألعاب الآسيوية. 4 - نظم بقطر العديد من الاجتماعات الدولية ومن أهمها اجتماع قمة الدول العربية مرتين، والكثير من المؤتمرات العالمية بالدوحة. 5 - لا ننسى الثورة الإعلامية والقفزة التاريخية في صناعة إعلام عربي جديد بحلة عالمية، مثل قناة الجزيرة التي تعتبر إنجازا عربيا إعلاميا يفتخر به. 6 - قطر أيضاً دولة حرصت وشاركت في انتصار الثورات العربية، وقدمت كل الدعم المادي والمعنوي لكل بلدان الربيع العربي. 7 - قطر فتحت مراكز الدراسة والبحث من أجل تطوير العقل العربي. 8 - قطر أيضاً تدرس كل البدائل المستقبلية لاقتصاد قطري يكفل مستقبلا جيدا للأجيال القادمة في ما بعد النفط والغاز. في وجهة نظري، أن قطر بسياستها هذه الحكيمة قد استفادت من تجربة كوريا الجنوبية، فهل يمكن لبلاد المغرب العربي الكبير أن تقتدي بتجربة قطر، وأن تتجه إلى العمل بدلا من خلق أعذار للتخلف والقهر؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.