الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
11:43 ص بتوقيت الدوحة

بين السلطان والغلبان وجدت الحكاية

بين السلطان والغلبان وجدت الحكاية
بين السلطان والغلبان وجدت الحكاية
(يحكى أن زعيم السلاطين جمع رجال البلاط يسألهم كيف يُسْكت معارضيه بدون بناء مزيد من السجون أو إضافة عنابر جديدة لمصحات الجنون ؟ الرجال المخلصون ذهبوا وعادوا إلى زعيم السلاطين وعرضوا عليه الحل الخلاص.تهلل الزعيم وأمر البناؤون بإعداد ساحة بعيدة خارج المدينة وتزويدها بالماء والغذاء ,وفرشها ليناموا نوما هنيئا ويصحوا يقظى ونابهين لانتقاد السلطان هو ورجاله الملاعين . وبنيت الساحة, وخرج إليها المعارضون يهتفون ويصرخون,ومرت الأيام والسنون وكبرت الساحة وأنجبت ساحات أخرى ومعارضين جددا. ) أما الحكاية فقد كانت هائمة تسبح فى السماء عقب «المنتدى الاجتماعى «,ثم توقفت تطلب بعض الراحة والزاد ,فرحبتُ بها وأمرتُ لها بما تبغيه من العدة والعتاد . قالت لي الحكاية أنها قد أنهكت من النقاش والوعيد والهتاف ,وأوضحت لى أنها عائدة من تونس حيث اجتمع معارضون كثر من منظمات غير حكومية وأحزاب معارضة وأفراد وصحف وشاشات واذاعات وكلهم جاءوا من أطراف الأرض ليشجبوا العولمة ويردوا على هؤلاء الأغنياء المختالين بأموالهم الذين ظنوا أن أقدار البشر يمكن أن تصير لعبة بينهم ,وقد حدث أن الغاضبين قد استفزهم اجتماع مريب غريب يعقد سنويا فى مدينة سويسرية تسمى دافوس وفيه تُرسم للعالم خطواته وللحكومات قراراتها ويُحدد للشعوب ماذا تأكل وأي شراب تشرب. وتتوقف الحكاية لتبتلع الماء وتكمل أن ألفا من الشركات الكبيرة المسماة الشركات المتعددة الجنسيات استيقظوا ذات يوم عام 1971وقرروا عقد لقاء دورى مع القادة السياسيين بهدف النقاش في المشكلات الاقتصادية والسياسية التى تواجه العالم وبحث حلول لها,فعَنً لهم أن يؤسسوا «منتدى دافوس «,وإذا بالمنتدى يكبر ويزدهرو يجذب النخب الاقتصادية و رؤساء الحكومات والوزراء، وبعض منظمات المجتمع المدني المختارة إلى جانب بعض المحامين والصحفيين والأكاديميين الذين يسعدهم قرب رجال الاعمال ويزعجهم فوضى الفقراء العاجزين عن تحقيق الآمال. والمنتدى الذى يرهق السياسيين يهدف إلى التسريع بعملية الانفتاح والاندماج الاقتصادي وتحريرالسوق وخلق مناخ يسمح بالاستثمار بما يتطلبه ذلك من إصلاحات سياسية. ومنتدى دافوس لا تقدم عضويته إلا لمن يحققوا دخلا سنويا لا يقل عن مليار دولار في السنة ، إلى جانب دفع اشتراك عضوية سنوى 12.500الف دولار. الفقراء الذين لا يعرفون معنى الملايين ولا المليارات قرروا ألا يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الكبار فأسسوا هم أيضا « المنتدى الاجتماعي العالمي « ليواجه «منتدى دافوس « ويزعجه ويقض مضجعه ومضجع أعضائه, ويطرح «المنتدى الاجتماعي العالمي» نفسه كنسخة شعبية مضادة ل»منتدى دافوس».وقد خرج المنتدى الاجتماعى العالمي للوجود عام 2001 فى مدينة «بورتو اليغري» في البرازيل ، بهدف مقاومة سيطرة السوق الرأسمالي. وبالفعل بدأت الحركات الاجتماعية فى تقديم بدائل للعولمة,منتقلة من مرحلة الاحتجاج لتدخل مرحلة تقديم المقترحات، قائلة بأن «عالما آخر ممكن»، وهي العبارة التي استخدمت لإطلاق التعبئة نحو تنظيم أول منتدى. ومنذ نشأته لم تستقبل المنطقة العربية «المنتدى الاجتماعي العالمي» إلا الشهر الماضي يوم السادس والعشرين حين استضافته تونس الثورة تحت شعار «الكرامة». وقد انطلق المنتدى في جو احتفالي داخل الحرم الجامعي في مدينة «المنار» (شمال العاصمة) ,وقد شارك 4500 منظمة غير حكومية و200 نقابة و30 ألف شخص من ممثلي منظمات المجتمع المدني من 135 دولة. المنتدى الذى انعقد فى تونس استقبل قرابة الألف نشاط على مدى أيامه الخمس محاولا فضح ممارسات الشركات متعددة الجنسيات...والرأسمال الاحتكاري العالمي... ومصانع السلاح ومخابرات الاستعمار بشقيه الاستيطاني والمهيمن .ورغم ذلك فهناك من يتربص لهذا المنتدى الذى أفرج مثل غيره عن مشاعر الإحباط والغبن التى تجتاح العالم إزاء ممارسات كبار الرأسماليين وأنانيتهم فى استثمار الموارد لصالحهم ,ولصالح من يقدر على استخراج الكنوز وليس من يملك الكنوز, البعض يعيب على هذا المنتدى بأنه منتدى احتفالي لا ينتج قرارات تفيد الضعفاء ، لكن كثيرين من المشاركين قد يجيبون بأن المنتدى ليس هيئة متخصصة بإصدار القرارات، بل مكانا لتداول الشؤون العامة والتشاور في أمرها. ولكن المنتقدين لا يتوقفون ويتهمونهم بأن المشاركين لم يتخذوا خطوات واضحة تحد من الإفقار المتزايد للشعوب الضعيفة, و يتمادى المنتقدون ويتهم المنتدى بأنه ساحة السلطان التى صنعها ووفر فيها الماء والطعام والأمان لكى يَخرج الغضب خارج أبواب المدينة وبعدها يعود الجميع إلى منازلهم ليستكملوا الحياة وفق القواعد التى وضعها الكبير زعيم السلاطين. وعند هذا الحد صمتت الحكاية وكانت قد بلغت موعد نومها ,فانطفأ ضوء الشموع وانطلقت إلى أحلامها ,واعدة أن تصحو بعد أيام لتروى لنا حكاية الشعب الذى تمرد على السلطان ونجح فى الامتحان .فإلى الأسبوع المقبل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.