الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
04:42 م بتوقيت الدوحة

مقابلة الأسد الصحافية.. قراءة تحليلية خاطفة

مقابلة الأسد الصحافية.. قراءة تحليلية خاطفة
مقابلة الأسد الصحافية.. قراءة تحليلية خاطفة
• مقابلة الأسد مع صنداي تايمز محاولة من النظام لإعادة تأهيل الدكتاتور سياسياً من قنطرة الإرهاب الدولي وخبراته وخدماته في هذا المجال تمهيداً لمرحلة الحوار المنتظرة! • تجنبت الصحافية البريطانية إحراج الأسد بتناقضات نظامه وبالحقائق الساطعة وهو على ما يبدو ما قد طلبه النظام منها ورضخت له! • تحدث الأسد في مقابلته عن التجاوزات الأميركية والبريطانية في العراق عند احتلاله متجاهلا أن المالكي المنبثق عن ذلك الاحتلال من أشد مناصري الأسد وجرائمه، ثم ذاك احتلال فيما تزعم أنك حكم وطني. • الأسد: لقد ردّت سورية في كل مرة، لكن بطريقتها، وليس بالمثل، والإسرائيليون وحدهم يعرفون ما نقصده، أي كيف كان ردّنا. الرد لا يعني صاروخاً بصاروخ أو رصاصة برصاصة. لا ينبغي أن يكون ردنا معلناً بالضرورة؛ والإسرائيليون وحدهم يعرفون ما أعنيه ونحن لا نعلن ذلك. هذا النص وزعته سانا وفيه يتحدث قائد الممانعة عن رد يعرفه فقط الإسرائيليون.. رد ليس بالمثل.. هل هذه ألغاز أم تفاهمات؟ يرفض الأسد الكشف عن طبيعة الرد فلماذا وهل هكذا تكون المقاومة أم أنه أسد على السوريين العزل الأبرياء؟؟ • الأسد: أما إذا أردنا التحدث عن القلق حيال أي شيء في سورية، فنحن لسنا قلقين على «الأقليات»، هذا وصف سطحي لأن سورية هي مزيج من الأديان، والطوائف، والعرقيات والأيديولوجيات التي تشكّل معاً خليطاً منسجماً ومتناغماً بصرف النظر عن الحصص أو النسب المئوية. ينبغي أن نقلق على غالبية الشعب السوري المعتدل بطبيعته والتي ستصبح أقلية إذا لم نحارب هذا التطرف – وعندها ستتوقف سورية عن الوجود. فعلا إذا استمرت حرب الإبادة ستتحول الأغلبية لأقلية.. السفاح يعيد شعار شبيحته الأسد أو ندمر البلد ولماذا نصرف النظر عن النسب المئوية في سوريا ولا نفعل في العراق ولبنان وسائر دول العالم؟ • في تعليقه على رأي الأميركيين بأنه منفصل عن الواقع، اعتبر الأسد بأن الحكومة البريطانية منفصلة عن الواقع لأنها تدفع الاتحاد الأوروبي لتسليح المعارضة فيما أظهرت استطلاعات رأي أجريت مؤخراً في المملكة المتحدة أن نسبة كبيرة من البريطانيين يريدون من بلادهم عدم التدخل في شؤون سوريا، «هذا ما أسميه انفصالاً عن الواقع، أي عندما تكون منفصلاً عن الرأي العام في بلادك!». الأسد يتابع باهتمام استطلاعات الرأي في بريطانيا أكثر من استطلاعات رأي مكتوبة بدماء السوريين تطالبه بالرحيل سلماً أو حرباً بعد عقود من الاستبداد والاستعباد. الاهتمام بالخارج أكثر بكثير من الاهتمام بالداخل لأن نظام الأسد تأسس على معادلات الخارج ومصالحه وأجنداته وعلى هذا الخارج إيرانياً أو روسياً أو دولياً يعتمد في بقائه؟ هل رأيتم انفصالا عن واقع الشعب ومشاعره أكثر مما يفعل الدكتاتور؟! • الأسد: ويمضون أبعد من ذلك عندما يقولون بأنهم سيرسلون «مساعدات عسكرية» يصفونها بـ «غير المميتة». إن المساعدات الاستخبارية، وأجهزة الاتصالات والمساعدات المالية المقدمة مميتة جداً. وخير مثال على ذلك أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي لم تُرتكب بأدوات مميتة. إن تطبيقات التكنولوجيا غير المميتة والمساعدات المالية هي التي تسببت بتلك الفظاعات. أما صواريخ سكود والميغ والمدفعية الثقيلة فهي تنثر الورود والرياحين ولن تتسبب بأية فظاعات!! • الأسد: السوريون وحدهم هم الذين يمكن أن يقولوا للرئيس ابقَ أو ارحل ولا أحد غيرهم. هم يقولوها منذ عامين فإما إنك أحمق لا تفهم أو أنك تتحامق!! • الأسد: اشتهرت بريطانيا (في منطقتنا) بلعب دور غير بناء في مختلف القضايا وعلى مدى عقود، وبعضهم يقول قرون. أنا أتحدث الآن عن التصور العام في منطقتنا. إذا لماذا سافر أبوك حافظ لبريطانيا بذريعة العلاج قبيل انقلاب 1966 ليجتمع بالساسة البريطانيين فيما أسماه مؤرخ أبيك باتريك سيل العلاج من مرض سياسي، وبعدها بسنوات وصل للحكم عبر تسليم الجولان؟ ولماذا أرسلك أبوك لبريطانيا تحت مسمى التخصص في بلد دوره غير بناء لتعود وقد رضي بك الغرب وريثاً واستقبلك جاك شيراك في الأليزيه قبل أن يكون لك مركز رسمي؟ • الأسد: قد يفهم البعض بأني غيّرت رأيي لأنني لم أعترف بالكيان الأول للمعارضة ومن ثم اعترفت بالكيان الثاني. في الواقع فإني لم أعترف بأي منهما؛ والأهم من ذلك أن الشعب السوري لا يعترف بهم ولا يأخذهم على محمل الجد. هذا الرجل يعشق التفلسف التافه، قد يفهم البعض.. من هؤلاء البعض ولماذا لا يحسن نقل فكرته لهذا البعض؟ ثم كيف عرف أن الشعب السوري لا يعترف بهم؟ هل أجرى استطلاعاً للرأي أو استفتاء عليهم؟ ولا يأخذهم على محمل الجد؟ هل هذا كلام عاقل أم منطق هازل؟ • الأسد: التهديد الذي تشكله (القاعدة) بأيديولوجيا أكبر من التهديد بعمليات القتل التي ترتكبها. القتل خطير بالطبع، لكن المسار الذي لا يمكن عكسه هو مسار الأيديولوجيا، هذا هو الأمر الخطير، وقد دأبنا على التحذير من ذلك منذ سنوات، حتى قبل الصراع. لقد كان علينا التعامل مع تلك الأيديولوجيات منذ أواخر السبعينيات، كنا أول من تصدى لأولئك الإرهابيين في المنطقة، أولئك الذين كانوا يرتدون عباءة الإسلام. لطالما حذرنا من ذلك، خصوصاً في العقد الماضي خلال غزو واحتلال أفغانستان والعراق. إن الغرب يتصرف برد الفعل وليس بالفعل والمبادرة، علينا أن نبادر وأن نعالج الأيديولوجيا أولاً فحرب على الإرهاب دون معالجة الأيديولوجيا لن تجدي نفعاً وستجعل الأمور أسوأ، إن القاعدة وأيديولوجيتها تشكل تهديداً وخطراً ليس فقط على سورية بل على المنطقة بأسرها. يسوق الأسد نفسه كمحارب عنيد للإسلام ويتحدث عن أيدلوجيا القاعدة حتى قبل أن تنشأ بسنوات (السبعينيات) ويلوم الغرب على أنه لم يسمع تحذيره حول القاعدة في العراق وأفغانستان رغم أنه في موقع آخر يندد باحتلال العراق وأفغانستان. يتحدث الطبيب الفاشل عن علاج أيدلوجيا القاعدة، فهل العلاج بالكيماوي والسكود والميغ.. علاج حذري يبدأ من الأطفال قبل أن يلتحقوا بفكر القاعدة. • حين تحدثت الصحافية البريطانية عن صبي سوري لاجئ في الأردن فقد ذراعه وساقه وخمس من عائلته.. سأل السفاح عن اسمه وبدأ في فلسفته التافهة والحديث عن محاربة الإرهاب دون أن تستوقفه الصحافية بسؤال منطقي: إذا كانوا ضحايا الإرهاب فلماذا يهربون ممن يفترض أنهم يكافحون الإرهاب؟ • الأسد: سورية هي بمثابة خط تماس جغرافياً وسياسياً، واجتماعياً، وأيديولوجياً، ولذلك فإن اللعب بهذا الخط سيكون له تداعيات خطيرة في سائر أنحاء الشرق الأوسط. وفي الوقت ذاته، هل الوضع أفضل في ليبيا اليوم؟ في مالي؟ في تونس؟ في مصر؟ إن أي تدخل لن يجعل الأمور أفضل، بل سيجعلها أسوأ. وعندما يتزعزع استقرار هذه المنطقة، فإن أوروبا والولايات المتحدة والمتواطئين الآخرين سيدفعون الثمن عاجلاً أو آجلاً. إنهم لا يستشرفون ما سيحدث في المستقبل. الأسد يهدد بإثارة الاضطرابات عن طريق حلفائه الطائفيين في المنطقة عبر إيران والعراق ولبنان وهو يردد نفس كلام المالكي! سوريا مختطفة وأية محاولة لتحريرها سنشعل الحرائق.. منطق الشبيحة الأسد أو نحرق البلد! الحديث الصفيق عن أحوال دول الربيع العربي هو منطق الدكتاتور والذي يضع بديل الاستعباد دماراً شاملاً بألغام زرعها ووضعها بشكل مبرمج، ثم كيف سيدفع الغرب الثمن؟ هل عن طريق انتحاري حسون أم مقاومي نصر الله؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.