الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
01:32 م بتوقيت الدوحة

أكدت على أهمية ظهور جمعية للأدباء القطريين

كلثم جبر: على المبدع أن يقتنص لحظة الإلهام ويستجيب لندائه

حوار: سهلة آل سعد

الثلاثاء، 26 فبراير 2013
كلثم جبر: على المبدع أن يقتنص لحظة الإلهام ويستجيب لندائه
كلثم جبر: على المبدع أن يقتنص لحظة الإلهام ويستجيب لندائه
القاصة والكاتبة القطرية المخضرمة د.كلثم جبر أحد الأقلام القطرية الرائدة والبارزة، تم تكريمها أخيرا بالرياض وحصلت على جائزة المبدعين في دول مجلس التعاون. التقت بها «العرب» وصالت وجالت في الكلمة، وحكت عن أول رواية لها نثرتها بين ثنايا «العرب» في سبعينيات القرن الماضي. اهتمت بالمرأة وتنميتها ودورها الفاعل في المجتمع. تؤمن بالحوار والنقد البناء، وتقر بالدور الكبير للوزارة الثقافة والفنون والتراث في دفع عجلة الثقافة في بلادنا إلى الأمام، فضلا عن تمنيها تأسيس كيان يجمع الأدباء القطريين. وإلى الحوار التالي: • دعينا بداية نتعرف عليك .. من كلثم الإنسانة؟ ومن كلثم الأديبة والكاتبة؟ - كلثم جبر الإنسانة لا يمكن أن تكون إلا كما أراد الله لها أن تكون.. إنسانة وكاتبة وأكاديمية وزوجة وأم، هذه هي (التشكيلة) التي أرادها الله لتكون كلثم جبر ككل ودون تجزئة. • متى أمسكت قلما وكتبت شيئا ما؟ وما كان ذاك الشيء؟ - ككل البدايات كانت الخواطر هي الشغل الشاغل لتسجيل بعض ما يجيش في النفس من مشاعر مبكرة، لا أذكر كيف بدأت، ولكني أذكر أنني بدأت كتابة الرواية في وقت مبكر، ونشرتها في «العرب» في عدة حلقات، ولم أحتفظ بها أو أحاول إعادة كتابتها، وهي من الروايات الأولى في قطر، التي لم يقدر لها الظهور في كتاب.. وكنت حينها في مرحلة الدراسة الإعدادية، ثم واصلت الكتابة الإبداعية حتى صدرت لي عن مؤسسة العهد بالدوحة مجموعة «أنت وغابة الصمت والتردد» 1978م وهي أول مجموعة قصصية تصدر لكاتبة قطرية، ثم تلتها مجموعة «وجع امرأة عربية» عام 1993م ثم مجموعة «إيقاعات للزمن الآتي» عمل مشترك مع الأستاذ خليل الفزيع ثم كتاب»أوراق ثقافية عام 2003م وبحث رسالة الماجستير وبحث رسالة الدكتوراه، ديوان بن دلهم (مراجعة وتقديم) عام 2012م. • متى كانت بدايتك الجادة؟ ولمن تنسبين الفضل فيها؟ ومن تلومين إن كان ثمة لوم؟ - بدايتي الجادة في منتصف السبعينيات من القرن العشرين في مجلة «العروبة» التي احتضنت عددا من الموهوبات والموهوبين، ولا أدين لأحد إلا لله فيما وصلت إليه، ثم لاجتهادي وحرصي على مواصلة مسيرتي الإبداعية، ومن الطبيعي أن تكون لكل بداية من يشجعها، لكنه التشجيع الذي لا يصنع الموهبة، وما هي سوى توجيهات يمكن أن تفيد كل ناشئ، وأعترف أن من تولى توجيهي في بداياتي الأدبية: محمود هيكل في «العروبة» ورجاء النقاش وعبدالقادر حميدة في «الدوحة» وخليل الفزيع في «العهد»، أما مسألة اللوم فإني لا ألوم أحدا لأني لم ألق أية عراقيل أو محبطات في طريقي ولله الحمد والمنة. • حدثينا عن طفولتك ونشأتك ودورها في تكوينك الأدبي؟ - الطفولة بما تحمله من ذكريات جميلة يحتاج الحديث عنها إلى مساحة واسعة، لكنها بالمجمل كانت ثرية بعاطفة الأمومة، وتحمل من الذكريات ما أضاف الكثير إلى فلسفتي في الحياة، وقد خضعت لتربية صارمة من قبل أمي رحمها الله، وخاصة فيما يتعلق بالواجب الديني، كما كانت حريصة كل الحرص على أن ننال أنا وأخواتي وإخواني قسطا وافرا من العلم، وقد أثمرت جهودها هذه في تحقيق التفوق الدراسي ومواصلة التعليم العالي، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته. كانت صور الطفولة والشباب من مصادر إلهامي في العمل الإبداعي، بما حملته من مخزون عاطفي وتربوي وثقافي عن تلك الفترة المليئة بالمواقف المختلفة. • مجموعتك القصصية «وجع امرأة عربية» قدم لها الكاتب الكبير رجاء النقاش، وشبهك في تقديمه لها بالشاعرة الفلسطينية (فدوى طوقان) وبالأديبة الفرنسية (فرانسواز ساغان) التي كتبت رواية «صباح الخير أيها الحزن» أتجدين ذلك الشبه؟ وكيف؟ - للناقد دائما نظرته الفاحصة التي قد لا تخطر على بال المبدع، فهو يتعامل مع النص من زاوية تعتمد في الدرجة الأولى على ثقافته ونظرته للنص الإبداعي، وما يملك من أدوات نقدية، ومهمة المبدع - في تصوري - تنتهي بنشر إبداعه، وبعد ذلك من حق الناقد أن يرى فيه ما يراه، ويشاركه أيضا القارئ الذي يسهم في صياغة النص من خلال خلفيته الثقافية، وما يتوصل إليه الناقد وكذلك القارئ الجاد لا يحقق بالضرورة توافق الرأي مع المبدع، لذلك أرى أن ما كتبه النقاش عن «وجع امرأة عربية» لا يعني موافقتي ولا رفضي لكل ما قال.. وشخصيا لا أجد نفسي إلا كما أنا كلثم جبر وليس فدوى طوقان أو فرانسواز ساغان، وقد قرأت لهما كثيرا، لكن كلثم جبر لا تشبه إلا كلثم جبر. • ما الوجع الذي تشعر به كلثم وتكتب عنه؟ إلى أي مدى شخوص قصصك حقيقيون؟ من أين تأتين بهم .. من الواقع الصرف أم من الواقع المتصرف به؟ - الوجع الذي تشعر به كلثم جبر، هو الوجع الذي تشعر به المرأة العربية المسلمة، التي تشغلها هموم أمتها ودينها، وطموحاتها في أن ترى بلادها في مصاف دول العالم، وأن ترى واقع المرأة في بلادها أكثر قوة وصلابة، وقدرة على استيعاب معطيات الحاضر والتفاعل الإيجابي معه، دون شعور بالعدائية تجاه أخيها الرجل، ودون إحساس بالظلم أو التأفف من الواقع، فهي القادرة على تغيير الواقع وكسب الرجل إلى صفها، خاصة وقد تحقق لها في بلادنا الشيء الكثير، وهي قادرة بإذن الله على تحمل مسؤوليتها بوعي ينسجم مع التطلعات التنموية لبلادنا الغالية.. ما أكتب عنه هي هموم عامة تشغل بال الكثيرين، وتتركز في الغالب على معوقات التنمية، والتعبير عن الحرص العام على معالجة الكثير من قضايانا التنموية والمجتمع والناس، هذا فيما يتعلق بالكتابة الصحفية، أما الكتابة الإبداعية فهي مختلفة في أدواتها وشروطها، وهي لا تتيسر على الدوام، وما هي إلا إلهام على المبدع أن يقتنص لحظته ويستجيب لندائه، ويمكن القول أن شخوص قصصي من الواقع المتصرف به، وهذا تعبير دقيق، فهي لا تأتي من المريخ بل من البيئة بكل سلبياتها وإيجابياتها. • د . كلثم ما أكثر مراحلك قوة وازدهارا وجمالا على ما شئت من أصعدة ؟ - الحياة لا تستقر على حال، فيها الفرح والحزن، ومن سره زمن ساءته أزمان.. أحاول دائما أن أتخطى الحزن ما وجدت إلى ذلك سبيلا، لتصبح الحياة أكثر قوة وازدهارا وجمالا. أشعر بأني الآن أعيش مرحلة ما تتحدثين عنه بكل ما فيه من جمال وقوة وازدهار، لله الحمد والمنة من قبل ومن بعد. • مرحلة الدراسة بالقاهرة.. حدثينا عنها وعن انعكاساتها على حياتك وأدبك؟ - الدراسة في القاهرة حياة مشرقة في كل جوانبها.. أساتذة أفاضل تتلمذت على أيديهم.. وأجواء ثقافية حاولت أن أعيش في كنفها.. وبيئة أكاديمية ثرية حاولت أن أستفيد منها.. وصداقات عميقة اكتسبتها من زميلات الدراسة ما زالت قائمة.. وإشراقات دينية في جامع مصطفى محمود والحسين والسيدة زينب تغذي الروح بقدسية المشاعر.. ماذا يمكن أن يقال عن حياة هي عمر آخر مورق بالإيمان والتصميم والفرح والإرادة التي لا يقهرها سوى البعد عن الأهل والوطن، وهو البعد نفسه الذي يخلق العزم على النجاح والتفوق، والعودة المظفرة.. تلك أزهى أيام العمر، وأكثرها اكتنازا بالذكريات الرائعة، وفي القاهرة نلت الماجستير في الخدمة الاجتماعية من جامعة حلوان عام 1992م والدكتوراه من جامعة القاهرة عام 1997. • زواجك بالكاتب السعودي المعروف خليل الفزيع.. أيمكننا أن نسميه (زواجا أدبيا)؟ ما ظروف هذا الالتقاء.. وما أثره؟ - وإن كنت لا أحب الخوض في الحديث عن حياتي الخاصة، لكن زواجي بالأستاذ خليل الفزيع اقترن بقناعات ليست من أولوياتها الأدب، دون أن يغيب هذا السبب عن الحسبان، كان الحب هو الدافع الأول في اتخاذ هذه الخطوة المصيرية، أما ظروف هذا الالتقاء وأثره، فهذا حديث يطول، وليس هذا مجاله. • أين هي كلثم من السرد القصصي اليوم؟ هل أغناها العمود الصحفي عن القصة؟ - لا أزال قريبة من السرد، وهو الاستراحة التي أتقي بظلالها من هجير الحياة وهمومها، وعندما يستعصي هذا الفن لا أجري وراءه، لأن الإبداع هو الذي يحقق حضوره، ولن يجدي البحث عنه هنا أو هناك، أكتفي هذه الأيام بالتعاطي مع الفنون السردية من خلال القراءة والمتابعة لما يظهر من روايات أو مجموعات قصصية، هذا لا يعني العزوف عن كتابة القصة، ولكنه يعني انتظار حضورها الطوعي، وليس استدعائها القسري، ولا ننسى أن العمل الأكاديمي يستهلك الوقت، ويصرف عن ممارسة الكثير من الهوايات المحببة إلى النفس ومنها الكتابة الإبداعية. والعمود الصحفي لا يمكن أن يغني عن القصة، فلكل منهما دواعيه ودوافعه. • ما تأثير الكتابة الصحفية في رأيك ومن خلال تجربتك في الأديب أو القاص أو الشاعر؟ - الكتابة الصحفية تؤثر سلبا على المبدع، لأنها تستهلك وقته، وتستنزف أفكاره، وتشغله عن ممارسة الكتابة الأدبية شعرا أونثرا، والمبدعون الذين تختطفهم الصحافة.. قلما يتعاطون مع الإبداع، حتى وإن عملوا في الأقسام الثقافية في صحفهم، ونحن هنا نعني الكتابة الصحفية الميدانية، ذات العلاقة بمتابعة الأحداث وتحليلها وكشف أسرارها، أما الكتابة المنزلية والمكتبية، فلا تسمى عملا صحفيا، بل هي مجرد كتابة في أجواء مريحة لا تشغل الكاتب كثيرا، كما هو العمل الصحفي الميداني. • أين كلثم من عالم التواصل الالكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي اليوم كتويتر والفيس بوك؟ وما رأيك فيها؟ - حسابي في التويتر باسم مستعار، أما الفيسبوك، فقد منعني عنه ضيق الوقت لا غير، وهي مواقع مهمة في الحياة الاجتماعية والثقافية، وتفرضها روح العصر رغم ما يقال عن واقعها الافتراضي من ملاحظات نتجت عن سوء الاستخدام. • نبارك لك ولمعجبي أدبك حصولك على الجائزة الأولى للإبداع من نادي الجسرة الثقافي عام 2001م عن مجموعتك القصصية «وجع امرأة عربية» وتكريمك في مهرجان الرواد والمبدعين العرب الذي ترعاه جامعة الدول العربية عام 1999م لريادتك في كتابة القصة القصيرة، وتكريمك من قبل خادم الحرمين الشريفين في مهرجان الجنادرية عام 2010 م وكذلك تكريمك وحصولك على جائزة المبدعين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هذا العام.. أتلقين لنا ضوءا على هذا التكريم والجوائز؟ - باستثناء جائزة نادي الجسرة، كان التكريم في المناسبات المذكورة ضمن عدد من المبدعين سواء ما كان على مستوى العالم العربي أو على مستوى دول الخليج العربية، وهذا العام كنت ضمن عدد من المبدعين الذين تم تكريمهم من قبل الأمانة العامة لمجلس التعاون على هامش الاجتماع الثامن عشر لوزارة الثقافة الخليجيين، حيث تم تكريم ثلاث شخصيات من كل دولة خليجية، وكنت هذا العام مع اثنين من قطر، من الباحثين في مجال الشعر الشعبي، ومجالات التكريم لهذه الجائزة تشمل الأدب والترجمة وتحقيق التراث والفنون الأدائية والسمعية والبصرية والحرفية، على أن يكون المكرم أحد البارزين في الساحة الثقافية وممن قدموا أعمالا تتسم بالتأثير في المجتمع. • الأزمة الصحية التي مررت بها قبل عامين، حدثينا عنها، وكيف أنت الآن؟ وبم خرجت منها؟ - كما يقولون: جزى الله الشدائد كل خير.. عرفت بها عدوي من صديقي، وقد عرفت في هذا المرض مكانتي في نفوس أبناء وطني، وسؤالهم الدائم عني، ودعاءهم المتواصل لي بالشفاء، وبفضل الله ثم بفضل دعاء المحبين، أنقذتني العناية الإلهية من هذا المرض الخطير، وهو النزيف الدماغي حماكم الله من كل شر، أنا الآن ولله الحمد بخير، ومن باب رد الجميل فإنني أشكر كل من اهتم بحالتي وسأل عني ودعا لي بالشفاء من المسؤولين وغير المسؤولين، ووطن بهذه العناية بمواطنيه، ومواطنون بهذا الحب الكبير لمواطنيهم.. كل ذلك نعمة تستوجب الشكر والحمد لله رب العالمين. • في رأيك هل لعبت وتلعب وزارة الثقافة دورا فاعلا في الحياة الأدبية والثقافية بالدولة؟ - نعم أقول وبكل ثقة: إن وزارة الثقافة والفنون والتراث لعبت دورا بارزا ومهما وفاعلا في دفع الحراك الثقافي في بلادنا خطوات إلى الأمام، من خلال الفعاليات الكثيرة التي قدمتها وتقدمها في مجالات الأدب والفنون والتراث، ومنها المهرجانات والأسابيع الثقافية، والإصدارت الثقافية المتنوعة التي تتولى إصدارها الإدارات المختصة في الوزارة، وتشجيع المؤلفين بطبع أو اقتناء مؤلفاتهم، فضلا عن العناية بما ينشر من مطبوعات لتكون ذات مستوى يعكس التطور الذي تعيشه البلاد، وبذلك تسير التنمية الثقافية في قطر في الاتجاه الصحيح وبخطوات واثقة وسريعة، وبطبيعة الحال ما من عمل بشري إلا وينظر إليه بمنظار الرغبة في التطوير، بدافع الطموح حينا، والتطوير لا يتحقق بالنقد السلبي، ولكن بالنقد البناء الذي يتضمن الأفكار والآراء التي تسهم في هذا التطوير، وكلي يقين أن المسؤولين في هذه الوزارة، قلوبهم مفتوحة لكل فكر بناء يسهم في دفع عجلة الثقافة في بلادنا إلى الأمام. • ما رأيك فيما حدث لجمعية الأدباء؟ وفي عدم وجود جمعيات مهنية بالدولة؟ - جمعية الأدباء وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني من الأمور الهامة جدا، ولا بد لهذه المؤسسات أن ترى النور قريبا، وليس من المجدي العودة للوراء للحديث عن ما جرى، بل الأهم هو الحديث عن المستقبل والتأكيد على ظهور جمعية الأدباء، لتكون صوتهم المعبر عن همومهم وتطلعاتهم، ونحن نتحدث دوما عن دولة المؤسسات، ومن أهم هذه المؤسسات هي مؤسسات المجتمع المدني القادرة على تقويم وتطوير مسارات التنمية في مختلف المجالات ومنها المجال الثقافي بمختلف أطيافة وألوانه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.