الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
03:56 ص بتوقيت الدوحة

الحراك السني العراقي والتحديات

محمد البرزنجي

الأربعاء، 20 فبراير 2013
الحراك السني العراقي والتحديات
الحراك السني العراقي والتحديات
ذكرنا في الحلقات السابقة أن إيران أهدت المالكي وصفة سياسية جاهزة لقمع المتظاهرين والتعامل مع الحراك السني في المحافظات الستة ولقد أثبتت الوقائع على الأرض صدق ما توقعنا فقد بدأ المالكي بتنفيذها من طريقين في آن واحد الطريق الأول تعذيب المعتقلين حتى الموت داخل السجون والاغتيالات خارج السجون وشن حملة اعتقالات جديدة وتضييق الخناق على المتظاهرين واستفزازهم وفي الوقت ذاته إشغال قادة التنسيقيات بالتفاوض واستقبال الوفود والمماطلة والتسويف كسبا للوقت ريثما يحصل خرق حقيقي في جسم الحراك فهذه الطريقة من التعامل برأي المالكي تدفع بالتدريج نحو عسكرة الحراك ومن ثم دخول المنطقة في أتون صراع لا يعلم مداه الا الله .. ولقد ذكرنا الجوانب الإيجابية في الحراك ومنها جمع فرقاء البيت السني حول مطالب الحراك ودعمه وإيصال قضية مظلومية السنة الى العالم والمحافظة على زخم وسلمية الحراك والتحلي بأقصى درجات الحكمة وضبط النفس في وجه الاستفزاز اليومي حفاظا على أرواح ودماء المتظاهرين والتأكيد على عدم استعداء الحراك للطوائف والأعراق الاخرى واتفكير الجدي في لتقارب مع إقليم كردستان العراق والاعتزاز بانتماء الجماهير لأهل السنة والجماعة كهوية وشخصية بالتزامن مع ما اثبتوا من وطنية حقيقية لأن المقاومة التي أجبرت الاحتلال على الانسحاب كانت سنية بامتياز فلا يستطيع أحد أن يزايد أو يزيد على وطنيتهم وأخيرا فإن قيادات الحراك، متمثلة بالتنسيقيات استطاعت وبجدارة قيادة الجماهير خلال الفترة الماضية هذه باختصار امتيازات الحراك .. فما هي التحديات التي تواجه الحراك ؟؟ وما هي وسائل التعامل معها ؟ وهل التنسيقيات بشكلها الحالي جاهزة للمواجهة الطويلة ؟ وهل هنالك مشروع واضح المعالم كي يسعى الحراك لتنفيذه؟ في مواجهة خطة اقليمية ممنهجة مستمرة لتصفية أهل السنة والجماعة في العراق أوعلى الأقل أهداف قصيرة المدى ؟قابلة للتحقيق كالمطالب التي رفعها المتظاهرون ومنها إسقاط المالكي الذي أذاق الشعب العراقي مرالهوان ؟هذه أسئلة وتحديات مطروحة أمام قادة الحراك تدفعهم نحوالتغيرالمستنر نحو الافضل و التطوروالمراجعة المستمرة في مواجهة واقع سريع التغير والتقلب والتآثر .. التحدي الأول أن الحراك لا يواجه المالكي وحده، بل يواجه مكر ودهاء القيادة الايرانية وهذا ما يدفع قادة الحراك إلى توسيع تشكيلتهم القيادية، حتى تكون قيادة أوسع وأقوى و بمستوى التحدي الراهن ولعل تشكيل ما يشبه برلمان ميداني مصغر لأهل الأنبار خطوة في هذا الاتجاه وهذا دليل على وعي قادة الحراك وحيويتهم ويقظتهم فلا يمكن الاستغناء عن أية طاقة مهما كانت وليس اليوم وقتا مناسبا لتصفية حسابات سياسية بين رموز سابقة تخالف بعضها البعض والحراك بحاجة إلى جميع شيوخ العشائر الغيارى لثقلهم العشائري وقد قدموا تضحيات من ابنائهم منذ احتلال بغداد والحراك بحاجة ماسة إلى جميع علماء الدين الربانيين بالرغم من اختلاف بعضهم فهم تيجان على الرؤوس وقد نالهم من المحنة حصة الأسد والحراك بحاجة إلى الساسة المخلصين المحنكين الصادقين الذين لم تغرهم المناصب فممارستهم للسياسة في دهاليز مظلمة ومعقدة وشائكة أكسبتهم خبرة لا يستهان بها في التعامل مع قيادة طائفية مستبدة تريد الاستحواذ على كل شيء ولا تعطي الطرف المقابل أي شيء ثم إن الحراك بحاجة إلى جميع قادة المقاومة الوطنية الشريفة التي لم تتلطخ ايديها بدماء العراقيين الابرياء والتي أجبرت أعتى قوة محتلة على الانسحاب من العراق ولنا قدوة وأسوة في سيرة المصطفى عليه افضل الصلاة والتسليم فقد علم أصحابه كيف يكون الانتفاع من كل طاقة إيجابية في المجتمع واستغلالها في خضم معركة الدفاع والبناء في آن واحد حتى لو كان من أصحاب العوق الجسماني كما عين ابن أم مكتوم رضي الله عنه أميرا على المدينة في غيابه وانتفع ممن أخطآ حتى لو كان خطؤه جسيما كحاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه، بل وصل الحد به عليه الصلاة والسلام أن استغل طاقات من خارج مجتمع المدينة فقد انتفع من طاقات عمه العباس رضي الله عنه حتى قبل إشهار إسلامه حينما كان مقيما في مكة في صفوف قريش المعادية يومها للإسلام وكذلك انتفع من علاقاته الطيبة بدولة الحبشة المسيحية، ولقد حاول القادة المجددون أن يقتدوا بسنته وسنة الراشدين فالسلطان الناصر صلاح الدين (وحوله كوكبة من العلماء والأمراء والقضاة ) استغل قوى عدة وطاقات مختلفة لتنفيذ مشروع الأمة فاستغل منصبه كوزير للخليفة العاضد في الدولة العبيدية في مصرونيابته عن الملك العادل نورالدين زنكي في الشام وانتمائه للخليفة العباسي السني في بغداد، وانتفع من مساندة وتأييد أقباط مصر الشرفاء الذين كشفوا له مخططات البيزنطة أقول انتفع من هذه العوامل والطاقات كلها في آن واحد لإنجاز مشروع الأمة الوحدوي التحرري وللحديث صلة ...
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.