الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
12:24 م بتوقيت الدوحة

الألعاب الشعبية القطرية تقاوم رياح العولمة

الدوحة - عبدالغني بوضرة

الثلاثاء، 12 فبراير 2013
الألعاب الشعبية القطرية تقاوم رياح العولمة
الألعاب الشعبية القطرية تقاوم رياح العولمة
استطاعت الألعاب الشعبية في قطر أن تجد لها مكاناً خاصاً ومرموقاً عند شريحة مهمة من أطفال قطر، سواء عن طريق التوريث الطبيعي لها جيلا بعد جيل، أو دور المدارس في تشجيع الإقبال عليها، وإن أزاحها التقدم عن عرشها في بعض الأحيان سواء بتزايد الإقبال على ألعاب إلكترونية سهلة المنال تبقي الطفل ملتصقاً بآلته/لعبته مما يساهم في خلق نزعة فردية في اللعب عكس الألعاب الشعبية التي تتغيى الجمع والإشراك والروح الجماعية عند الطفل مما ينعكس إيجاباً على بناء شخصيته عند الكبر. وأسهم التطور العمراني وتسارع وتيرة الحياة بنسبة مهمة في التأثير سلباً على الألعاب الشعبية، حيث لم تعد الفرجان هي الفرجان والبيوتات كما في السابق. وننوه في هذا المقام ما أقبلت عليه إدارة شاطئ كتارا خلال خريف السنة الماضية (2012)، بإحداث بطولة للألعاب الشعبية شاركت فيها مجموعة من الأندية والمراكز الشبابية في محاولة من أجل تشجيع الإقبال عليها من قبل الفتيان والفتيات، وكانت البداية مع لعبة الرين ذائعة الصيت، وحظيت بتغطية إعلامية واسعة. من جهته دأب مركز سوق واقف للفنون تحت إشراف إدارته الجديدة على إقامة ورشات مخصصة للفتيات من أجل صناعة «المدود» وهي الدمى التقليدية وتزيينها وتفصيل ملابس تقليدية لها. ومن هذا المنطلق، فإن الألعاب الشعبية القطرية تمثل لوناً تراثياً يزخر بكثير من العناصر والسمات التي تعبر في جانب منها عن خلاصة خبرة وسمات وخصائص حضارية مميزة تتناقلها الأجيال على مر العصور. واستمرت الألعاب الشعبية في قطر والتي يزيد عددها على مائة لعبة عبر الانتقال من خلال الأجيال المختلفة، ولكنها بدأت بالاندثار مع التقدم التكنولوجي وظهور الألعاب الإلكترونية وألعاب الكمبيوتر التي تملئ البيوت والتي من خلالها يبقى الطفل ملتصقاً بالشاشة طوال يومه مما يسبب له بعض الأمراض من قبيل أمراض العيون والتشنجات العصبية. والأكيد أن الألعاب الشعبية القديمة تمنحنا طفلاً اجتماعياً، حيث إن أغلب الألعاب القديمة يمارسها شخصان أو أكثر بما يعود الطفل على المواجهة والمنافسة المباشرة مع أقرانه بينما الألعاب الحديثة يمارسها الطفل منفرداً أمام شاشة التلفزيون أو الكمبيوتر وتعوّده على الوحدة والانطواء، فضلا عن قلة الحركة بما يؤثر سلباً على صحته فيكتسب وزناً إضافياً لا فائدة مرجوة من ورائه، وحب الخمول والخلود إلى الأرض. ولا تقتصر الألعاب على جنس دون آخر، بل إن للأولاد ألعاباً خاصة بهم، كما للبنات ألعاب تخص طبيعتهن، كما أن لكل لعبة مميزاتها وقوانينها. ومن هذه الألعاب التي كان الأطفال يمارسونها قديماً: التيلة هي كرات زجاجية صغيرة، بحجم حبة الكرز تقريباً، مزخرفة أو ذات لون واحد، وعلى اللاعب في هذه اللعبة أن يصيب كرة منافسه بواسطة كرته وبطريقة رمي خاصة يستعمل فيها السبابة والإبهام فقط، ثم يدخلها -الكرة- في حفرة يتم إعدادها خصيصاً للعبة، فيكسب بذلك كرة زميله. البلبول قطعة خشبية مخروطية الشكل تنتهي في آخرها برأس معدني حاد يسمى «النبال»، ولاستعمالها يقوم الطفل بلف خيط خاص عليها بطريقة دائرية انطلاقاً من «النبال» حتى آخرها، ثم يقوم برميها لتدور بسرعة كبيرة، وهناك عدة طرق للممارسة الجماعية لهذه اللعبة. المدود أو البروي وهي لعبة خاصة بالبنات ما بين ست واثني عشرة سنة حيث تقوم كل واحدة منهن بصنع عروسة صغيرة من القماش والقطن وتصنع لها الملابس والأدوات الخاصة بها واسمها مشتق من طبيعتها فهي تعتمد على مد القماش وتشكيله. الدحروي لعبة خاصة بالأولاد تصنع من عجلة معدنية يقوم الأولاد بدفعها للأمام من خلال سلك معدني مثبت في العجلة، حيث يقوم الأولاد بعمل سباقات للدحروي الأسرع. الكتور أو اللقفة وهي عبارة عن خمس حصايات تقوم البنات برميها على الأرض وتجميعها بطريقة معينة وعند سقوط إحدى الحصيات من يد اللاعبة ينتقل الدور إلى الأخرى. وهذه اللعبة خاصة بالبنات. بو سبيت حي لو ميت وهذه اللعبة تعد من الألعاب الصعبة التي كان يلعبها الأولاد قديماً حيث تعتمد على قوة التحمل والشجاعة، إذ يقوم اللاعب بوضع رأسه وهو مغطى بقطعة من القماش أو بالغترة في حفرة حفرت لهذا الغرض ويقوم باقي الأولاد بوضع التراب عليه حتى يتغطى رأسه بالكامل ومن ثم يقومون بترديد المقولة «بو سبيت حي لو ميت» فيرد عليهم اللاعب «حي» ويتكرر هذا حتى يقول لهم «ميت» فمعنى هذا أنه لم يعد يتحمل وضع رأسه أكثر داخل الحفرة وعندها يخرجون رأسه من الحفرة ويأتي لاعب آخر يتحدى أن يبقى في الحفرة مدة أطول من سابقه. سباق الجوالبيت يقوم الأولاد بصنع مراكب شراعية صغيرة لكل لاعب منهم مركبه الخاص ويذهبون إلى البحر ويضعون المراكب أو الجوالبيت الصغيرة في الماء ويقومون بدفعها والذي يصل إلى السيف أولا هو الفائز. القيس وهي لعبة مشتركة يلعبها الأطفال من الجنسين وإن كانت البنات يفضلنها أكثر وهي عبارة عن رسم مربعات على الأرض وترقيمها من واحد إلى تسعة وقطعة حجر مربعة الشكل توضع في المربع الأول وتقوم اللاعبة بدفعها برجلها وهي تقفز على قدم واحدة وترفع الثانية بحركة سهلة. وهناك عدة ألعاب كان يمارسها الأطفال قديماً مثل «أنا الذيب باكلكم» وهي خاصة بالبنات، وطاق طاق طاقية وهي لعبة غنائية حركية تلعب من قبل الجنسين من الأطفال ولعبة الخبصة ونط الحبل وهي خاصة بالبنات. الرين تتميز اللعبة بالحركية، وتتكون من فريقين: الفريق الشارد، والفريق الآخر يكون مطارداً للشارد بواسطة كرة صغيرة. يتم صف «البلاطات» وعددها سبع الواحدة فوق الأخرى، وبعد القرعة يختار الفريق هل يكون شارداً أو مُطارداً، إذ غالباً ما يختار الفريق الفائز ببدء اللعبة أن يكون شارداً، وتنطلق بإسقاط «البلاطات» بواسطة الكرة، ويحاول الفريق المُطارد أن يصيد كل لاعب بلمسه بالكرة بتمريرها بين أعضائه، ولا يترك له الفرصة من أجل صف «البلاطاتط. وإذا ما أتم الفريق الشارد عملية «الصف» يُعدّ فائزاً، أما إذا تم اصطياد جميع أفراده فإنه يكون منهزماً. ومن شأن تضافر الجهود، سواء الأسرة باعتبارها النواة الأولى للمجتمع، أو المؤسسات التربوية والإعلامية أن تعيد للألعاب الشعبية شأنها، ويعود لها بريقها كما في السابق، ويعود للأزقة والفرجان حيويتها وشغبها الجميل الذي حنت له زوايا الأزقة والشوارع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.