الأحد 10 ربيع الثاني / 08 ديسمبر 2019
04:20 ص بتوقيت الدوحة

ميلود الشعبي.. راعي الغنم الذي تحول إلى أغنى رجل في المغرب

القاهرة - عبدالغني عبدالرازق

السبت، 09 فبراير 2013
ميلود الشعبي.. راعي الغنم الذي تحول إلى أغنى رجل في المغرب
ميلود الشعبي.. راعي الغنم الذي تحول إلى أغنى رجل في المغرب
ميلود الشعبي واحد من أبرز رجال الأعمال في دولة المغرب. انطلق في بداية حياته المهنية من الصفر، من الجوع والفقر ورعي الغنم، إلى الغنى وتأسيس مجموعة «يينا هوليدينج» التي تضم اليوم أكثر من 70 شركة تعمل في أهم المجالات الاقتصادية بالمغرب. وقد صنفته مجلة فوربس الأميركية العام الماضي كأغنى رجل في المغرب بثروة قدرها 2.9 مليار دولار ليحتل بذلك المرتبة 401 ضمن أثرياء العالم. ولد ميلود الشعبي عام 1929 بقرية شعبة الواقعة قرب مدينة الصويرة، جنوب الدار البيضاء لأسرة فقيرة فقرا مدقعا، حيث يقول هو عن هذه المرحلة (لقد كانت أسرتي تعيش فقرا شديدا، حتى إن أخي توفي متأثرا من الجوع، ماتت البهائم ومرضت، 8 سنوات متتالية من الجفاف والعطش عشناها، لقد كنا نموت من الجوع والعطش). بعد تلقيه تعليما بسيطا في طفولته بمسجد بلدته خرج لميدان العمل، تارة كراع للماعز، وتارة أخرى كعامل زراعي. انتقل الشاب ميلود في بادئ الأمر إلى مدينة مراكش ولكنه لم يمكث فيها طويلا. الانتقال إلى القنيطرة بعد ذلك قرر الشعبي أن يشد الرحال إلى مدينة القنيطرة وهناك وجد الشعبي وسطا اقتصاديا منغلقا، فمجال المال والأعمال في المغرب كان آنذاك محتكرا من قبل رجال الأعمال الفرنسيين، وبعض التجار اليهود، وبعض الأسر المغربية العريقة، إلا أن الشعبي رفع راية التحدي لتحطيم كل السقوف الزجاجية والحديدية التي تعترض طموحه في اكتساب موقع قدم في عالم المال والأعمال المحتكر. وعمل بجد من أجل تحقيق هدفه حيث عمل في البناء بأجر يومي زهيد، لكن دخوله للعمل في هذا المجال كان بمثابة البوابة التي من خلالها سيؤسس أواخر سنة 1948 أول مقاولة في أشغال البناء والإنعاش العقاري، والتي ضمّت عاملين فقط، ويصر الشعبي على صناعة مستقبله المهني بنفسه، وعلى طريقته الخاصة التي لا تحتاج لشهادات عليا من جامعات عريقة أو دروس في عالم المال والأعمال، بل إلى «الاكتواء بنار الخسارة وتذوق حلاوة النجاح». يقول الشعبي الذي يصف سر نجاح مجموعته «يينا هوليدينج» إنه «نجاح لقوة الإيمان التي يتمتع بها وثقته في الله». رئيس الغرف التجارية كان عام 1963 حاسما بالنسبة لميلود الشعبي. ففي هذا العام تحديدا تم انتخابه رئيسا لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بمدينة القنيطرة، وهو ما سمح له أيضا برئاسة جامعة الغرف التجارية والصناعية بالمغرب، حيث نسج العديد من العلاقات التجارية مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين بالمغرب، وهو ما أهله لفهم السوق وحاجياتها، مما ساعده على تنمية ثروته التي تضاعفت. صناعة السيراميك في عام 1964 انطلق الشعبي نحو صناعة السيراميك وما أن توفر للشعبي ما يكفي من التجربة والترسيخ في مجال الأعمال حتى بدأ ينظر لفرص شراء شركة عصرية كبيرة. فتقرب من مجموعة «دولبو- ديماتيت» لصناعة وتوزيع تجهيزات الري الزراعي ومواد البناء. غير أن عائلة «دولبو» الفرنسية التي تسيطر على رأسمال المجموعة لم تستسغ دخوله كمساهم في رأسمالها. دخوله الحرب مع عائلة دولبو كان رفض عائلة دولبو دخول الشعبي كمساهم في رأسمالها بمثابة إعلان حرب. ليرفع الشعبي راية التحدي، وأطلق شركة منافسة حطمت أسعار منتجات «دولبو- ديماتيت». واستمرت غزوات الشعبي الاقتصادية لسنوات طويلة قبل أن ينتهي الأمر بعائلة دولبو إلى إعلان الهزيمة. واتخاذ قرار بيع مجموعتها الصناعية، التي كانت مشرفة على الإفلاس للشعبي نفسه، وذلك عام 1985 وشكلت هذه العملية طفرة في مسار الشعبي المهني. تأسيس مجموعة يينا هولدينج بعد القضاء على عائلة دولبو قرر الشعبي تأسيس مجموعة «يينا هولدينج» القابضة، والتي نقلت نشاطه من الطابع العصامي إلى الطابع المؤسساتي. ولم يكن إطلاق تسمية مجموعته القابضة «يينا» اعتباطيا، وإنما تم اختيار هذه الكلمة اسما لها لكونها تعني في اللغة الأمازيغية «أمي»، في إشارة إلى كونها الشركة الأم التي تتفرع عنها باقي شركاته وأعماله. تكوين الإمبراطورية توالت بعد ذلك الطفرات التي سترسم معالم «يينا هولدينج» كواحدة من أقوى المجموعات الاقتصادية بالمغرب. ففي سنة 1992 أنشأ الشعبي شركة «جي بي سي» للكارتون والتلفيف. ثم فاز عام 1993 بصفقة تخصيص الشركة الوطنية للبتروكيماويات «سنيب». وفي 1994 أطلق شركة «إليكترا» للمكونات الكهربائية والكابلات وبطاريات التلفزيون، وفي 1998 أطلق سلسلة متاجر «أسواق السلام» العصرية، تبعها إطلاق أولى وحدات سلسلة فنادق «رياض موجادور» سنة 1999، لتصبح «يينا هولدينج» بذلك إحدى المجموعات الاقتصادية المهمة في المغرب. الانطلاق خارج المغرب ولم يقتصر توسع مجموعة الشعبي الاقتصادية على المغرب بل امتد إلى الخارج، فالشعبي يعتبر من رجال الأعمال المغاربة الأوائل الذين اتجهت أنظارهم إلى البلدان الإفريقية المجاورة. وكانت أولى استثماراته في ليبيا سنة 1968، ثم تلتها تونس قبل أن تبدأ المغامرة الإفريقية التي فتحت المجال أمام عالم الأعمال المغربي لاكتشاف قدرات القارة السمراء. كاريزما اقتصادية يتميز الشعبي بكاريزما اقتصادية جعلت الملك محمد السادس يوشحه بوسام من درجة ضابط ووسام المكافأة الوطنية من درجة قائد. وفي سنة 2004 اختارته مجلة «ماروك إيبدو» رجل السنة. وفي عام 2011 حلّ الشعبي في المركز 49 ضمن قائمة أغنى 50 عربيا، لما حققته شركاته من أرباح في جميع الدول التي يستثمر فيها الشعبي من قبيل ليبيا وتونس ومصر والإمارات العربية والعديد من دول الساحل الإفريقي. ومن المعروف عن الشعبي رفضه لخلط الخمور بمجال السياحة فالشعبي صاحب المجموعة الاقتصادية «يينا هولدينج»، ومالك سلسلة فنادق «رياض موجادور» الفاخرة، في المغرب التي تعتبر المجموعة السياحية الأولى التي لا تقدم الخمور لزبائنها، إضافة إلى سلسلة متاجر «أسواق السلام»، التي تعد أول سلسلة سوبر ماركت عصرية لا تبيع الخمور. حياته الخاصة يعترف ميلود الشعبي بأنه ما كان ليتحقق لولا زوجته حيث يقول: زوجتي هي التي ضحّت كثيرا في تربيتها للأبناء، في وقت كنت فيه أنا مشغولا بمشاريعي، وهي التي كانت تمنحني القوة والصبر لمواجهة الأزمات الاقتصادية.. إنها امرأة متدينة أستشير معها في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بمشاريعي». هواياته بعد كل الأزمات التي عاشها ميلود الشعبي، والفقر الذي لازمه في بداية حياته، تغيرت أحوال الرجل البدوي الذي كان راعيا للغنم ليصبح اليوم من عشاق سيارات الفيراري والجاجوار التي يقودها بعد لعبه لرياضة الجولف. أعماله الاجتماعية تأسست مؤسسة ميلود الشعبي للأعمال الاجتماعية والتضامن سنة 1965 وهي تتمتع بصفة جمعية ذات المنفعة العامة بالمغرب. لها عدة فروع في جغرافيا المغرب تلعب دورا مهما في تغذية وإيواء الطلاب والأطفال.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.