السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
04:04 ص بتوقيت الدوحة

الوديعة القطرية دعم لاقتصادات الثورة

محمد أفزاز

الثلاثاء، 15 يناير 2013
الوديعة القطرية دعم لاقتصادات الثورة
الوديعة القطرية دعم لاقتصادات الثورة
أعلنت قطر قبل أيام ضخها 2.5 مليار دولار إضافية في شرايين الاقتصاد المصري، منها 2 مليار دولار كوديعة في البنك المركزي ليرتفع حجم ودائع قطر إلى 4 مليارات دولار، ومنها أيضاً 500 مليون دولار كمنحة، ليصبح إجمالي المنح القطرية مليار دولار. وبالمجمل تكون قطر قد ساعدت الاقتصاد المصري في بعضة أشهر بـ5 مليارات دولار، علاوة على استثمارات ضخمة بعضها ينفذ حالياً والبعض الآخر في طريقه إلى التنفيذ، مع اتجاه لاستثمار 18 مليار دولار في قطاعات صناعية وخدمية. وتكمن أهمية المبادرة القطرية الأخيرة في كونها: التزام قطري تعكس هذه المبادرة التزاماً قطرياً واضحاً بمساعدة مصر على تحقيق الانتقال الديمقراطي، وما يستلزم ذلك من تقوية للبنية الاقتصادية للبلد، حتى تستجيب لتطلعات الشعب وتتماهى مع مطالب الثورة، فقطر لم تختر الوقوف إلى جانب خيارات الشعب المصري في الانعتاق من قبضة الاستبداد ونظام الحكم الفاسد فقط، بل استكملت مسار دعمها للثورة المصرية عبر مساعدة هيئاتها المنتخبة على المضي قدما نحو بناء دولة ديمقراطية تحترم كرامة المواطن وتحقق له ظروف العيش الكريم، وإرساء قواعد اقتصاد منتج وشفاف، وتكريس نظام عادل لتوزيع للثروات. فهو إذن دعم بمدخلين أساسيين الأول سياسي، والثاني اقتصادي وتنموي. وهذا الالتزام القطري لم يقتصر على مصر فقط -وإن كانت الأكثر استقبالا للمعونات والاستثمارات- بل تعداه إلى معظم الدول العربية الأخرى إيمانا من الدوحة بضرورة تفاعلها مع المتغيرات التي شهدتها المنطقة في ظل الربيع العربي، ويكفي أن نشير هنا إلى أن قطر قدمت معونات ومساعدات إنمائية بـ693 مليون دولار للدول العربية العام 2011، أي السنة التي شهدت ذلك التحول السياسي العميق بالمنطقة، في مقابل 223.7 مليون دولار العام 2010، بزيادة الضعفين. تماسك الجنيه ستساعد هذه المبادرة على تماسك الجنيه أمام الدولار وتمنعه من تسجيل مستويات صرف متدنية عند 7 جنيهات للدولار الواحد، وتعيد الثقة للعملة المحلية وتكسبها قوة شرائية أكبر، مما سيكون له الأثر الإيجابي على صعيد تخفيف اتجاه المتعاملين لتبديل الجنيه بالدولار حتى لا تتآكل مدخراتهم من حيث قيمتها الحقيقية، كما أنها سترفع من مستويات الاحتياطي الأجنبي لدى المركزي المصري، ومن ثم مساعدة الجهاز المصرفي على مواجهة طلبات العملاء من العملات الصعبة لتنفيذ العمليات الخارجية. وبالفعل فقد شرع البنك المركزي المصري في إطلاق سلسلة من العطاءات المتعلقة ببيع الدولار لفائدة البنوك المحلية، بلغت حتى الآن أكثر من 520 مليون دولار، الأمر الذي حد من تراجع العملة المحلية أمام أغلب العملات الأجنبية. هذه الخطوة أيضا ستمنح الحكومة المصرية متنفساً كبيراً لمواجهة عجز الموازنة المالية وميزان المدفوعات، فضلا عن أنها ستشكل عاملا مساعداً على تهدئة البورصة وتحسين أدائها في المستقبل، في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن المؤشر الرئيس يمكن أن يغازل حاجز الـ6 آلاف نقطة خلال فترة قليلة، وربما يكسر هذا الحاجز مع عودة الهدوء السياسي للبلاد. قوة تفاوضية أكبر سترفع هذه التدفقات المالية من مستوى القوة التفاوضية للحكومة المصرية في مناقشاتها مع صندوق النقد الدولي بشأن اقتراض نحو 4.8 مليار دولار، ومن ثم التخفيف من حزمة الشروط التي يمكن أن يشترطها الصندوق لمنح القرض المذكور، باعتبار ذلك مدخلا لإقناع الشعب بجدوى هذا الخيار المالي وتحييد تداعياته الاجتماعية السلبية على مستقبل البلاد، فالشعوب تحتفظ في ذاكرتها الجمعية بتجارب سيئة للصندوق مع العديد من الدول التي أُرغمت على الدخول في برامج إصلاح طويلة مؤداها تنفيذ سياسات التقشف وخفض النفقات الاجتماعية وخصخصة المنشآت العامة، أي القبول بتنفيذ برنامج واسع للتقويم الهيكلي، الذي لم يزد هذه الدول سوى أزمة فوق أزمة. بالمقابل فإن خيار التمويل عن طريق الودائع والمنح وجذب الاستثمار يظل خيارا مفضلا لأنه لا يتبنى لغة الاشتراطات. وبالمحصلة فإن التحرك القطري بالاستناد إلى ثلاثية ( الاستثمار- المنح- الودائع) سيدعم وبشكل قوي جهود مصر لاستعادة دورها المركزي والحيوي بالمنطقة، باعتبارها أكبر بلد، ومن ثم تقوية الموقف العربي برمته في الدفاع عن مصالحه الإقليمية والدولية، وبخاصة صراعه مع إسرائيل من أجل تحرير فلسطين والقدس الشريف، كما أنه سيقوي العلاقات الاقتصادية بين قطر ومصر ويعمل على إحداث تقارب نوعي يخدم مصالح الأمة العربية والإسلامية. ولعل من أبرز أوجه ونتائج هذا التقارب بين البلدين، التئام أول اجتماع للمجلس الأعمال القطري المصري الذي ستحتضنه الدوحة الأربعاء المقبل لمناقشة عدد من المشاريع الاقتصادية والاستثمارات المشتركة في قطاعات إنتاجية وخدمية متنوعة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.