الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
07:56 م بتوقيت الدوحة

تخيل.. معلمة تطلب من طلابها حفظ دليل الهاتف باللغة الصينية!

تخيل.. معلمة تطلب من طلابها حفظ دليل الهاتف باللغة الصينية!
تخيل.. معلمة تطلب من طلابها حفظ دليل الهاتف باللغة الصينية!
تخيل أن طفلك قد عاد من المدرسة مهموماً، لأن معلمة اللغة العربية قد طلبت منه أن ينسخ دليل الهاتف كواجب منزلي، وطلبت منه معلمة أخرى أن يحفظ دليل الهاتف عن ظهر قلب، ومعلمة الرياضيات طلبت منه أن يجمع عدد الأسماء المسردة تحت حرف الباء! سوف تنهال الاتصالات في اليوم التالي على هاتف المجلس الأعلى للتعليم! هل هم محتجون؟ كلا بل سوف تسأل إحدى الأمهات: هل الصفحات الصفراء مشمولة في الواجب؟ وستسأل أخرى: هل يحفظ الدليل باللغة العربية فقط أم باللغتين العربية والإنجليزية؟ وأولياء الأمور المهتمون جداً سوف يتساءلون عن الدرجة المحتسبة لذلك من الدرجة الكلية؟ وسيشتكي الكثير في «وطني الحبيب صباح الخير» لأنهم يرون صعوبة ذلك في مرحلة واحدة، وبالمقابل سوف يطالبون بتقسيمه على 4 مراحل، والسواد الأكبر من أولياء الأمور سيتقبل ذلك ويوظف المدرسين لتحفيظ أبنائهم دليل الهاتف وسيتفاخرون بأن أبناءهم يحفظونه بالكامل ومتميزون فيه، ولو تم إلغاء ذلك في اليوم التالي واستبداله فجأة بحفظ دليل هاتف الصين الشعبية، لرأيت الناس محتجين قليلاً، ثم سيهدؤون وسيتقبلون ذلك وسيستوردون مدرسين من الصين، وستعود الأسئلة السابقة نفسها، وقلة هم من ستهتم بأهمية ذلك ومدى فاعليته وتأثيره على العملية التعليمية، ومردود ذلك على الطفل مستقبلاً، وتأثيره على حياة الطفل ومستقبل الوطن بشكل عام! (مقتبس من موقع edutopia بتصرف). تتغير الأنظمة التعليمية عندنا بشكل مستمر وسريع، ولكن تظل الواجبات المنزلية السنّة الوحيدة التي لن تتغير أو تتبدل، فمنذ بزوغ شمس التعليم النظامي في دولة قطر اعتاد الأطفال أن يرجعوا إلى منازلهم يومياً مثقلة ظهورهم بالحقائب المليئة بواجباتهم التي لا تنتهي، نسخ، مشروع، بحث، قص ولزق، حفظ.. إلى آخره، تختلف الواجبات بحسب المرحلة العمرية وبحسب المدرسة وبحسب المعايير، ولكنها تظل عبئاً زائداً على المعلم والطفل وأولياء الأمور على حد سواء، نعم عبئاً ثقيلاً زائداً لا فائدة منه، فتوجد العديد من الدراسات حول كمية ونوعية الواجبات، ولكن حتى الآن لا توجد دراسة حول العالم تثبت وجود فائدة أكاديمية للواجبات المنزلية، ولا يوجد ما يثبت أن هنالك صلة بين التقدم الأكاديمي للطفل والواجبات المنزلية كثرت أم قلت، وبخاصة الصفوف من الأول وحتى التاسع، أما الصفوف العاشر وما فوق فقد أثبتت الدراسات أن الصلة بين الواجبات وبين التقدم الأكاديمي فيها ضئيلة. إن الأثر الوحيد للواجبات المنزلية على الطفل هو إبقاؤه منشغلاً من جهة الطفل، ومن جهة أخرى فإن الواجبات تشعر أولياء الأمور أن لهم علاقة مباشرة مع العملية التعليمية، وبأن لهم دوراً في تعليم أبنائهم! ولا يسعني سوى أن أضع علامة تعجب بعد الجملة السابقة! إن الفائدة الحقيقية للواجبات المنزلية هي الكشف عن مدى كفاءة المدرسة؟ نعم فإذا فهم الطالب الدرس جيداً سوف يستطيع أن يحل الواجب بشكل صحيح، وإن لم يفهم الدرس فلن يستطيع حل الواجب، لذلك هي معيار لكفاءة المعلم وللكشف عن كفاءة النظام التعليمي بأكمله، وليست أداة لدعم الطفل أكاديمياً، فالحاصل هو أن ولي الأمر إذا وجد أن الطفل لم يستطع حل الواجب يقوم بتوظيف معلم خصوصي لتدريس الطالب وتقوية الطالب في المادة التي لم يستطع حل واجباتها فيرتفع مستوى الطالب، ليس بسبب الواجبات المنزلية، بل لأن الواجبات المدرسية كانت مؤشراً على عدم كفاءة المعلم أو النظام التعليمي، لذا في هذه الحالة، فإن أولياء الأمور ليسوا مشاركين في العملية التعليمية، بل هم من يؤدون العملية التعليمية برمتها، وربما بدل الكوبونات التعليمية، كان من الأولى أن يصرف لأولياء الأمور بدل معلم خصوصي، لمن كان أبناؤه في مدارس مستقلة! إن الواجبات المنزلية ليست سوى روتين يومي، وبروتوكول اعتاد عليه الناس حول العالم، لذلك قد يعارضني العديد من أولياء الأمور الذين اعتادوا على الروتينية مدى حياتهم ولا يتقبلون التغير فقط لأنه تغيير! ولكن الحياة بدون واجبات منزلية لها إيجابيات كثيرة وأهمها أنها سوف تسلط الضوء على كفاءة النظام الذي دائماً ما يلقي اللوم على أولياء الأمور، وسيتفرغ الطلاب في بقية سويعات النهار لأنشطة أخرى مفيدة، إضافة إلى أنها سوف تخلص الطالب نهائياً من مشكلة الحقائب الثقيلة، لأن الطالب بدون الواجبات المنزلية لا حاجة له بأن يحضر الكتب للمنزل، بل يكتفي بالتقرير اليومي والرسالة الأسبوعية وملف ملاحظات المعلم التي يمكن أن يرسلها المعلم لولي الأمر بالبريد الإلكتروني، ويذهب الطفل يومياً للمدرسة خفيف المحمل، لا يأخذ معه شيئاً سوى حقيبة طعام وعقل متفتح مستعد لتلقي المزيد ونفس محبة للتعلم، ويغدو مستمتعاً باليوم المدرسي!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.