الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
03:54 م بتوقيت الدوحة

خليجنا واحد... متى؟

خليجنا واحد... متى؟
خليجنا واحد... متى؟
تعقد اليوم في العاصمة البحرينية المنامة القمة الثالثة والثلاثون لدول مجلس التعاون الخليجي، وسط ظرف بالغ الحساسية والتعقيد تعيشه المنطقة، وهي القمة الثانية التي تعقد في أعقاب اندلاع ربيع الثورات العربية. ومثل كل قمة، تعقد آمال شعوب الخليج العربي على تحقيق قدر أكبر من التعاون والتكامل فيما بينها، وكما في كل قمة أيضاً، تخرج القمة بقرارات وتوصيات تأخذ وقتاً طويلاً حتى يرى بعضها النور، غير أن القمة الحالية كان يفترض لها أن تغير مسار البيانات التي يجب أن تخرج بها، وأعني بها الاتحاد الخليجي الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين في القمة الخليجية السابقة التي عقدت بالرياض. لقد تم تشكيل عدة لجان من أجل دراسة المقترح، كما تم تشكيل لجان فرعية أخرى لدراسة الإمكانيات المتاحة من أجل تحقيق هذا الهدف، والذي هو في النهاية هدف كل شعوب الخليج العربي، التي كانت وما زالت وستبقى تردد «خليجنا واحد». لا داعي لسرد التاريخ والحقائق التاريخية والجغرافية والثقافية والاجتماعية والدينية والاقتصادية التي تجمع بين شعوب الخليج العربي، فهي أكبر من أن تستوعبها كلمات مقال قصير، وهي أعقد من أن تحيط بها كلمات، فلقد أنعم الله على هذه المنطقة من العالم بخيراته، وأيضاً بوحدة شعبها وتجانسه إلى حد كبير. فليس من السهولة بمكان أن يعرف من هو خارج دائرة الخليج العربي جنسية الخليجي، فنحن شعب واحد حتى في أدق التفاصيل، ولدينا من المقومات التي تجمعنا أكبر بكثير وكثير جداً من تلك التي قد تفرقنا. منذ أن انطلق مجلس التعاون الخليجي -قبل أكثر من ثلاثين عاماً- عقب اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، والقمم الخليجية تعقد في ظروف بالغة الحساسية، فالتهديدات والمخاوف موجودة، لم يتغير شيء، فقط في بعض التفاصيل هنا أو هناك، ولكنها بالنهاية موجودة منذ أن فكر قادة دول الخليج العربي بكيان يمكن أن يساهم في حماية شعوب هذه المنطقة الحيوية. ورغم أن فكرة مجلس التعاون كانت فكرة رائدة في المنطقة، وربما حتى في العالم، إلا أنها وبعد أكثر من ثلاثة عقود ما زالت تراوح مكانها، فالكثير من الكيانات التي أوجدت لنفسها مجلساً للتعاون، والتي جاءت بعد مجلس التعاون الخليجي، نجحت في التحول إلى كيانات متحدة، وخير مثال على ذلك الاتحاد الأوروبي. وإذا كانت التهديدات والمخاطر التي تحيط بالمنطقة الخليجية ما زالت قائمة، بل إنها في بعض الأحيان باتت تفوق ما كانت عليه حتى في سنة إعلان مجلس التعاون الخليجي، فإن السؤال الأبرز هو لماذا لم تتحول الدول الخليجية إلى اتحاد كامل؟ أوروبا ليست أكثر وحدة ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية من الدول الخليجية، إلا أنها نجحت في الظهور أمام العالم كاتحاد واحد، ووحدت العديد من أجهزتها ومؤسساتها، وبات العالم يخاطب برلماناً أوروبياً واحداً وقوة عسكرية واحدة واقتصاداً واحداً. فعلام، ونحن في الخليج العربي نتفوق كثيراً بوحدتنا التلقائية، على أوروبا، لا نزال نعاني من غياب اتحاد خليجي جامع؟ أليس من الأولى أن نحصن أنفسنا بكيان خليجي كبير قادر على درء المخاطر المحدقة بهذه المنطقة؟ وما أكثرها! الغريب أننا -وبعد عام من دعوة خادم الحرمين الشريفين لاتحاد خليجي- نسمع أن القمة الخليجية التي ستعقد اليوم لن تناقش هذا المشروع، رغم أن اللجان التي انبثقت عن القمة الخليجية الماضية يفترض أنها أنجزت مهمتها ووضعت ملفاتها وأوراقها أمام القادة في قمتهم اليوم. لقد تغير العالم كثيراً، بل والمنطقة العربية، وبات لزاماً على دول الخليج العربي أن تبحث لها عن مظلة، تتقي بها سيل المخاطر المحيطة، فلقد عاد العراق ليشكل تهديداً بعد أن استولت على ساسته رغبة الحقد على دول الخليج العربي، ولم تعد إيران وحدها الخطر الداهم، كما أن الأيام المقبلة تحمل الكثير من المفاجآت على صعيد الملف السوري، ولا أحد يعرف أين ستقود عنجهية الأسد وغطرسته سوريا والمنطقة، بالإضافة إلى الأوضاع غير المستقرة في اليمن، كما أن الأوضاع الداخلية لبعض دول الخليج العربي هي الأخرى باتت مقلقة، خاصة بعد أن تحولت نوايا بعض دول الإقليم لزعزعة الاستقرار الخليجي إلى أفعال. إن مجلس التعاون الخليجي نجح خلال عقوده الثلاثة في أن يجنب المنطقة الكثير من المخاطر والأزمات، كما أنه نجح في اتخاذ سياسة عقلانية على الصعيد الخارجي، وكان هناك تناغم كبير بين دوله في مختلف القضايا الخارجية، غير أن ذلك لا يبدو أنه كاف في ظل ما تعيشه المنطقة من أوضاع وتداعيات خطيرة. إننا اليوم بإزاء مرحلة تاريخية حساسة جداً، وربما هي الأعقد على مر السنوات الثلاثين من عمر التعاون الخليجي، وبالتالي فمن غير الممكن الوقوف مكتوفي الأيدي إزاء ما يجري، فالكل اليوم مدعو من أجل التفاعل مع التداعيات الخطيرة التي تعيشها المنطقة، وبغير ذلك، فإن بقاء منظومة الخليج العربي تحت عنوان مجلس للتعاون، لن تكون كافية للوقوف بوجه ما يحاك لنا في خليجنا الواحد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.