الأحد 12 شوال / 16 يونيو 2019
08:15 ص بتوقيت الدوحة

جاسم القائد مؤسس دولة قطر

جاسم القائد مؤسس دولة قطر
جاسم القائد مؤسس دولة قطر
إنه لشرف لي أن أقدم كتابي الثاني خلال مناسبة اليوم الوطني لدولتنا «جاسم القائد – مؤسس دولة قطر» بعد كتابي الأول حول الربيع العربي ودول الخليج. إن هذا العمل يعود لأكثر من ثلاثين سنة، حيث بدأ مع مجالسة والدي وإخوانه يرحمهم الله، والذين كانوا عند ذكر جدي جاسم تأخذهم هامة العزة والفخر، فكونت لدي تصوراً كأنني أتابع فيلماً وثائقياً عن أحد القادة العظام. ولعل من حسن حظي أن أكمل هذا العمل الطويل هذا العام، والذي كتبته باللغة الإنجليزية لتقوم دار نشر الكتاب (بروفايل بوكس) بالإعلان عنه يوم 18 ديسمبر 2012، وهو ما يقرب على مائة عام منذ وفاة القائد الشيخ جاسم يرحمه الله. لقد كتب كثيرون عن جاسم، ولكن لم يقم أحد بمثل هذا العمل الحصري عن هذا الشخص الفريد كقائد للقبائل والدولة، وهو ما أحمد الله أنني استطعت إنجازه بمجهود فردي بإصدار هذا الكتاب، الذي أرجو أن يجد التشجيع المناسب ليكون مرجعاً لتلك الحقبة المهمة من تاريخ جاسم ودولة قطر. عندما ولد جاسم، لم تكن هناك حدود أو موقع محدد لدولة اسمها قطر، وكان ولاء الأفراد لقبيلتهم والقرى التي تجمعوا حولها مع انعدام الأمان والعرضة للقبائل الغازية ونفوذ الإمبراطوريات العثمانية والبريطانية. ومع ظهور جاسم ترسخت في ذهنه رؤية وقناعة قوية بخلق دولة ذات أبعاد سيادية تحظى باعتراف واحترام القوى المتنافسة في تلك الفترة. لقد كانت مبادرات جاسم لاحتضان القبائل البدوية والحضر مجتمعة تتم بحكمته وذكائه وشجاعته، ما جعلها تتوافق وتدين بالولاء له. كما أنه لم يقبل بأن تكون قطر تحت حكم أي من الإمبراطوريتين البريطانية والعثمانية، حيث إنه خلال قيادته وحتى في أوج قوة بريطانيا بعد افتتاح قناة السويس خلال تسعينيات القرن التاسع عشر لم يطأ جندي بريطاني واحد أرض قطر، علماً أن أراضي قطر في تلك الفترة تعرضت للقصف من بحرية الإمبراطوريتين خمس مرات، وتعرضت للغزو المتكرر من قبائل الجوار، الأمر الذي استحال على أكبر المتفائلين أن يتصور تكون كيان قطر، ولكن جاسم حارب القبائل الغازية وساير الإمبراطوريتين بذكاء شديد مع إيمانه بإمكانية منازلة هذه القوى وهزيمتها، وعليه قبل بالوجود التركي المحدود على أراضي قطر، إلى أن هزمهم في معركة الوجبة عام 1893 م. لقد كان جاسم من أوائل من حصل على اعتراف الأتراك والإنجليز بكيان قطر وعاصمتها البدع آنذاك، ولم يحصل جاسم على هذه الإنجازات بالحظ، وإنما أخذها بجدارته وحكمته وشجاعة حروبه. تحاموا علينا الدولتين وتبعهم يقولون ما لك في الديار قرار إن كتابي عن جاسم ليس لمدحه فهو لا يحتاج لذلك، بقدر ما هو لتوثيق تاريخه، ومقارنة ما سمعت عنه من قصص بوثائق وتقارير ومراسلات حقيقية من المراجع المحلية والتركية والإنجليزية والهندية وغيرها. وقد كنت أميناً في التطرق لأمور حدثت خلال عهد جاسم، مثل رفضه للعبودية، وطرده لتجار اللؤلؤ الهنود المنافسين للقطريين وغضب البريطانيين عليه من ذلك. والحياة الصعبة للغوص والحصول على اللؤلؤ، ومعارك جاسم المشهورة وإعجابه بمحمد بن عبد الوهاب وقربه من الحركة السلفية عساك تجعلنا من أنصار دينك وتعلي بنا للمسلمين منار وشغفه بالشعر وركوب المخاطر والدفاع عن المظلومين وإيوائه لكل خائف. ورفعت عنها الضيم لا رغبة بها ولكن حماي لكل مصاب لقد كان جاسم قائداً عظيماً لأنه لم يطلب من أحد شيئاً، لم يكن جاسم نفسه مستعداً لعمله، لذا فقد حارب أعداءه بنفسه، وكان سجيناً من أجل قطر، كما دفن ابنه وأخاه المحاربين بيده. وعليه تكونت قطر ككيان بسعر غال على جاسم شخصياً، ولكن لم يشتك من ذلك قط، وساعده في ذلك شدته وزهده وإيمانه العميق بالله. إن هذا الكتاب يحكي قصة قائد خلق كياناً من عدم، بدأ به كرأي وسار عليه ليكون من أعظم القادة في حقبته، وقد نجده بهذه المناسبة متوفى منذ مائة عام تقريباً، ولكن تبقى سيرته العطرة ورؤيته لقطر دائماً معنا. ويلومني العذال في مطلب العلا ويلومني من لا هواي هواه وحن كعبة المظيوم إلى ما وزا بنا بخيرة ولا نرضى بغير رضاه إنني بهذه المناسبة الغالية أجد من واجبي شكر سمو أميرنا المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يحفظه الله، الذي جعل لقطر يوماً تحتفل فيه بتولي المؤسس قيادة قطر عام 1878. كما أن من سيقرأ الكتاب سيجد تقارباً في مناقب سمو الأمير يحفظه الله وجاسم. حفظ الله سموه وولي عهده الأمين سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وحفظ قطر وأهلها من أي مكروه وأدام النعمة على هذا البلد بطاعته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.